الغرفة تناقش «تأثير الأسواق المالية العالمية على سوق مسقط»

في أولى أمسياتها الرمضانية –

تغطية – حمد بن محمد الهاشمي –

نظمت غرفة تجارة وصناعة عُمان أمس الأول بمقرها الرئيسي بمسقط أولى أمسياتها الرمضانية، والتي جاءت تحت عنوان «الأسواق المالية العالمية وتأثيرها على سوق مسقط للأوراق المالية»، تحت رعاية معالي سلطان بن سالم الحبسي نائب رئيس مجلس محافظي البنك المركزي العماني، وبحضور سعادة قيس بن محمد اليوسف رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان، وعدد من أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى.
تحدث بالأمسية أحمد بن صالح المرهون مدير عام سوق مسقط للأوراق المالية، ومصطفى بن أحمد بن سلمان الرئيس التنفيذي للمتحدة للأوراق المالية، والدكتور صلاح عبدالرحمن الطالب خبير اقتصادي بسوق مسقط للأوراق المالية، أدار الجلسة أحمد الهوتي رئيس قسم الدراسات الاقتصادية وعضو مجلس إدارة الغرفة.
وتطرقت الأمسية إلى عدد من المحاور، أهمها: الأوضاع المالية بالأسواق العالمية أسبابها وتأثيرها على سوق مسقط للأوراق المالية، والوضع الاقتصادي الكلي في السلطنة وتطور سوق رأس المال، ومدى تناغم التغيرات في أسعار الأسهم العمانية مع الأسواق الخليجية والأسواق الدولية، بالإضافة إلى الحلول الممكنة لعودة السوق إلى وضعه الطبيعي.
تحدث أحمد بن صالح المرهون مدير عام سوق مسقط للأوراق المالية عن أهم عوامل تراجع السوق والتي تكمن في أن السوق يحتاج إلى شركات كبيرة ذات رأسمال عالية، حيث توجد سيولة كبيرة تجذب المستثمرين والمضاربين، وهناك أيضا عوامل أخرى لتراجع السوق ومنها أسعار النفط والتقييم الائتماني للسلطنة، بالإضافة إلى الضريبة التي فرضت على المستثمر الأجنبي والذي كان له أثر سلبي مقارنة بحجم العائد.
وأوضح أن سوق مسقط يتمتع بمستوى عال من الشفافية والإفصاح ولديها أنظمة متقدمة للتداول، ويتمثل دورها في إيجاد بيئة من العدالة والشفافية ولها جهودها في هذا الإطار من خلال تنظيم العديد من الحلقات النقاشية التي يشارك فيها الرؤساء التنفيذيون للشركات المساهمة العامة، إلى جانب دورها في مجال إلزام الشركات بالإفصاح خلال أسبوعين.
وأشار المرهون إلى أن السوق في حاجة إلى شركات كبيرة وذات رأسمال عال تطرح في سوق مسقط للأوراق المالية لإعادة الثقة وتحقيق النمو المطلوب في ظل وجود أنظمة تداول رزينة تضاهي الأسواق العالمية. مؤكدا أن سوق مسقط للأوراق المالية سيطبق نظاما جديدا للتداول خلال الأشهر القادمة.
وتحدث سعادة محمد بن سليمان الكندي عضو مجلس الشورى خلال الجلسة قائلا: أحد المعايير الدولية للأسواق الناشئة وجود قسم لإدارة المخاطر والأزمات ولقد مررنا بعدد منها في عام 1998 و 2008 وفي الوقت الراهن أيضا، بالإضافة إلى المخاطر الجيوسياسية، لذا يفترض دراسة تأثير هذه الأزمات على السوق واتخاذ اجراءات واضحة.
وأضاف الكندي: الطرح غير الواقعي لأسهم الشركات أدى إلى زعزعة الثقة في سوق مسقط للأوراق المالية لذا يجب إعادة النظر في مدى كفاءة الشركات المتابعة لأداء سوق مسقط للأوراق المالية وطرح الأسهم.
من جانبه أكد مصطفى بن أحمد سلمان الرئيس التنفيذي لشركة المتحدة للأوراق المالية أن هناك فرصًا في سوق للأوراق المالية ليحول إلى النمو والأداء المالي الجيد من خلال التعاون بين الجهات المختصة. مشيرا إلى أن الإصلاحات والحلول المطلوبة لإعادة الثقة في سوق مسقط للأوراق المالية يجب أن تأتي كحزمة واحدة متكاملة ولا يمكن التعامل معها بصورة منفردة.
وأضاف قائلا: نتائج الشركات في السوق خلال الربع الأول من العام الجاري كانت نتائج إلى حد ما متوازنة، حيث إن هناك تأثيرا على بعض القطاعات والتي بدورها أثرت على سوق مسقط للأوراق المالية، أبرزها قطاع الاتصالات. مشيرا إلى الحكومة بدأت تنتبه إلى أن سوق مسقط يجب أن يكون مرآة للاقتصاد، حيث تشكلت لجان كثيرة لإعادة النظر لأداء السوق.
وأكد مصطفى سلمان ضرورة الدعم الحكومي لسوق مسقط للأوراق المالية في حالة الأزمات، وذلك على غرار ما يحدث في أسواق المال بالمنطقة.
كما قدم الدكتور صلاح عبدالرحمن الطالب خبير اقتصادي وأسواق مالية بسوق مسقط للأوراق المالية خلال الأمسية ورقة عمل حول «أداء الأسواق المالية العالمية ومدى تأثيرها على سوق مسقط»، متطرقا فيها إلى واقع أداء الاقتصاد العالمي وانعكاسه على الأسواق المالية وبروز مجموعة من الظواهر تعد بمثابة إنذار مبكر على وجود خلل في الاقتصاد العالمي أبرزها انخفاض معدل نمو الاقتصاد العالمي في العام الماضي 2018 من 3.6% إلى 3%، والتوقع بتباطئه إلى 2.9% خلال العام الجاري 2019، بالإضافة إلى تضخم المديونية العالمية لتصل إلى ما نسبته 224 بالمائة من الناتج المحلي العالمي وارتفاع أسعار الفائدة على الدولار الأمريكي وانحسار حركة التجارة العالمية وتراجع معدلات الطلب العالمي على السلع والخدمات.
كما تناولت الورقة أداء الأسواق المالية العربية الذي أظهر تباينا خلال عام 2018، حيث حققت معظم الأسواق المالية الخليجية ارتفاعات متباينة بلغ متوسطها 0.90%، وتراجعت مؤشرات معظم الأسواق المالية العربية غير الخليجية بنسبة 6.43% في حين شهد نشاط التداول في الأسواق الخليجية انخفاضا خلال عام 2018 للسنة الرابعة على التوالي بنسبة 3.7% في عام 2018 مقارنة بعام 2017.
وأشار إلى أن مؤشر السوق شهد تراجعا خلال العامين 2017 و2018 بنسبة 11.08% و15.21% على التوالي، في حين تراجعت أحجام التداول فيه بنسبة 23% في عام 2018 قياسا بعام 2017.
وأوضح صلاح الطالب أن العامل الرئيسي لحركة المؤشر السلبية كانت بسبب تراجع أسعار أسهم قطاعات البنوك والاتصالات والإسمنت والصناعات الإنشائية وقطاع شركات الطاقة، حيث تراجع متوسط أسعار أسهم هذه القطاعات خلال الفترة بنسبة 21% و27% و55% و59% و38% على التوالي، ويشكل عدد شركات هذه القطاعات 23 شركة من أصل 108 شركات مدرجة، كما أن وزنها في المؤشر العام تبلغ 81% وتشكل القيمة السوقية لهذه الشركات ما نسبته 66% من إجمالي القيمة السوقية للشركات المساهمة العامة المدرجة.
والجدير بالذكر أن الغرفة ستنظم أمسيتين لاحقتين، إحداهما بعنوان «أهمية المحيطات في تعزيز اقتصاد السلطنة» في 20 مايو الجاري، والأمسية الأخرى بعنوان «كيفية تعظيم استفادة القطاع الخاص من منظمة التجارة العالمية» في 27 مايو الجاري.