عريقات: محاولات تغيير مرجعيات عملية السلام «مصيرها الفشل»

انتقادات فلسطينية لقرار البرلمان الألماني إدانة حركة المقاطعة ضد إسرائيل –

رام الله – غزة – عمان – (د ب أ)-

قال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أمس إن محاولات تغيير مرجعيات عملية السلام لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي «مصيرها الفشل».
وأكد عريقات، في بيان عقب اجتماعه مع المبعوث الأوروبي لعملية السلام سوزان ترسل في مدينة أريحا في الضفة الغربية، على التمسك بمرجعيات عملية السلام المتمثلة بالقانون الدولي والشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية والاتفاقات الموقعة.
وأضاف أن «الخروج عن المرجعيات المتفق عليها دوليا يعني انهيار قواعد وركائز القانون الدولي ليس فقط فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وإنما لمجمل أسس وركائز العلاقات الدولية المستندة إلى القانون الدولي».
واعتبر عريقات أن «تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم لن يتم عبر محاولات إيجاد معادلات للتعايش بين الضحية والجلاد، بين قوة الاحتلال والشعب تحت الاحتلال، بين من يؤسسون نظم حياتهم وقوانينهم على أساس (الابارتيد) والعنصرية».
واستهجن اعتبار أن «مطالبة الشعب الفلسطيني بحريته واستقلاله أصبحت مرضا تتم معالجته بمزيد من جرائم الحرب والبطش والتطهير العرقي وبث ثقافة الكراهية والعنصرية والابارتيد».
وشدد على أن «تكثيف الاستيطان الاستعماري وفرض الحقائق الاحتلالية على الأرض، خاصة فيما يتعلق بالقدس والإعدامات الميدانية والعقوبات الجماعية والحصار والإغلاق والاستيلاء على الأراضي وهدم البيوت لن تخلق حقا ولن تنشئ التزاما».
وأكد عريقات على ضرورة أن يدافع العالم أجمع وبكل ما يملك عن القانون الدولي والشرعية الدولية.
من ناحية أخرى، قوبل قرار البرلمان الألماني (بوندستاج) إقرار قانون يدين حركة المقاطعة ضد إسرائيل (بي دي اس) بانتقادات فلسطينية، واعتباره انحيازا لصالح إسرائيل.
وقال أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية النائب الفلسطيني مصطفى البرغوثي لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أمس إن القرار المذكور «رغم أنه غير ملزم، لكنه مؤذي ويمثل مخالفة لأهم وأبسط القيم الديمقراطية في أوروبا وألمانيا بشأن حرية الرأي والتعبير».
واعتبر البرغوثي أن القرار «جاء استجابة لضغوط اللوبي الإسرائيلي ضد حق الشعب الفلسطيني في النضال من أجل حريته والخلاص من الاحتلال».
وأضاف «نشعر بأسف إزاء صدور هذا القرار غير المتوازن والمنحاز لإسرائيل، والذي لم يذكر بكلمة واحدة حق الشعب الفلسطيني في التحرر من الاحتلال، وممارسة حق تقرير المصير الذي نالته كل شعوب الأرض».
وكان البرلمان الألماني (بوندستاج) صادق مساء أمس الأول على مشروع قانون يدين حركة المقاطعة ضد إسرائيل (بي دي اس) ويعرفها باللاسامية.
وجاء في مشروع القانون أن حكومة برلين تدعو إلى عدم تمويل جهات تنفي حق إسرائيل في الوجود، وتم تمرير مشروع القانون بأغلبية الأصوات حيث حصل على دعم من مختلف الأحزاب.
من جهته، اعتبر القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) باسم نعيم أن قرار البرلمان الألماني «مؤسف ومخزي وسابقة في تاريخ حقوق الإنسان وحرية التعبير».
وقال نعيم ، في بيان صحفي:«للأسف الشديد فإن ألمانيا غير قادرة على التخلي عن الشعور التاريخي بالذنب تجاه اليهود، وما ارتكبوه بحقهم من جرائم».
وأضاف :»لكن لا يجوز تصحيح ذلك على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه ونضاله من أجل الحرية والاستقلال، إذ أن قرار البرلمان الألماني يعد تبنيًا للرواية الصهيونية المضللة لتتطابق مع اليهود بشكل عام ودولة الاحتلال، وهذا ما ينفيه التاريخ والواقع». وطالب نعيم البرلمان الألماني بالتراجع عن القرار فورا «لأنه يمثل دعما للمعتدي وتحصينا له من أي ملاحقة، أو عقوبات على ما يرتكبه من جرائم بحق الشعب الفلسطيني».
وفي السياق، اعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، قرار البرلمان الألماني، إدانة حركة المقاطعة (BDS) ، واعتبارها حركة مناهضة للسامية، قرارا مشينا ومنحازا للاحتلال الإسرائيلي.
وأكدت الجبهة في تصريح صحفي، وصل «عُمان» نسخة منه، أن «هذا القرار الخطير يسقط ورقة التوت عن الديمقراطية الألمانية، ومحاولة لتدفيع شعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة فاتورة ما يُسمى بالمحرقة».
وأشارت «الجبهة» أن إصدار القرار يمثل تعارضاً مع تصاعد الأصوات المناهضة للاحتلال وجرائمه في أوروبا، وخصوصاً في ألمانيا، التي تشهد أنشطة وفعاليات واسعة ومتواصلة، دعماً للقضية الفلسطينية ورفضاً للاحتلال الإسرائيلي .
وأضافت «الجبهة» أن إدانة حركة المقاطعة، ستلحق أفدح الضرر بألمانيا ومصداقيتها، باعتبارها إحدى الدول التي تتغنى بالديمقراطية وقيم الحرية والعدالة والتزامها بالقوانين الدولية ونصرة الشعوب المظلومة .
كما أعرب مركز «حماية لحقوق الإنسان» ومقره قطاع غزة، عن استنكاره الشديد لقرار البرلمان الألماني، واعتبره «سابقة خطيرة في تاريخ العلاقات الفلسطينية الألمانية، وانتهاك واضح لحقوق الإنسان التي كفلتها القوانين المحلية الألمانية فضلًا عن الشرعة الدولية».
ورأى في بيان وصل «عُمان» نسخة منه أن مثل هذا القرار لا يمكن إلا أن يرسخ من سلوك «دولة الاحتلال» كسلطة فوق القانون تقترف من الانتهاكات ما شاءت دون مساءلة أو حساب .
وطالب المركز البرلمان الألماني بإعادة النظر في القرار، والانحياز للحق الفلسطيني في مواجهة بطش المحتل الإسرائيلي .