شفافية: الإدارات التنفيذية ومسؤولياتها تجاه الشركات

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

يعتمد نجاح شركات المساهمة العامة كثيرا على أداء الإدارة التنفيذية التي يتوجب عليها السعي لتحقيق أفضل أداء للشركة وبشكل يؤدي إلى زيادة المكاسب التي يجنيها المساهمون نتيجة استثمارهم في الشركة.
ورغم أنه توجد بسوق مسقط للأوراق المالية العديد من الشركات الناجحة التي حققت أداء ماليا جيدا واستطاعت تحقيق نمو سنوي متواصل ومواجهة تحديات القطاع الذي تعمل فيه، غير أننا نجد في السوق أيضا شركات متعثرة وشركات أخرى ذات أداء مالي متذبذب أدى إلى تراجع نتائجها المالية وهبوط أرباحها؛ الأمر الذي دفعها إلى تقليص الأرباح التي تدفعها للمساهمين وهو ما أثر في النهاية على أسعار الأسهم في السوق وكبّد المستثمرين خسائر كبيرة نتيجة لتراجع القيمة السوقية للشركة.
وفي ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من تحديات وما يشهده العالم من منافسة وجدنا كثيرا من الشركات في مختلف أرجاء العالم غادرت الحياة الاقتصادية – ومن بينها شركات كبرى – نتيجة لسوء إدارة الشركة سواء من قبل الإدارة التنفيذية أو مجلس الإدارة، وقد أدى تدهور الأداء المالي للشركة إلى إلحاق خسائر كبيرة بالمساهمين بل إن الأداء السلبي لهذه الشركات أثر على اقتصاد تلك الدول بشكل أو آخر وفقا لما تمثله الشركة من قيمة وأهمية في اقتصادها.
عندما نتساءل عن أسباب ذلك نجد أن أداء الإدارات التنفيذية أو مجالس إداراتها واتخاذها لقرارات غير مدروسة يتصدر العوامل المؤثرة على النتائج المالية للشركة، ورغم ذلك نلاحظ – في تقارير عدد من شركات المساهمة العامة المدرجة بسوق مسقط للأوراق المالية – أن الشركة تدافع عن أداء مجلس الإدارة وأداء الإدارة التنفيذية رغم تراجع المركز المالي للشركة أو تحقيقها خسائر، كما أن التقرير الذي تقدمه الإدارة التنفيذية يركز فقط على العوامل الخارجية التي أدت إلى تراجع أرباح الشركة ولا يشير أبدا إلى أن الشركة دخلت في صفقات غير ناجحة – على سبيل المثال – أدت إلى تحقيقها خسائر من هذا الاستثمار، بل إن التقرير يدافع بشراسة عن أداء الإدارة التنفيذية وأحيانا يضخّم الأرقام الإيجابية ويقلل من أهمية الأرقام السلبية، ولعله من الأهمية أن ندعو إلى أن يكون هناك دور فعّال لمراقب الحسابات الخارجي في تفسير أسباب تراجع الأداء المالي للشركة والتحقق إن كانت الصفقات التي أبرمتها الشركة قد أثرت على أدائها المالي وتنبيه المستثمرين إلى الممارسات التي اتخذتها الشركة وأثّرت على أدائها ليقوم المساهمون بعد ذلك بواجبهم لحماية الشركة كي لا تتكبد خسائر إضافية.
إن دور الإدارة التنفيذية في تحقيق النجاح للشركة هو دور أساسي، وإذا أخلت به فينبغي أن يحاسبها مجلس الإدارة، غير أننا نجد أن بعض الشركات المتعثرة يتم ضخ رؤوس أموال جديدة فيها لكنها لا تنجح نتيجة لعدم تغيير الإدارة التنفيذية أو عدم تغيير الممارسات والسياسات التي تتبعها الشركة، ولعله من المناسب أن تدرس الإدارات التنفيذية للشركات أسعار الأسهم بسوق مسقط للأوراق المالية، فهي – من وجهة نظرنا – تعكس إلى حد كبير نظرة المستثمرين إلى أداء الشركة وتوقعاتهم منها وخوفهم أو تفاؤلهم تجاه مستقبل الشركة ونموها، وفي نظرنا أن تراجع سعر سهم الشركة مؤشر على أدائها، وعلى الإدارات التنفيذية للشركات أن تنظر باهتمام إلى سعر سهم الشركة باعتباره أحد المؤشرات التي تعكس إلى حد بعيد ما وصلت إليه الشركة من مكانة (إيجابية أو سلبية)، وبالتالي على الإدارات التنفيذية بحث العوامل التي تجعل السهم يتراجع؛ هل يتعلق ذلك بصفقات معينة دخلت فيها؟ أو استثمارات لم تتمكن من النجاح فيها؟ أو المنافسة التي تواجهها في أسواقها المحلية أو الخارجية؟ أو السياسات الداخلية للشركة؟ أو غيرها من جوانب القصور التي ينبغي بحثها والوقوف عليها أولا بأول حتى لا تدخل الشركة في نفق مظلم لا يمكنها عبوره.