الوضع الأمني يزداد تدهورا في منطقة الساحل

أبيدجان – باتريك فور – (أ ف ب):-
مع تضاعف الاعتداءات وتعدد عمليات خطف الرهائن وتزايد المناطق غير الآمنة، يتنامى حضور المسلحين في منطقة الساحل حيث يبدو أن خططهم تنجح رغم تدخل قوات عسكرية إفريقية وغربية.

وأكد مجلس الأمن الدولي في تقرير في مايو «إن الوضع الأمني في منطقة الساحل استمر في التدهور مع انعكاسات على الدول المجاورة غير الأعضاء في مجموعة الساحل (جي5) خصوصا بنين وساحل العاج وتوغو».
وأضاف التقرير أنه في مالي «تواصلت الهجمات على القوات المسلحة المالية والقوات الدولية بلا توقف، وفي بوركينا فاسو تتنامى أعمال العنف الطائفية ووجود المجموعات الإرهابية والمليشيات والعصابات الإحرامية، وفي موريتانيا سجل في الأسابيع الأخيرة وجود مجموعات إرهابية مسلحة على الحدود مع مالي».
وفي النيجر اقترف مسلحون متطرفون في 14 مايو اعتداء قتل فيه 28 جنديا غداة محاولة فاشلة للاستيلاء على سجن كوتوكالي (يبعد 60 كلم عن العاصمة) حيث يعتقل العديد من رفاقهم. وفي الجنوب الشرقي نشط مسلحو بوكو حرام مجددا مع قتل 88 مدنيا في شهر مارس وحده، بعد أن كانت سنة 2018 نسبيا هادئة.
وقال مصدر عسكري فرنسي: إن عدد هؤلاء المسلحين ما بين ألف و1400 عنصر في مالي وعدة مئات في بوركينا فاسو، أي إجمالي ألفي عنصر في منطقة الساحل كلها.
ويقول الباحث الجامعي في السنغال محمدو سوادوغو «ليس هناك بالضرورة هجمات أكثر، لكن الهجمات باتت أعنف مع تنامي قدرات المجموعات» المسلحة على ممارسة العنف. من جانبه قال الكاتب والمحلل لاسينا ديارا «هناك زيادة كمية ونوعية» في الاعتداءات.
– مسلحون قادمون من سوريا – وأشار الباحثان الى ضعف الجيوش خصوصا جيش بوركينا فاسو. ودول الساحل فقيرة وتجد صعوبة في توفير الأموال للأمن أو تفعل ذلك على حساب قطاعات أخرى.
وكانت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل لاحظت لدى مرورها بمنطقة الساحل في بداية مايو أن «الوضع الأمني صعب 15 % من الميزانية يخصص للمسائل الأمنية. ومع وجوب زيادة الميزانية المخصصة للأمن، فان التمويلات تنقص في مجالات أخرى».
ومعظم الدول التي لا تشهد إرهابا تخصص أقل من عشرة بالمائة من ميزانيتها للجيش.
والمشكلة الأخرى هي نقص التنسيق بين الدول في المناطق الحدودية. ويقول سوادوغو إن «المجموعات المسلحة تسرح على هذه الحدود». ويرى لاسينا ديارا أسباب أخرى لنجاعة اعتداءات المجموعات المسلحة.
بحسب مصادر أمنية «يبدو أنه هناك في بوركينا فاسو تشاركا في الإمكانيات بين مجموعات القاعدة ومجموعات تنظيم داعش. ويبدو أنها تتعاون فيما بينها. في السابق كان بينها خلاف» وحتى تنافس.
وأوضح لاسانا ديارا «هناك بلا شك مسلحون لديهم خبرة قتال أتوا من سوريا» بعد اندحارهم هناك. وأضاف نلاحظ في كل الأحوال تغييرات في أساليب العمل مع استخدام المتفجرات والألغام وسيارات مفخخة» علاوة على كمائن أكثر جرأة.
-«سيطرة عن بعد»- ورغم أن المتطرفين ليسوا «موجودين باستمرار» فإن هذه الهجمات وسعت نطاق نفوذهم. وأضاف ديارا «لا يحتاجون لأن يكونوا في المكان باستمرار، ولا للسيطرة على المناطق، هم يشيعون شعورا بانعدام الأمن عبر هجمات متفرقة».
ولاحظ ساوادوغو «انهم ينكلون برموز الدولة» دافعين الموظفين للمغادرة. وتابع «ليست لديهم سيطرة على المناطق لكنهم لا يسعون الى الاستقرار. إنهم يسيطرون عن بعد.
لقد أنشأوا مناطق ميسرة لهم وهناك ممر» ينطلق من جنوب شرق بوركينا فاسو الى مالي مع غرب النيجر أيضا، بحسب الباحث.
وعلاوة على ذلك وبرأي الساسة والخبراء فان المجموعات المسلحة من خلال استهدافها أهدافا دينية أو اثنية، اعتمدت استراتيجية تشجع الصدامات الطائفية باعتبارها مصدر عدم استقرار يخدم مصالح هذه المجموعات.
لكن كيف يمكن تغيير ذلك؟ بحسب ديارا «يجب مكافحة ايديولوجيا المتطرفين» خصوصا من خلال تأهيل أئمة لديهم مصداقية لتفادي التطرف و»عوامل التجنيد».
من جانبه يرى ساوادوغو أنه «يتعين التصدي من الأرضية ذاتها للمتطرفين، واستخدام الاستراتيجية ذاتها» مضيفا «حاليا لدى المتطرفين متواطئون. يتنقلون ويحضرون الهجمات وطرق الانكفاء. يعبرون قرى .. والأهالي لديهم علم» مشيرا الى أن القوى الأمنية لا تملك استخبارات أو لا تملك ما يكفي منها.
ويؤكد الباحثان على أهمية حضور الدولة من خلال موظفين واستثمارات محلية. ويتعين «استعادة ثقة السكان» الذين سيصبحون أكثر ميلا لتقديم معلومات لقوات الأمن وأقل انجذابا لخطاب المتطرفين .