الحكومة السريلانكية تعلن استمرار حظر التجول وتعتقل 13 شخصا

مع تصاعد العنف ضد المسلمين –
مينوانغودا (سريلانكا) – (أ ف ب) – أعلنت الحكومة السريلانكية أمس فرض حظر للتجول لليلة الثانية على التوالي في أعقاب مقتل رجل مسلم في أعمال شغب ضد مسلمين جاءت بعد هجمات عيد الفصح الإرهابية.
واندلعت أعمال العنف في ساعة متأخرة أمس الأول بعد ثلاثة أسابيع على تفجيرات انتحارية أودت بحياة 258 شخصا. وخلال أعمال العنف أحرقت محلات وقام نحو ألفي شخص بتخريب مسجد، وفق شهود. وأعلنت الشرطة فرض حظر للتجول في كافة أنحاء البلاد لليلة الثانية على التوالي في مسعى لوقف أعمال العنف، اعتبارا من الساعة التاسعة مساء (15,30 ت ج).
وكان حظر التجول مطبقا طوال أمس في الإقليم الشمالي الغربي حيث قالت الشرطة إن رجلا مسلما يبلغ من العمر 45 عاما قتل في ورشة النجارة التي يملكها في ساعة متأخرة أمس الأول على أيدي حشد غاضب، كان يحمل عدد من أفراده السيوف.
وجرت مراسم جنازة فضل الأمين أمس في مقبرة في ناتنديا وسط إجراءات أمنية مشددة. وانتشر عناصر من الشرطة والجيش المدججين بالسلاح خلال المراسم التي شارك فيها قرابة 100 شخص.
وقالت الشرطة أمس إن 13 شخصا اعتقلوا، بينهم اميث ويراسنغه، وهو من الغالبية السنهالية البوذية والذي كان موقوفا لدوره في أعمال شغب في مارس العام الماضي.
وفي أماكن أخرى في الإقليم الشمالي الغربي الواقع إلى شمال كولومبو، هاجمت حشود غاضبة فاق عدد أفرادها أعداد عناصر الشرطة وقوات الأمن، واحرقوا محلات يملكها مسلمون وتعدوا على منازل وحطموا نوافذ وأثاثا ومحتويات داخل العديد من المساجد. وفي منطقة غامباها المجاورة، قام رجال يقودون دراجات نارية بإضرام النار في أماكن في بلدة مينوانغودا (45 كلم شمال كولومبو)، وفق ما قال عدد من الأهالي لوكالة فرانس برس.
وقال صاحب متجر للسلع الإلكترونية لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي «بدأ رجال على متن دراجات نارية أعمال العنف كانوا من خارج البلدة».
وأضاف «ثم قاموا بتحطيم متاجر للمسلمين وألقوا عبوات حارقة، وانضم إليهم سكان».

الشرطة لم تفعل شيئا

وأضاف بأن الشرطة وقوات الأمن كانت على ما يبدو مرتبكة وعندما أطلق عناصرها النار في الهواء لتفريق مثيري الشغب كان العديد من المتاجر قد خرب أو نهب.
وتم تدمير مصنع معكرونة يملكه مسلم بعد أن قام مهاجمون لم تحدد هويتهم بإلقاء إطارات مشتعلة داخل المصنع ما حوله إلى رماد.
وقال مالك مصنع دياموند للمعكرونة أشرف جيفثي لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي إن «الشرطة وقوات الأمن لم تفعل شيئا لإخماد النيران، ثلاثة من عمالي المسلمين أصيبوا بجروح لدى محاولتهم الهرب من المصنع المشتعل».
وفي الإقليم الشمالي الغربي استهدف مهاجمون بشكل منهجي مساجد ليومين، حسب ما قال رجال دين من المنطقة لوكالة فرانس برس. وفي بلدة كينياما تم تحطيم مسجدين فيما وقف رجال الشرطة والأمن الذين كانوا أقل عددا متفرجين.
وقال رجل الدين إم. آي.إم صديقي لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي من بلدة بينغيريا التي فرض فيا حظر تجول إن «نحو ألفي شخص أحاطوا بمسجدنا وحطموا كل ما كان في الداخل حتى تجهيزات الحمام». وأظهرت تسجيلات لأعمال العنف متاجر تحترق فيما كان مثيرو الشغب المسلحون بعصي وحجارة يجوبون الشوارع ويهاجمون متاجر لمسلمين. وقال الناطق باسم الشرطة روان غاناسيكرا إن «قوات الأمن تساعد الشرطة التي تلقت أوامر باستخدام القوة بأقصى درجاتها لاحتواء أعمال العنف».

أعمال عنف مدبرة

رأى المعلق السياسي فيكتور آيفان إن أعمال العنف كانت مدبرة. وقال لوكالة فرانس برس إن «المعارضة تشعر أن بإمكانها تحقيق مكاسب وسط عدم الاستقرار فيما الحكومة تبدو ضعيفة» وأضاف «هناك أدلة على أن شخصيات سياسية من مستويات أدنى تقوم بالتحريض على أعمال العنف الأهلية».
وقال إن المؤسسة السياسية ومنها المعارضة، فشلت في إثبات قدرتها على القيادة واستعادة الثقة بعد هجمات 21 أبريل الماضي التي تبناها تنظيم داعش.
وفي رسالة إلى الأمة مساء أمس الأول أعلن رئيس الوزراء رانيل ويكريميسينغي أن الاضطرابات تعيق التحقيق في الاعتداءات التي استهدفت ثلاث كنائس كاثوليكية وثلاثة فنادق.
بدوره أعلن قائد الشرطة شندانا ويكراماراتني في خطاب منفصل اتخاذ إجراءات صارمة ضد مثيري الشغب وقال إن عناصره تلقوا أوامر باستخدام أقصى درجة من القوة.
وتأتي أعمال الشغب خلال شهر رمضان. ويمثل المسلمون نحو 10 بالمائة من سكان الدولة التي تدين بالبوذية في غالبيتها فيما يمثل المسيحيون نحو 7,6% . ولا تزال حالة الطوارئ التي أعلنت بعد هجمات عيد الفصح مطبقة، ومنحت قوات الأمن صلاحيات واسعة لتوقيف مشتبه بهم. وقال مزودو الإنترنت إن الهيئة الناظمة للاتصالات مددت الحجب المفروض على تويتر. وفي وقت سابق تم حجب منصات فيسبوك وواتساب ويوتيوب وإنستجرام لمنع انتشار الرسائل المحرضة على أعمال العنف. وضم أسطورة الكريكيت السريلانكي كومار سنغاكارا صوته إلى الأصوات الداعية إلى الهدوء وغرد على تويتر في وقت سابق «توقفوا وتنفسوا وفكروا، افتحوا عيونكم. إذا خسرنا أنفسنا وانقدنا لأعمال العنف والعنصرية والبلطجة والكراهية سنخسر بلدنا».