روسيا: لـم نتلق ضمانات مـن بومبيـو حول إيران والوضع يميل نحو التصعيد

طهران توقف بعض إلتزاماتها النووية وتقول أن كل السيناريوهات متاحة –
واشـنطـن تـطـلـب مـن بعـض موظفـيـها بسـفـارتـهـا فـي بـغـداد الــمغـــادرة –
عواصم – عمان – محمد جواد الأروبلي – (وكالات):-

أعرب الكرملين امس عن قلقه لاستمرار «تصاعد التوتر» حول إيران على الرغم من تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبو الذي أكد في روسيا أن بلاده لا تريد حربا مع طهران.
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين للصحفيين: «في الوقت الحالي نرى أن تصاعد التوتر بشأن هذا الموضوع مستمر»، متهما الولايات المتحدة «باستفزاز» إيران.
وسجلت العلاقات المتوترة بالأساس بين واشنطن وطهران تدهورا منذ أسبوع، فعلقت إيران بعض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي الموقع عام 2015 بهدف الحد من طموحات إيران النووية، وذلك بعد عام على انسحاب واشنطن منه، فيما شددت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العقوبات الاقتصادية على إيران.
ويتهم البنتاجون السلطات الإيرانية أو حلفاءها في الشرق الأوسط بالتحضير لـ«هجمات» على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وقد أرسل حاملة طائرات وسفينة حربية وقاذفات بي 52 وبطارية صواريخ باتريوت إلى الشرق الأوسط.
وقال بومبيو مساء امس الأول خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في سوتشي بجنوب روسيا، قبل لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «نحن لا نسعى مطلقا الى حرب مع إيران».
لكن بيسكوف علق بالقول «لا يمكن التحدث عن أي ضمانات: هناك وضع جلي هو الميل إلى مواصلة التصعيد».
وأضاف أنه يرى «بأسف القرارات التي تتخذها إيران» لكنه أشار إلى أنه «يدرك أن إيران لا تتخذ هذه القرارات طوعا، بل ردا على الضغط»، مضيفا أن «أعمال الولايات المتحدة هي تحديدا ما يستفز إيران».
وطلبت الولايات المتحدة امس من جميع الموظفين غير الأساسيين مغادرة سفارتها في بغداد وقنصليتها في اربيل.
وأعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان الإغلاق الجزئي للسفارة لأن مجموعات إرهابية ومتمردة عديدة تنشط في العراق منها «فصائل مذهبية معادية للولايات المتحدة» قد «تهدد الرعايا الأمريكيين والشركات الغربية في العراق».
والعام الماضي أغلقت الولايات المتحدة قنصليتها في مدينة البصرة العراقية بسبب «اطلاق نار غير مباشر» من قبل مسلحين.
والأسبوع الماضي قام وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو بزيارة مفاجئة لبغداد تهدف إلى ترسيخ العلاقات مع العراق، وقال بومبيو للصحفيين إنه قام بالزيارة لأن القوات الإيرانية «تصعد أنشطتها» وأن خطر الهجمات «محدد».
ولكن بومبيو لم يعط تفاصيل إضافية بشأن الخطط التي تحدث عنها وهو أمر شككت فيه أوساط عدة بينها نواب أمريكيون أعربوا عن خشيتهم من سعي إدارة ترامب لإشعال الحرب مع إيران.
والتقى بومبيو الرئيس العراقي برهم صالح ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي وتطرق معهما إلى «أهمية تحقق العراق من قدرته على حماية الأمريكيين بالشكل المناسب في بلادهم».
من جهة ثانية، قال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية امس إن بلاده ستعلق عمليات التدريب العسكري في العراق بسبب تصاعد التوتر في المنطقة.
وقال إنه ليس لدى ألمانيا مؤشرات على هجمات محتملة بدعم من إيران، مضيفا أن برامج التدريب قد تستأنف خلال الأيام المقبلة.
وكان موقع مجلة فوكوس الإلكتروني قد قال إن القرار اتخذ بالتنسيق مع الدول الشريكة التي تحارب تنظيم داعش في المنطقة، وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية إن القوات المسلحة الألمانية لديها 160 جنديا يشاركون في عمليات التدريب في العراق.
من جهتها، ردت ايران على لسان مسؤول كبير امس، بالقول إن طهران مستعدة لجميع السيناريوهات من «المواجهة إلى الدبلوماسية» لكن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتحمل حربا أخرى في الشرق الأوسط، وأضاف لرويترز أن أي صراع في المنطقة ستكون له «عواقب لا يمكن تصورها».
وقال مصدر مطلع لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية «إسنا» إن طهران توقفت رسمياً عن التقيد ببعض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي.
وذكر مسؤول بمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن الإجراء جاء استجابة لأمر من «مجلس الأمن القومي الإيراني».
ولفت المصدر إلى أنّ طهران بدأت عملياً زيادة مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب والاحتفاظ بذخائرها من الماء الثقيل، كما أشار إلى وقف البرامج المتعلقة بمراعاة سقف إنتاج الیورانیوم المخصب وذلك إنتاج الماء الثقیل على نحو غیر محدود في منشآت آراك.
وكانت إيران أبلغت الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا، الأسبوع الماضي، بقرارها التوقف عن التقيد ببعض التزاماتها بموجب الاتفاق، وذلك بعد عام من انسحاب الولايات المتحدة ومعاودتها فرض عقوبات على طهران. وقبل أيام، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إنه قد يعلق جزأين من الاتفاق الذي كانت إيران تلتزم به، هما بيع فائض اليورانيوم المخصب، والمياه الثقيلة.
في شأن آخر، حثّ رئيس المجلس الاستراتيجي الإيراني للعلاقات الخارجية كمال خرازي أوروبا على إنقاذ الاتفاق النووي واعتبر النجاح رهن بجهودها في الشهرين المقبلين.
وأشار خرازاي إلى التوتر القائم في المنطقة، مؤكداً على ضرورة انخراط القوى الإقليمية في مفاوضات بينها لتعزيز السلام والاستقرار.