أردوغان يتهم دمشق بتقويض الاتفاق التركي الروسي في إدلب

الجيش السوري يقصف مواقع للمسلحين بـ«خان شيخون» –
عواصم – عمان – بسام جميدة – وكالات:-
اتهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الحكومة السورية بالسعي من خلال هجومه على إدلب لـ«تقويض» التعاون بين أنقرة وموسكو في سوريا، وذلك خلال مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما أفادت الرئاسة التركية.

وقال مدير الإعلام في الرئاسة فخر الدين ألتون إن أردوغان أكد لبوتين خلال المكالمة مساء أمس الأول إن الحكومة السورية «تسعى لتقويض التعاون التركي الروسي في إدلب والنيل من روح اتفاق أستانا».
وتتعرض المنطقة منذ نهاية الشهر الماضي لقصف سوري وروسي كثيف، رغم أنها مشمولة باتفاق روسي-تركي تم التوصل إليه العام الماضي في سوتشي ونص على إقامة منطقة «منزوعة السلاح» تفصل بين مناطق سيطرة قوات الحكومة والفصائل، إلا أنه لم يتم استكمال تنفيذه بعد.
وطغت محادثات أستانا التي جرت منذ مطلع 2017 في عاصمة كازاخستان قبل تسميتها مؤخرا «نور سلطان»، تدريجيا على مسار المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة في جنيف بين ممثلين عن الحكومة السورية والمعارضة، بعدما فشلت في تحقيق تقدم من أجل تسوية النزاع الذي أوقع أكثر من 370 ألف قتيل منذ 2011.
ونجح الاتفاق في إرساء هدوء نسبي إلى حين تصعيد قوات الحكومة ثم حليفتها روسيا قصفها بدءا من فبراير.
وأكد أردوغان لبوتين خلال المكالمة أن «مهاجمة مدنيين ومدارس ومستشفيات لا يمكن اعتبار انه يمت إلى مكافحة الإرهاب».
واعتبر أن التصعيد العسكري الحالي من شأنه أن «يضر بالأهداف التي تسعى إليها» أنقرة وموسكو في سياق اتفاق سوتشي الذي جنب المنطقة في حينه هجوما بدا وشيكا للحكومة على إدلب ومحيطها.
غير أن أردوغان لم يأت على ذكر الدور الروسي في عمليات القصف، بحسب ما أورد ألتون عن مكالمته.
وتحدّث وزير الدفاع التركي خلوصي أكار هاتفيا مع نظيره الروسي سيرجي شويجو أمس حيث ناقشا «الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتخفيف حدة التوتر» في إدلب، وفق ما أفادت وكالة الأناضول التركية الرسمية.
وتسيطر هيئة تحرير الشام مع فصائل متشددة أخرى على محافظة إدلب وأرياف حلب الغربي وحماة الشمالي واللاذقية الشمالي الشرقي.
عسكريا، أفاد مصدر ميداني بأن وحدات من الجيش العربي السوري دمرت أمس بضربات مكثفة أوكارا لإرهابيي «جبهة النصرة» في خان شيخون والهبيط بريف إدلب الجنوبي.
فيما تصدّى الجيش السوري مساء أول أمس، لهجوم عنيف شنّته الجماعات المسلحة على محور الحماميات شمال حماة، موقعا في صفوفهم قتلى وخسائر كبيرة في الآليات.
وذكرت «سانا» أن وحدات الجيش اشتبكت مع مجموعات إرهابية تسللت باتجاه المناطق الآمنة والنقاط العسكرية على محور الحماميات- الجبين بريف محردة الغربي وانتهت الاشتبكات بإحباط التسلل وتدمير (9) آليات ثقيلة للإرهابيين وإيقاع أعداد كبيرة منهم بين قتيل ومصاب.
وقامت وحدات الجيش بملاحقة فلول الإرهابيين الفارين باتجاه المناطق التي انطلقوا منها في ريف إدلب الجنوبي، حيث تنتشر مجموعات إرهابية تتبع لتنظيم جبهة النصرة الإرهابي.
وكان القيادي في «جيش العزة» محمود المحمود أعلن عبر صفحته على «تويتر» أن الفصائل المسلحة أعلنت عن البدء بهجوم واسع على مواقع الجيش السوري في ريف حماة.
وشارك في الهجوم على مواقع الجيش السوري على محور الحماميات «جيش العزة» و«الجبهة الوطنية للتحرير» إلى جانب هيئة تحرير الشام باستخدام عربات مدرعة ودبابات تستخدم في الاقتحام والتمهيد لمجموعات المشاة.
هذا وقد أرسلت القوات التركية تعزيزات عسكرية جديدة نحو الأراضي السورية، ودخل رتل عسكري يضم آليات ومدرعات وناقلات جند نحو نقاط المراقبة التركية، ويأتي ذلك بعد دعوة أنقرة الجيش السوري إلى وقف الهجوم جنوب إدلب.
إلى ذلك، دانت وزارة الخارجية السورية، «المذابح» التي ترتكبها قوات «قسد» بحق المدنيين في المناطق الخاضعة تحت سيطرتها في دير الزور، بالتواطؤ مع التحالف الدولي، معتبرة أن هذه الجرائم هدفها «إخضاع» المواطنين المطالبين بعودة الحكومة والجيش إلى المنطقة.
وطالبت الخارجية، في رسالتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن، ونشرتهما وكالة «سانا»، مجلس الأمن باتخاذ إجراءات لوقف «اعتداءات» قوات «قسد» التي ترتكب بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لها بالشمال.