الدعم اللوجستي لقناة عبري «اليوتيوبية»..

د.عزة القصابية –

في ظل ثورة الاتصالات الرقمية، أصبحنا ندرك أننا واقعون لا محالة في سطوة العالم الافتراضي لمواقع التواصل الاجتماعي، التي تعددت مسمياتها، ما بين: الإعلام البديل، ووسائل التواصل الحكومي، والإعلام الاجتماعي. وتتنوع أشكال منصات التواصل الاجتماعي: (واتس اب، تويتر، الفيسبوك، اليوتيوب، الاستجرام، السناب شات) وغيرها.
لكن ما السمات التي جعلت مواقع التواصل الاجتماعي، تجذب الناس إليها؟… تتصدر حرية التعبير والبُعد عن الرسميات كسبب رئيس في إقبال الناس عليها. فعبر الإعلام الجديد يمكن للفرد أن يطرح وجهة نظره بحرية، دون قيود أو شروط للكتابة والتحرير والنشر أو يبث مواد الفيديو المصورة في أي لحظة. إضافة إلى سرعة التواصل مع هذه المواقع، إذ يمكن للناس إرسال الرسائل أو إجراء حوار أو إرسال فيديوهات لملايين من البشر، وتلقي الردود في ثوان معدودة.
أقبلت جميع فئات المجتمع صغيرها وكبيرها، إناثا وذكورا بفتح حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي، والذي ساعد على ذلك هو توفر خدمة الإنترنت والهواتف الذكية بأنواعها وأشكالها حول العالم. ولعل من محاسن وسائل التواصل الاجتماعي، ظهور قنوات (اليوتيوب) التي مكنت المبدعين من الشباب الهواة من طرح موضوعات معينة حسب توجهاتهم الفكرية والثقافية.
وفي ضوء تنامي سطوة قنوات (اليوتيوب)، وانعدام الفرص وقلة الإنتاج والدعم المادي، خرجت إلى الوجود فرقة شباب عبري للفنون المسرحية، لتسابق الزمن، مستغلة وسائل التواصل الاجتماعي لبث مقاطع درامية مأخوذة تفاصيلها من الحياة الاجتماعية. وخلال فترة قصيرة استطاعت هذه الفرقة، أن تحقق شهرة وتسجل أكبر عدد من المشاهدات على المواد التي تبثها قناة اليوتيوب عبري، يفوق أضعاف ما تحققه المسلسلات الدرامية التي تبثها القنوات التقليدية.
وبمرور الوقت، استطاعت «فرقة شباب عبري للفنون المسرحية» من فتح ملفات العديد من القضايا التي يعج بها المجتمع العماني، والتي يصعب التعرض لها في الإعلام التقليدي، لكون الأخير يخضع لمقاييس معينة تجعله يختار نوعية معينة من الموضوعات، تحتاج لفترات طويلة حتى تجاز وتنفذ.
واستطاعت هذه الفرقة من خلال قناة (اليوتيوب) أن تبث حلقات درامية بعنوان «سيرة وجية». اشتهرت من خلالها قناة عبري. فبرغم أن فريق العمل لا يمتلك الإمكانيات والمعدات الفنية التي تمكنهم من الإنتاج التلفزيوني، لكن تحدي الشباب ورغبتهم في التعاطي مع الواقع والتعبير عنه، دفعهم على المضي قدما، وكانوا آذان صاغية لما يدور في ردهات المجتمع ودهاليزه المغلقة، ووصلت أعمالهم لقطاعات كبيرة من المجتمع.
ونظرا لما تتمتع به وسائل التواصل الاجتماعي من خصائص، ولعل أهمها التفاعلية، فقد شهدت المقاطع التي تبثها «قناة عبري اليوتوبية» تفاعلا جماهيريا من داخل السلطنة وخارجها، حيث حظيت المادة المصورة والمسجلة على رضى وقبول الجماهير، رغم بساطة فريق العمل الفني، والذين معظمهم من الهواة.
وهذا التفاعل والتجاوب، دفع فريق العمل في هذه الفرقة لتقديم حلقات أو فقرات من واقع الحياة العمانية بكل جرأة ومكاشفة لما يدور حولهم، وانتقاد بعض العادات والسلوكيات السلبية بأسلوب كوميدي ساخر، يقوم على التناقض والتضارب بين سلوكيات الشخصيات…وهذا جعل المتفرج يضحك وينتقد وينتقص من المواقف المقدمة، التي يمكن أن تشكل حالات فردية يرفضها المجتمع.
دفع طموح أعضاء الفرقة من الشباب، إلى جانب استمرارهم في البث القناة (اليوتيوبية) إلى الشروع في التعاون مع قناة «سند» الخاصة، التي قدمت هذه الحلقات الدرامية بعنوان «سيرة وجيه»، حظيت بمشاهدة جماهيرية عريضة.
أتاحت قناة «عبري» للشباب التعرف على الموضوعات التي تهم الناس، التي لم يسبق أن تحدث عنها الإعلام التقليدي، لكونه يخضع لسلسلة من التعقيدات البيروقراطية المألوفة.
وفي الوقت ذاته، تمكنت هذه الفرقة أن تسوق لنفسها عبر قناتها اليوتيوبية الخاصة، وتعرف بذاتها، إضافة إلى شهرتها في ولاية عبري، إذ سطع نجوم فريقها: مسعود الجساسي وناصر الجساسي واسعد اليعقوبي وسالم اليعقوبي وعبدالله الغافري.
يبقى التساؤل المهم والملح الذي يطرح نفسه دائما، ما الدعم اللوجستي المتوقع لمثل هذه المبادرة الشبابية، وهل هناك من سيتبنى إنتاج هذه الفئة الشبابية مستقبلا؟ أم أن هذه الفرقة وأمثالها ستظل تعزف لحنا منفردا، وتعمل بجهود فردية، لا يصغي الآخر إليها ولا يلتفت لإنتاجها.