نجوم سوريا ينفضون غبار الحرب ويعودون للمنافسة «بشراسة»

حين يختار الحب طريقا بين أجندة التاريخ –
متابعة- شذى البلوشية –

في سباق سنوي تتنافس فيه القنوات الفضائية، وشركات الإنتاج خلال موسم حافل بمجموعة منوعة من الأعمال التي تأتي الدراما في مقدمتها، ولعلّ التنافس الأكبر يحكمه وجود نجوم الدراما الجاذبين للجمهور، وهو ما يحدده اختيار المشاهد للدراما العربية: المصرية أو الشامية أو الخليجية أو المشتركة، ورغم أن بعضها بدأ يخفت وهجه إلا أن الآخر بدأ يتسلق بسرعة متجاوزًا عثرات الطريق، ومكتسبًا خبرة تؤهله للحصول على كلمة السر للحصول على أكبر عدد من المشاهدين.
ولعل التراجع في مستوى العمل الدرامي في سوريا بعدما وصلت في فترة زمنية معينة لأوجهها، ونافست الجميع، بل وبلغت قمة الأعمال الرمضانية الدرامية التي جذبت مختلف المستويات والأذواق، واحتلت باختلاف مواضيعها ومضامينها وأبطالها قمة الهرم، ولكن الأوضاع السياسية التي حلت في سوريا، فرقت العاملين في الوسط الدرامي، وبهتت القصة الدرامية، وغاب أثر طريق النجاح، وبدأ التخبط يسري في الوسط الدرامي السوري، بين أعمال ركيكة تفتقر للنص والمضمون ويغيب كبار النجوم عن المشاركة فيها، وبين نجم سوري يشارك البطولة في عمل خارجي لا يتقن أبعاده ومستوياته الاجتماعية، ويتكلف فيه بمحاولة إتقان اللهجات.

7 أعمال من إنتاج سوري .. والمشتركة تخطف كبار النجوم في بطولتها –

استمرار سيناريو المنافسة بين «تيم حسن ونادين نسيب نجيم».. والمشاهد الحكم –

دراما التاريخ

ولكن يبدو أن السوريين بدأوا بنفض غبار الحرب، ويستعيدون قومتهم وقدرتهم الفذة في التمثيل والإنتاج الدرامي، فبدأت الحياة تدب في نصوصهم الفنية، وبدأت الجمالية الفكرية تنضح أكثر بعد حالات الخمول والتراجع، ولعل ذاك التأرجح أكسب الأعمال فرصة للتفكير وإعادة النظر، والبداية من منحى آخر، فتبدأ قصص التاريخ بإعطاء الأبطال فرصة لأداء فذ، مع تكاملية العمل من ناحية الديكور والأزياء والاكسسوارات، ولعلّ قوة الأداء السوري في الأعمال التاريخية له مستواه الكبير من حيث قدرة الفنان السوري على التحدث بالفصحى بإتقان، وتقمص الشخصية التاريخية بحذافيرها، فالمسلسل التاريخي «حرملك» صورة حية لأحد هذه الأعمال الحديثة التي تعرضه القنوات هذا العام، تجتمع فيه مجموعة كبيرة من أبرز نجوم الدراما السورية، في جمالية اختيار النص والمضمون وتكاملية ما حولها، العمل يشارك في بطولته الفنان القدير: جمال سليمان، وباسم ياخور، وسامر المصري، وسلاف معمار، يحكي قصة وصول المماليك إلى السلطة، وما تحاك حول هذه السلطة من قضايا وتلاعبات وحكايات يومية مختلفة، كما يختار مسلسل «مقامات العشق» حكاية تاريخية أخرى، وهي سيرة المتصوف محي الدين ابن عربي، وهو الذي يشارك في بطولته كل من: يوسف الخال، ونسرين طافش، ومصطفى الخاني.
وتعرض مجموعة من القنوات مسلسل «سلاسل ذهب» الذي يعيد ماضي الحارات الشامية، باجتماع بين الحداثة والقدم، وتآلف في عدد كبير من كبار النجوم أبرزهم بسام كوسا، وكاريس بشار، صباح الجزائري، ديمة بياعة، شكران مرتجى، مها المصري، عبد الهادي الصباغ، وسحر فوزي. المسلسل يحكي قصة صائغ محنّك في سوق الذهب، يتميز بمعرفة عميقة بنفسيات النساء وحسّه كـ«زير نساء» من جهة، وضحاياه السابقات واللاحقات من جهة أخرى، فهؤلاء النسوة سيُظهرن المرأة في قالب غير نمطي في هذا النوع من الأعمال، إذ يبرزن مكانتها وتحكمها في قرارها، وإقدامها على التجارة مثلاً، من دون الاكتفاء بالركون إلى داخل جدران منزلها، ويتحول لاحقا التحدّي الذي يحافظ على خصائص الحدوتة ضمن بيئتها الشامية إلى صراع ضمن تصاعد تشويقي، يصل إلى حدود المؤامرات واستخدام القوة من أطراف غير متوقعة، قد تكون على أيدي «الجنس اللطيف»… فهل ينتصر مكر الصائغ «مهيوب» أم دسائسهن؟

دراما الحب

وتميل الدراما السورية الحديثة إلى قصص أخرى، حيث الحكاية الجميلة المعبأة بجوانب الرومانسية، وقصص العشق، وتتوقد فيها العلاقات الإنسانية المترابطة، بعيدا عن شدائد الحروب، وتشوهات الأوضاع السياسية، حيث تحتل سلاف فواخرجي بطولة أحد المسلسلات الغرامية والذي يحمل اسم «هوا أصفر»، وهو مسلسل تدور أحداثه في إطار اجتماعي رومانسي حول قصة حب تجمع بين اثنين تؤثر عليهما بعض السلبيات، مما يجعل الحب يختنق، وتتسبب الصراعات التي تسود المجتمع بسبب المناخ الموبوء في عرقلة كل شيء.
ومسلسل (عن الهوى والجوى) من الأعمال الاجتماعية الرومانسية من تأليف شادي كيوان وفادي سليم وإخراج فادي سليم عبارة عن خماسيات يتناول من خلالها قصص حب مثيرة تعالج بطريقة مختلفة مسلطا الضوء على مراحل الحب من بدايته حين يسمى الهوى حتى نهايته، وما يعرف بالجوى. يشارك في البطولة النجم غسان مسعود، والفنانة القديرة منى واصف، ورنا شميس، ونور علي، ومحمد الأحمد، وجلال شموط، وضحى الدبس، ويزن السيد، وجهاد الزغبي، ولجين إسماعيل، ووفاء موصلي، وجيني اسبر، ومحمد حداقي، وعبير شمس الدين وغيرهم.
وكذلك أيضا بالنسبة للحب المحيط بالمسلسل «أثر الفراشة»، الذي هو من تأليف محمود عبد الكريم وإخراج زهير قنوع، وهو مسلسل رومانسي يعتمد على قصة حب كبيرة محاطة بقصص حب موازية، وتدور أحداثه بين سبعينيات القرن الماضي، ويومنا الحالي وهو من بطولة: سمر سامي، وعبد الهادي الصباغ، وبيير داغر، وسيف الدين سبيعي، وروبين عيسى، ونورا رحال.
من جانب آخر يسلط المسلسل «عندما تشيخ الذئاب» الضوء على استغلال الدين والجنس لتحقيق غايات ومصالح شخصية، كما يتناول تفاصيل السلوك الإنساني في جوانبه النفسية والروحية والسياسية والاجتماعية، العمل من بطولة كبار نجوم الدراما السورية أبرزهم: عابد فهد، سلوم حداد، ميسون أبو أسعد، سمر سامي، أيمن رضا، مرح جبر، محمد حداقي، حسن عويتي.
تجدر الإشارة إلى أن 7 أعمال درامية سورية هذا العام من إنتاج المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني السوري، وتعرضها القنوات الوطنية السورية.

الدراما العربية المشتركة..

ويشارك نجوم الدراما السورية أو كتابها أو مخرجوها في الأعمال العربية المشتركة التي تعكس أداءهم الفني، وتقدم تجربتهم الثرية في أكثر من دولة أخرى، وكما نجح غسان مسعود في الوصول إلى العالمية، فلا يمكن أن يكون الأمر ذا صعوبة على نجاح السوري في الأعمال العربية المشتركة، فهو يقدم حصيلة تجربته، ويجذب جمهوره أينما حل أو وجد.
ولعل أبرز الأعمال الجديدة هذا العام مسلسل «دقيقة صمت»، وهو عمل يشارك عابد فاهد في بطولته برفقة الفنانة اللبنانية ستيفاني صليبا، تنطلق حكاية المسلسل من شخصيتين هما أمير ناصر الذي يقوم بدوره (عابد فهد)، وأدهم منصور، يحكم عليهما بالإعدام، وفي ساعات الفجر الأولى من أحد الأيام، يقدم مدير السجن بشكل فجائي لضباطه قرارا سريعا بتنفيذ الحكم، لكن أحداثا غريبة تبدأ بالظهور، أولها إحراق مهجع للمساجين، وثانيها تعيين مدير جديد للسجن، لنكتشف بعدها أن هذه الأحداث، ما هي إلا توطئة لتهريب المحكومين إلى خارج السجن، بوساطة سيارة المدير الجديد، وإعدام شخصين آخرين نيابة عنهما، وتبدأ بعدها سلسلة الأحداث بالتطور..
ويؤدي النجم السوري باسل خياط دور البطولة في مسلسل «الكاتب» إلى جانب النجمة اللبنانية دانييلا رحمة، التي قدم إلى جانبها مسلسل «تانغو» في رمضان الماضي. ويضم مسلسل «الكاتب» عددا من النجوم اللبنانيين مثل ندى أبو فرحات، فادي أبي سمرا، نقولا دانيال، وهو من كتابة ريم حنا ومن إخراج رامي حنا.

تنافس على الصدارة

ولعلها بدأت حرب المنافسة بين نجمين بارزين في الدراما العربية، هما الممثل السوري «تيم حسن»، والممثلة اللبنانية «نادين نسيب نجيم»، بعد أن اشتركا سابقا في عدد من الأعمال الدرامية، وكانا بطلي مجموعة من المسلسلات التي كانت تطل على الشاشات بقصة جديدة كل عام في الموسم الرمضاني، واستطاعا بفضل قصة الحب التي يجسدان تفاصيلها أن يجذبا عددًا كبيرًا من المشاهدين، وكانت تلك الأعمال السابقة «نص يوم»، «تشللو»، وآخرها الجزء الأول من مسلسل الهيبة. ولكن يبدو أن هذه البطولة المشتركة لم تستمر طويلا، وبدأ كل نجم يعمل على مشاركة شريك جديد في بطولة المسلسل، ويختار من هذه البطولة وحكاية العمل أن يجذب المشاهد ناحيته.
حيث شارك «تيم حسن» في بطولة الجزء الثاني من «الهيبة» إلى جانب «نيكول سابا»، وها هو هذا العام يختار اللبنانية «سيرين عبدالنور» ليتشارك معها بطولة المسلسل، وقصة الحب، فبعد أن كان الجزء الثاني مليئا بقصص الحرب والثأر والصراعات العنيفة، اختار الجزء الثالث منحنى جديدا، حيث قصة الحب التي تأخذ عقل وقلب «جبل» رغم الصراعات التي تدور من حوله.
فيما شاركت «نادين نسيب نجيم» بطولة مسلسلها العام الماضي «طريق» إلى جانب «عابد فهد»، فها هي هذا الموسم تختار لتكون بطلة إلى جانب نجم الدراما السورية الأبرز «قصي خولي» في مسلسل «خمسة ونص»، وهذا العمل المشترك من تأليف السورية إيمان السعيد، ويشارك أيضا في بطولته الممثل السوري معتصم النهار، وهو دراما مشتركة، رغم قصة الحب التي يحكيها سيناريو العمل، إلا أن القصة مبطنة بالكثير من الصراعات المتعلقة بحب المال، والسلطة، والأمور السياسية من حولها.