مصانع التمور.. ومقومات الاستثمار..!

عمير بن الماس العشيت «كاتب وباحث» –
alashity4849@gmail.com –

تعد نخيل التمور في السلطنة ثروة وطنية كبيرة ومتميزة ومورثا تاريخيا وحضاريا متأصلا منذ القدم وهي تمثل رمز الكرم والبقاء والعطاء وتعد الشجرة الأولى في السلطنة كما كانت تسمى قديما بشجرة الحياة نظرا لأهميتها الاقتصادية والاجتماعية وهي من الأشجار المعمرة والأكثر حماية للبيئة والأوسع انتشارا وتعتبر العمود الفقري للقطاع الزراعي حيث يتم زراعتها في كل مكان بأرض السلطنة في المزارع والحقول والسهول والحدائق والمتنزهات ولجمال مظهرها الباسق فإنه يتم تزيين الشوارع العامة بها لتعطي رونقا بديعا للمنظر العام وتعتبر منتجاتها غنية بمختلف العناصر الغذائية، كما أن التمور العمانية تتمتع بجودة عالية وتعد الوجبة المفضلة للأسر العمانية خصوصا في شهر رمضان المبارك، ولقد جاءت الرؤية السامية لإنشاء مشروع زراعة مليون نخلة من منطلق الاهتمام الكبير بالنخلة كإرث حضاري واقتصادي يحمل بين جنباته ثروات متعددة ومتنوعة تفتح آفاق واسعة في مجالات الاستثمار والتصنيع.
فعلى الرغم من التميز والمكانة التي تحظى بها النخلة في السلطنة إلا ان كميات التمور المحلية المعروضة في الأسواق ما زالت غير كافية مقارنة بالتمور المستوردة من الخارج، كما أن محاصيلها المتعددة لم تستغل اقتصاديا سواء المتعلقة بمنتجات التمور التي تدخل في صناعة بعض المواد الغذائية أو المنتجات الثانوية، حيث إن مصانع التمور المملوكة للمواطنين والمدعومة من الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تواجه العديد من التحديات منها عدم كفاءة الموارد المالية والفنية والتشغيلية التي من الممكن ان تساعدها على التوسع في تطوير وتسويق منتجاتها وأيضا منافسة الأسواق الخارجية وارتفاع تكاليف الخدمات والإيجارات لذا فإننا نناشد الجهات الرسمية بتقديم مزيد من الدعم لأصحاب هذه المصانع مع منحهم أراض صناعية لإقامة مشاريعهم عليها لتخفف عليهم كاهل الإيجارات.
ويأمل الجميع بإنشاء مشروع مصنع وطني شامل وكبير تساهم فيه كافة القطاعات الإنتاجية ليقوم بتجميع وتصنيع وتسويق محاصيل نخيل التمور على نطاق واسع، الذي يهدف من خلاله الحفاظ على الهوية الوطنية وأيضا لتحقيق قيمة اقتصادية مضافة ومضمونة.