أسباب ضعف الاتصال والتواصل فـي المؤسسة- 1

حفصة السبتية –
Umabadi2000@hotmail.com –

إن الإدارة التي تعطل أو تعيق الاتصال والتواصل شبيهة بالميت، ولا تستجد حيويتها إلا إذا تم تفعيل الاتصال والتواصل بها. ونظام الاتصال في أية إدارة إذا واجه مشاكل؛ تضعف فعاليته، وتؤدي لوجود فجوة في الاتصال بين العاملين فيها. وقد تتعرض عملية الاتصال لمعوقات مختلفة تؤدي إلى تشتت المعلومات، وضعف القدرة على استيعابها، مما يؤثر على كفاءة العملية الاتصالية، ويقلل من فاعلية المؤسسة.
ومن المشاهد أن نظم الاتصال القائمة في بعض المؤسسات، لا تكفل تدفق البيانات المطلوبة على النطاق المطلوب وبأقصى سرعة؛ نتيجة لعدد من العوامل تضعف من التواصل، وبحسب ما ذكر (اشتوي،2013) تتعدد وتتنوع هذه العوامل، بحسب المجال التي تنتمي إليه، بحيث توجد عوامل تتعلق بالعنصر البشري، وأخرى تتعلق بالبيئة التنظيمية والإدارية والهيكل التنظيمي للمؤسسة، وأخرى تتعلق بالبنية الأساسية لعملية الاتصال. هذه الأسباب متداخلة، إذ لا يوجد حد فاصل بينها، نظرا للتداخل والتفاعل والتأثير فيما بينها، وبما أن الإدارة بوصفها الجهة المسؤولة عن اتخاذ القرارات وإصدار التوجيهات، فهي مسؤولة بالتالي عن اكتشاف نواحي النقص في وسائل التواصل، والعوائق المختلفة التي تعطل عملية نقل البيانات.
ومن هذه العوامل معوقات الاتصال التنظيمية (الإدارية)، كوجود هيكل تنظيمي غير ملائم في المؤسسة، قد يكون لتقادمه وجموده وعدم مواكبته للظروف والمتغيرات، أو لمركزية العمل به، بحيث ينبغي الرجوع دائما إلى السلطة العليا، لاتخاذ القرار الذي يعوق العملية الاتصالية، فلا تتضح فيه مراكز وقنوات الاتصال. كذلك ضعف مستوى الدقة في توصيف المسؤوليات وتوزيع الصلاحيات في المؤسسة؛ ما يؤدي إلى غموض الأدوار وتداخل الاختصاصات وازدواجية العمل، ومن ثم حدوث تضارب في الاتصال يشكل صعوبة، ويحول دون وصول المعلومات والتوجيهات في الوقت المناسب، أو قد يتم تحريفها وتنقيتها بشكل متعمد، وتتسع الهوة بين القاعدة (العاملين) والقمة (المدير)، فإذا كان الهيكل متماسكا ومرنا ومتكيفا مع البيئة التنظيمية الداخلية والخارجية كانت المعوقات التنظيمية أقل.
ومن العوائق التنظيمية كذلك، نقص البيانات والمعلومات، وعدم القدرة على تحديد الجهات التي توجد بها، ودرجة الصراحة والثقة التي توفرها الإدارة في تبادل هذه المعلومات وتفسيرها. إن ممارسة العمل الإداري واتخاذ القرارات، تتوقف على كمية ونوعية البيانات المتاحة أمام صانعي القرار، ولذا فإن عدم توفرها يعدّ معوقا كبيرا أمام الاتصالات الفعّالة، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث توقعات وافتراضات من جانب المستقبلين لتغطية هذا النقص، ومن ثم حدوث استجابات مختلفة للرسالة، وفي كثير من الأحيان يتسبب نقص المعلومات إلى نقص مستوى الرضا.
كذلك تبني سياسات خاطئة تجاه عملية الاتصال ما يؤدي إلى نتائج عكسية، فكثيرا ما نجد ندرة تطابق الخطط مع تنفيذها فتكثر لدى العاملين الأعمال الروتينية اليومية، فانخفاض تخطيط الاتصالات يؤدي إلى: ظهور قرارات آخر لحظة، أو التغيير المفاجئ فيها وفي الإجراءات، وظهور القرارات التدريجية يوما بعد يوم ما يؤدي إلى الغموض والتضارب وبروز ثغرات في المعلومات بين مختلف المراكز، والتأخر في إرسال المعلومات ضمن المهل الكافية التي تكفل حسن الاستعداد وفعالية التنفيذ. كذلك نجد أن المبالغة والإفراط في عدد الاتصالات الصاعدة أو الهابطة يؤدي إلى إرباك المسؤولين أو باقي الموظفين، الأمر الذي يؤدي إلى التردد في اتخاذ القرار المناسب، وعدم تحقيق عملية الاتصال.