إذا فات الفوت

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

كنت في تجمع نسائي تخللته بعض الأنشطة ومن ضمنها فقرة لطرح الأسئلة من ضمنها سؤال: «لو عاد بك الزمان للوراء ما الذي ستفعلينه بشكل مختلف؟» كانت الإجابة متكررة من غالبية الحضور اللائي لم يتسنَ لهن إكمال تعليمهن؟ سأكمل دراستي حتما؟ ثم خاضت الحاضرات في أسباب ترك الدراسة والتي زالت غالبيتها مع الأيام، لكن عندما طرحت السؤال: ما الذي يمنعك اليوم من إكمال دراستك؟ فكانت الإجابة بسلسلة أخرى من الأعذار متكررة عند الجميع تقريبا، يتربع على قائمتها: لقد كبرنا الآن.
كل الحضور كان في مراحل عمرية متقاربة، أكبرهن لم تبلغ الخامسة والأربعين بعد، طوال الطريق للبيت وأنا أتفكر في هذا الموضوع، لقد عاشت هؤلاء النسوة يتحسرن على نعمة حرمن أنفسهن منها لأسباب مختلفة، يعشن حسرة يومية على تفويت فرصتها، وعذاب مستمر للبعض ممن يشكل لهن هذا هاجسا حقيقيا، رغم أن الجميع يحاول التعويض في تشجيع الأبناء على الدراسة ويجدن العزاء في أن الأبناء حققوا ما لم يستطعن تحقيقه، لكن للأسف إنجاز الأبناء لهم، قد نعزي بهذا العذر أنفسنا لبعض الوقت، لكن سيظهر الألم من جديد يطل برأسه كلما تذكرنا الحلم الذي دفناه.
بعض هؤلاء النسوة ربات بيوت كبر أبنائهن وغادر البعض البيت، وتعاني من فراغ كبير، لكنها أقنعت نفسها بطريقة ما بأنها لا تملك الوقت الكافي للدراسة، البعض ممن أخفقن في سنة دراسية معينة انتهت بظروفها، توقفت بهن الحياة عند تلك السنة، وتلك النتيجة التي أحرزنها، يعدنها مرارا وتكرارا عاجزات عن تخطيها، رغم أن تلك اللحظة انتهت منذ عقود مضت، كبرت هي وتغيرت الظروف، وزالت المعوقات، لكن المدهش أنها ما زالت تصور نفسها تلك الطفلة الصغيرة التي جاءت إلى البيت بـ(كيكة حمراء) في شهادتها.
كثير من الأحلام والأمنيات دفناها للأسف الشديد تحت أنقاض من الأعذار الواهية، والأسباب التي أقنعنا بها، وسيمر العمر وتمر السنوات ونحن نتجرع هذه الحسرة، رغم أن تحقيق حلم مثل الدراسة سيعيننا على قضاء السنوات هذه بشيء من البهجة التي تثيرها الخطوات التي نتخذها لتحقيق الهدف، ستمر السنون درست أم لم تدرس، فلماذا تدعها تضيع هكذا بدون هدف، لِمَ لا تتخذ خطوات بسيطة ولتأخذ منك عوضا عن ثلاث سنوات ست، ما الضير من ذلك طالما أنك في كل الأحوال وقتك ضائع، دعه على الأقل يضيع وأنت تحقق حلمًا راودك طويلا.