الرئاسيات والجيش في حراك الجمعات بالجزائر

اعتبر عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم في الجزائر أمس، أن محاسبة الفاسدين كانت صعبة لولا الحراك والمؤسسة العسكرية، ولضمان مكافحة الفساد يجب ضمان الفاعلية والديمومة والعدالة وذلك تجسده المؤسسات، لافتا الانتباه إلى أنه لتعزيز نزاهة العدالة واستقلاليتها يجب تحرير المجلس الأعلى للقضاء حتى لا يكون مسيطرا عليه من السلطة التنفيذية.
وتناغما مع مطالب المعارضة وفئات عريضة من الحراك، قال: إن حركته ترى وجوب تنفيذ الإرادة الشعبية برحيل الباءات الثلاثة، رئيس الدولة والوزير الأول ورئيس المجلس الشعبي الوطني، مقترحا للخروج من الأزمة، بحسبه، تقديم استقالة رئيس المجلس الدستوري الحالي وتعيين رئيس جديد ثم استقالة رئيس الدولة ويتم في مرحلة أخرى فتح حوار بين النخب والرئيس الجديد والاتفاق على حكومة توافقية وهيئة مستقلة لمراقبة الانتخابات وتعديلات جوهرية لقانون الأحزاب والانتخابات والمرور الى مرحلة انتقالية في فترة من 6 الى 9 أشهر كحد أقصى.
ولم يتردد مقري، الذي كان حزبه في التحالف الرئاسي المساند للرئيس المستقيل بوتفليقة ولسنوات طويلة، في تأكيد التداول الواسع بمطالبة شخصيات مثل الرئيس السابق زروال ورئيس الحكومة الأسبق بن بيتور والوزير الأسبق احمد طالب الإبراهيمي لقيادة مرحلة انتقالية لتنظيم الانتخابات، مفيدا أن الشعب يفرق بين من تقلدوا مناصب في الدولة.
وككل مرة، عبر حراك الجمعة الـ13 عن رفض «إجراء الانتخابات الرئاسية في تاريخها المقرر يوم 4 يوليو القادم» من خلال شعارات تعبر عن ذلك، على غرار «4 يوليو هناك مسيرة» مع التأكيد على ضرورة الذهاب إلى مرحلة انتقالية تقودها شخصية وطنية ذات كفاءة ونزاهة.
وينتظر أن يتوجه، أحمد طالب الإبراهيمي، برسالة للشعب الجزائري يعرض خلالها رؤيته لحل الأزمة التي تعرفها البلاد، ومن المنتظر أن تشدد مبادرة المترشح السابق لرئاسيات 1999 على ضرورة تأجيل الموعد الانتخابي المقرر يوم 4 يوليو استجابة لرغبة غالبية الشعب الجزائري التي عبر عنها في مختلف المسيرات، إلى جانب فكرة الدخول في فترة انتقالية ترعاها المؤسسة العسكرية ويتولى خلالها شخصية مقبولة شعبيا تسيير المرحلة، مع اشتراط أن يكون وصوله لمنصب رئاسة الدولة يمر عبر آليات دستورية، ليتولى بعدها رفقة حكومة توافقية في التحضير للانتخابات الرئاسية في ظرف 6 أشهر على الأقل.
كما دعا رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور، في تصريح لوكالة الأنباء الجزائرية، إلى قراءة متأنية للدستور بهدف إيجاد حل سياسي للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد دون الابتعاد كثيرا عن مواده، موضحا أن فكرة احترام الدستور لن تخرج الجزائر من الأزمة، والحل السياسي يكون من خلال «تغيير سلس» لنظام الحكم عن طريق تفعيل المادتين 7 و8 من الدستور (السيادة والسلطة الشعبية)، ثم تفعيل المادة 102 في المرحلة الانتقالية التي يتم خلالها تحديد ورقة طريق للخروج من الأزمة، وتعيين حكومة انتقالية وتحديد كيفية تنظيم انتخابات رئاسية نزيهة.
وحذر بن بيتور من إطالة عمر الأزمة التي تشهدها الجزائر لأنها ستزيد من سقف المطالب التي يصعب إيجاد حلول لها، معتبرا أن مصطلح «يتنحاو قاع» (يرحلوا جميعا) الذي ظهر في الحراك الشعبي ليس حلا بل مجرد شعار ويستدعي التفريق بين الشعارات ووسائل الحل التي تكون مضبوطة علميا، وبحسبه فإنه يجب تغيير نظام الحكم بأكمله و ليس الاكتفاء بتغيير الأشخاص.
من جهته، دعا الأمين العام لجبهة التحرير الوطني، محمد جميعي، رئيس المجلس الشعبي الوطني، غرفة البرلمان السفلى، معاذ بوشارب ، وهومن الباءات الثلاثة، إلى التنحي و وضع مصلحة البلد والشعب فوق كل الاعتبارات من خلال امتلاك الشجاعة للاستقالة من منصبه كرئيس للمجلس الشعبي الوطني لتغليب مصلحة المؤسسات.
وقال جميعي مخاطبا نواب المجموعة البرلمانية، صاحبة الأغلبية بالغرفتين البرلمانيتين، إن مناشدته لذلك تأتي استجابة للمطالب المشروعة للحراك الشعبي الذي طالب برحيله، وتعد هذه الخطوة تكرارا لحادثة الإطاحة بالرئيس السابق للمجلس، السعيد بوحجة، الذي يطالب باستعادة شرعية رئاسة الغرفة عبر دعوى قضائية رفعها أمام مجلس الدولة، بينما لم تحسم قيادة الحزب في دعمه للعودة رسميا.
ورد، جميعي، على المطالبين بالخروج عن الدستور أنهم يدفعون الى مغامرة انتقالية غير محمودة العواقب، وأن الحل في الحوار البناء والانفتاح عن الاجتهادات من داخل الدستور، محذرا من محاولات «استهداف الحراك الشعبي بغية إخراجه عن مساره السلمي باستعمال أطراف في الداخل وباستعمال قنوات حاقدة لضرب الجيش»، شاجبا كل المحاولات اليائسة للمساس بالجيش وقيادته، وأي اعتداء يعتبر اعتداء على الخيرين في هذا الوطن وعلى مناضلي الحزب.
مقابل ذلك، كشفت الداخلية أن 74 راغبا في الترشح للرئاسيات المقررة يوم 4 يوليو المقبل قد سحبوا استمارات اكتتاب التوقيعات من بينهم ثلاثة رؤساء أحزاب سياسية، التحالف الوطني الجمهوري، جبهة المستقبل والجبهة الجزائرية للتنمية والحرية والعدالة.