نوافذ :وجه المطر المحزن

سالم بن حمد الجهوري –
salim680@hotmail.com –
خلال 24 ساعة فقط فقدنا 12شخصا في محافظات السلطنة منهم 3 أطفال في جعلان بني بو علي و7 في وادي بني خالد وطفلتين في قريات، بسبب المياه الجارفة التي هطلت في اليوميين الماضيين، ليتحول ذلك الفرح الذي أغدقه الله تعالى علينا في هذه الأيام المباركة من الشهر الفضيل، الى حزن عميق على من فقدناهم، ليتكرر ذلك مع كل حالة مطر ينعم الله علينا بها.

اعتقد ان الجميع عاجز عن فعل أي شيء ، لمن لايراع ويقدر المخاطر وقوة اندفاع مياه الأودية ، وكذا الإصرار على الخروج في الحالات المناخية كمثل هذه الأيام، ولن يستطيع أحد على هذا الكوكب منع أي شخص من التعرض الى الهلاك، إذا كانت لدية الرغبة في عبور الوادي، ولن تكون هناك استطاعة في زرع رجل أمن على مجرى كل واد يمنع الناس من العبور حفاظا على سلامتهم ، ولن تجوب هناك طائرات في السماء لمراقبة الناس ومنعهم أيضا من التصرفات الطائشة، وكذا لن يتم زرع آلات تصوير على كل كيلو متر من الطرق لمتابعة المتهورين، لكن كل هؤلاء سيتدخلون في الأوقات الحرجة عندما تتعرض أسرة أوفرد في أي مكان لحالة تقترب فيه من الغرق .
كل سبل التوعية استنفذت وأبلغت للناس بضرورة الحذر في حالات الظروف المناخية، وتتكرر مع كل حالة قبلها بأيام وساعات، إلا أنه مع كل حالة مطرية على هذه البلاد ينقلب ذلك الفرح الى حزن ، بسبب تقديرات خاطئة للبعض في عبور الأودية ، يتسبب في معاناة له ولأسرته وللأجهزة المعنية التي ستحاول إنقاذه من وسط المياه ، بتحريك كوادر وآليات الى أماكن خطرة فقدت فيها قبل ذلك عناصر من رجال الشرطة ، والمنقذين من العامة.
لابد من وجود حل نستطيع من خلاله أن نحافظ على أرواح الناس، لكن للأسف لاتوجد طريقة الى ذلك سوى ذلك المواطن نفسه أو الوافد على هذه الأرض أو على هذا الكوكب، وهو أن تكون لديه هو التوعية والاستشعار بالمخاطر، في مثل هذه الحالات والتقدير للأمور قبل الإقدام عليها، والمحافظة على الأرواح أهم من الوصول الى غايتك إذا كنت عابرا للطريق، ومنع الأبناء من الوصول الى مجاري الأودية والبرك المائية، تجنبا للانزلاق فيها، و مراعاة الأماكن التي تمر بها تيارات الكهرباء التي يمكن ان تكون متصلة بالمسطحات المائية نتيجة سقوط بعض الخطوط بفعل الرياح، اضافة الى خطورة البرق الذي أحيانا يصل الى الأرض.
لايمكن أبدا أن تمنع حدوث الكوارث للناس التي تؤدي الى الهلاك بل التقليل منها عبر التوعية الذاتية التي يمكن أن تحفظ الأرواح، وهذا ما علينا التركيز عليه في المرحلة المقبلة، وهو كيف نستطيع غرس هذه المخاطر لدى الفرد ، وكيف نشعره أن هطول الأمطار يعني أننا نعيش في أجواء استثنائية، وعلينا التصرف بخلاف الأيام العادية، وأن هناك لحظات فارقة بين الحياة والموت في حياتنا، لأن التقديرات فيها تختلف تماما، لذلك هناك جهد جماعي يجب أن يبذل من المؤسسات المعنية في رفع مستوى التوعية لدى الفرد وتعريفه أن المخاطر تدار بطريقة أخرى في مثل هذه الظروف .