إصابة عشرات الفلسطينيين في مواجهات مع الاحتلال خلال مسيرات إحياء ذكرى النكبة

تسليم محكمة العدل الدولية دعوى قضائية ضد الاعتراف الأمريكي بالقدس –
رام الله ( عمان ) نظير فالح- وكالات:-

أحيا الفلسطينيون في الوطن والشتات، وفي كافة أماكن التواجد الفلسطيني، أمس، الذكرى السنوية الـ71 للنكبة، ودوّت صافرات الحداد في كافة المحافظات لمدة واحد وسبعين ثانية، بعدد سنوات التهجير.
وقد أصيب عشرات الفلسطينيين بجروح وحالات اختناق في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في شرق قطاع غزة، وذلك خلال إحياء الذكرى السنوية الـ71 للنكبة الفلسطينية.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن 30 متظاهرًا على الأقل أصيبوا بجروح، وصفت حالة أحدهم بالخطيرة، خلال المواجهات المستمرة قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل.
وقال مسعفون: إن العشرات من المتظاهرين أصيبوا أيضًا بالرصاص المطاطي وحالات اختناق ويجرى علاجهم ميدانيًا.
وتوافد آلاف الفلسطينيين إلى خيام مسيرات العودة المقامة على طول شرق قطاع غزة للمشاركة في «مليونية الأرض والعودة» التي دعت إليها هيئة مسيرات العودة وكسر الحصار في غزة لإحياء ذكرى النكبة.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن تكثيف تواجد قواته في المنطقة المحيطة بقطاع غزة واتخاذ إجراءات داخلية تحسبا لوقوع «أعمال شغب» أمس على خلفية يوم النكبة.
النكبة التي خلقت واقعًا سياسيًا جديدًا، أوجد كيانا محتلا سُمّي بـ«إسرائيل»، على أنقاض 78 % من مساحة دولة فلسطين التاريخية، والتي تشهد تغيرًا مستمرًا لخارطتها منذ عام 1948.
وشكّلت «النكبة» عملية تحوّل مأساوي في خط سير حياة الشعب الفلسطيني، بعد سلب أرضه ومقدراته وممتلكاته وثرواته، وما تعرّض له من عمليات قتل ممنهج وتهجير على أيدي العصابات الصهيونية عام 1948.
فقد أحيا الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة أمس الذكرى الحادية والسبعين للنكبة التي رحل فيها مئات الآلاف من الفلسطينيين عن مدنهم وقراهم أو أجبروا على الرحيل منها عام 1948.
وتوجهت مسيرة شارك فيها المئات وهم يحملون الأعلام الفلسطينية ومجسمات لمفاتيح منازل من ضريح الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في رام الله إلى وسط المدينة بمشاركة أعضاء من القيادة الفلسطينية.
وجدد رئيس الوزراء محمد أشتية، وهو أيضا عضو في اللجنة المركزية لحركة فتح، الموقف الفلسطيني الرافض لخطة السلام الأمريكية المنتظرة.
وقال في تصريحات للصحفيين خلال مشاركته في المسيرة في رام الله: «أي حل سياسي تطرحه الإدارة الأمريكية أو أي جهة كانت ينتقص من حقوق شعبنا المبنية على إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين سيكون حلًا مرفوضًا من قبل الرئيس أبو مازن والقيادة الفلسطينية ومن الفصائل الفلسطينية ومن كل أبناء شعبنا».
ولم يوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس كما جرت العادة في السنوات السابقة كلمة إلى الفلسطينيين في هذه المناسبة، وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية: إن عباس استقبل أمس في مكتبه في رام الله سفير السلطنة لدى الأردن سعادة خميس بن محمد الفارسي الذي سلمه رسالة خطية من وزير الشؤون الخارجية يوسف بن علوي دون الإشارة إلى مضمون هذه الرسالة، وفي قطاع غزة شارك آلاف من الفلسطينيين في مسيرات باتجاه الحدود مع إسرائيل.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية: إن 30 مواطنًا أصيبوا بجراح مختلفة إضافة إلى العديد من حالات الاختناق التي تم علاجها ميدانيًا خلال مسيرة أمس التي أطلق عليها «مليونية الأرض والعودة».
ووصف جهاز الإحصاء الفلسطيني في بيان له في الذكرى الحادية والسبعين النكبة بأنها «مأساة كبرى للشعب الفلسطيني، لما مثلته وما زالت هذه النكبة من عملية تطهير عرقي حيث تم تدمير وطرد شعب بكامله وإحلال جماعات وأفراد من شتى بقاع العالم مكانه».
وأضاف الجهاز في بيانه أنه تم «تشريد ما يربو عن 800 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم من أصل 1.4 مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في 1300 قرية ومدينة فلسطينية».
وتابع الجهاز: «حيث انتهى التهجير بغالبيتهم إلى عدد من الدول العربية المجاورة إضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة، فضلا عن التهجير الداخلي للآلاف منهم داخل الأراضي التي أخضعت لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي عام النكبة وما تلاها بعد طردهم من منازلهم والاستيلاء على أراضيهم».
وأوضح بيان جهاز الإحصاء الفلسطيني أنه «على الرغم من تشريد أكثر من 800 ألف فلسطيني في عام 1948 ونزوح أكثر من 200 ألف فلسطيني غالبيتهم إلى الأردن بعد حرب يونيو 1967، فقد بلغ عدد الفلسطينيين الإجمالي في العالم في نهاية عام 2018 حوالي 13.1 مليون نسمة، ما يشير إلى تضاعف عدد الفلسطينيين أكثر من 9 مرات منذ أحداث نكبة 1948».
وبدأت وقائع النكبة، فعليا، قبل تاريخ 15 مايو 1948؛ والذي اختاره السياسيون لتأريخ بداية النكبة الفلسطينية، عندما هاجمت عصابات صهيونية قرىً وبلدات فلسطينية بهدف إبادتها أو دب الذعر في سكان المناطق المجاورة بهدف تسهيل تهجير سكانها لاحقًا .
ووفقًا لما يؤكده العديد من المؤرخين والباحثين، فإن عملية التهجير القسري للفلسطينيين تمت «بشكل مبرمج ومخطط، بهدف تطهير فلسطين من سكانها العرب»، فيما واكبت تلك العملية حملات مكثفة من الإرهاب والمجازر والتي شكلت أحد الأسباب الرئيسية لترك عرب فلسطين لقراهم ومدنهم.
وتشير البيانات الموثقة إلى أن العصابات الصهيونية سيطرت خلال مرحلة النكبة على 774 قرية ومدينة؛ حيث قامت بتدمير 531 قرية ومدينة فلسطينية، كما اقترفت أكثر من 70 مذبحة ومجزرة بحق الفلسطينيين، أدت إلى استشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني خلال فترة النكبة .
وفيما يتعلق بعدد الشهداء، فقد بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين والعرب منذ النكبة عام 1948 حتى اليوم (داخل وخارج فلسطين) نحو 100 ألف شهيد، فيما سجلت منذ عام 1967 مليون حالة اعتقال .
ومن بين العدد الإجمالي للفلسطينيين حول العالم، يعيش حوالي 6.48 ملايين نسمة (49 في المائة) في «فلسطين التاريخية» (الضفة الغربية بما فيها القدس، وقطاع غزة وإسرائيل).
ويأتي إحياء ذكرى النكبة لهذا العام في وقت يواجه الفلسطينيون فيه ضغوطًا كبيرةً من الإدارة الأمريكية تمثلت بوقف الدعم المالي الأمريكي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وكذلك وقف مساعداتها للسلطة الفلسطينية ونقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية أمس: إن الوزير رياض المالكي سلم محكمة العدل الدولية في لاهاي دعوى قضائية ضد الولايات المتحدة الأمريكية لنقلها سفارتها إلى مدينة القدس.
وأضافت الخارجية في بيان لها: «إن تقديم لائحة الادعاء هذه تأتي استمرارًا لإجراءات التقاضي التي شرعت بها دولة فلسطين منذ 29 سبتمبر 2018 عندما تقدمت بطلب تحريك الدعوى ضد الولايات المتحدة الأمريكية».
وأوضحت الخارجية في بيانها «أن دولة فلسطين قد استندت في دعواها أمام الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، إلى البروتوكول الاختياري لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية بشأن تسوية النزاعات واتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية».
ونقل البيان عن المالكي قوله: «إن الدبلوماسية الفلسطينية ستقوم بكل ما عليها من واجبات من أجل حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتنفيذ رؤية القيادة الفلسطينية في ترسيخ وتجسيد الاستقلال الوطني لدولة فلسطين وعاصمتها القدس».
وأعلن وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني رياض المالكي أنه سلم امس مسجل محكمة العدل الدولية في مدينة لاهاي الهولندية، لائحة دعوى قضائية ضد الولايات المتحدة الأمريكية لنقلها سفارتها لدى إسرائيل إلى مدينة القدس.
وقال المالكي، في بيان صحفي: إن لائحة الدعوى استندت إلى أن خطوة الولايات المتحدة تعد مخالفة واضحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وأضاف أن تقديم لائحة الادعاء يأتي استمرارًا لإجراءات التقاضي التي شرعت بها فلسطين منذ 29 سبتمبر الماضي، عندما تقدمت بطلب تحريك الدعوى ضد الولايات المتحدة، وهو ما استجابت له المحكمة بإصدارها أمرًا لتحديد توقيت تقديم المرافعات الخطية، وحددت السقف الزمني لتسليم هذه المرافعات بتاريخ 15 مايو الجاري من دولة فلسطين، وتاريخ 15 نوفمبر 2019 لتقديم لائحة الادعاء من قبل الولايات المتحدة.
وقال المالكي: إن هذا التحرك هو ممارسة لدولة فلسطين لحقها السيادي كدولة عضو في اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية وغيرها من الاتفاقيات ذات الصلة.
وأضاف: إنه «حق قانوني آخر تلجأ إليه فلسطين من أجل الدفاع عن حقوقها ومصالحها ضد الإجراءات غير القانونية من الولايات المتحدة، ولحماية مدينة القدس، ورفض كافة الممارسات غير القانونية وأحادية الجانب التي تمارسها الإدارة الأمريكية الحالية».
وتمت الخطوة بالتزامن مع مرور عام على نقل الولايات المتحدة سفارتها لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس التي يريد الفلسطينيون أن يكون الجزء الشرقي منها عاصمة لدولتهم المستقبلية ضمن أي اتفاق سلام مع إسرائيل.