ترويج وتسويق المنتج المحلي

في لقاء بغرفة تجارة وصناعة عُمان، بحث معالي الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة مع أصحاب وممثلي المجمعات التجارية الكبيرة وأصحاب المصانع والمنتجين العمانيين، الآليات التي من شأنها أن تساهم في حضور المنتج العماني في الأسواق المحلية.
ولابد أن مثل هذه اللقاءات التي ليست هي الأولى ولا الأخيرة، لها دور في إثراء النقاش والحوارات حول تعزيز قدرات المنتج المحلي في الأسواق سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، أيضا تحقيق الأهداف الأبعد من ذلك في دعم الاقتصاد بشكل عام، من حيث مساهمة هذا المنتج الوطني في تنمية القيمة المحلية المضافة للمنتجات العُمانية سواء تلك التي تم إنتاجها من شركات عمانية كبرى أو شركات صغيرة ومتوسطة.
في كل الأحوال فإن الأهداف تصبّ في مجمل تحريك الاقتصاد الوطني باتجاه المستقبل الأفضل والمساهمة في دعم الناتج المحلي الإجمالي ودفع عجلة التنمية الاقتصادية عامة، في ظل وجود العديد من التحديات الفعلية في هذا الإطار، التي تتطلب البرامج والخطط الأقرب إلى الواقع، ولن يكون ذلك إلا بمضاعفة المناقشات والبحث في التحديات الراهنة وكيف يمكن تجاوزها إلى ما هو منشود من أهداف على المدى القريب والبعيد.
في واقع الأمر، إن هناك العديد من التحديات التي تواجه المنتج العماني في الترويج والتسويق بالسوق المحلية، وعبر المجمعات التجارية في السلطنة، ولابد أن دراسة الأسباب سوف تقود إلى الحلول المُثلى.
هنا يمكن الإشارة إلى عملية تسويق منتجات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص، التي يعول عليها أن تقود الاقتصاد في المستقبل، حيث إن هذا القطاع يمثل جوهر السوق في العديد من دول العالم ومن خلاله تنسج الاقتصاديات الجديدة.
إن الوصول إلى تسويق واسع للمنتج المحلي وزرعه في صميم احتياج المستهلكين، يتطلب العديد من الجهود المضاعفة تبدأ من جودة هذا المنتج وقدراته العالية من حيث الصناعة والاختبارات والتميز، في سوق باتت مشحونة بالمنتجات من مختلف دول العالم. بالإضافة إلى ذلك تأتي عملية إقناع المستهلك، فمرات يكون هناك منتج جيد لكن الخلل في الطريقة التي يتم بها تسويقه أو ترويجه بحيث يصل إلى المستهلكين.
كل ذلك لابد أنه يتطلب الدراسة والتمحيص، للوصول إلى أفضل الحلول، كما أن الحل ليس نهائيًا ففي كل الأحوال تعمل الحلول على التكيف مع الظروف الآنية وهي متغيرة مع سوق سريعة التحول والتغير، ما يعني أن المواكبة والقدرة على الصمود والمنافسة ليست مسألة مرحلية، إنما هي عمل مستمر ومتواصل لا يقف عند نقطة معينة، بل يظل سؤالًا يوميًا لدى المنتجين أنفسهم بأن يحققوا الأفضل دائمًا.
أخيرًا يبقى الاهتمام بالمنتج المحلي وتسويقه وشرائه من قبل المواطنين، جزءًا من التشجيع المطلوب للصناعات المحلية، التي هي مطالبة أيضا بأن تهتم بكل العناصر التي تجعل المواطن يُقدم عليها وهو مدرك أنها تستحق ذلك، وفي كل الأحوال يبقى المحك في بناء المستقبل عبر الكفاءة والجودة والقدرات المضاعفة.