حدّاد جزائري يتفنن في صناعة حيوانات تزيينية عملاقة

الجزائر، «العمانية»: حوّل الحدّاد محمد الأمين طويل محلّ الحدادة الذي يملكه في وسط مدينة سطيف، شرق الجزائر، إلى ورشة تنبض بالفن والإبداع، حيث لم يعد يكتفي بتلحيم الأبواب والنوافذ الحديدية، بل راح يُغامر في صناعة تشكيلة من الأعمال الفنية، التي أبهرت كلّ من شاهدها، لما فيها من دقّة في محاكاة الواقع.
في محلّه المتواضع البسيط، يقف محمد الأمين وسط مجموعة من المجسّمات الكبيرة التي تُمثّل بعض الحيوانات الأليفة مثل الديك والحصان، والمنقرضة كالديناصور، وحتى الحشرات مثل النمل، فضلاً عن مجسّمات أخرى، أهمُّها الحذاء العملاق، وبرج إيفل الفرنسي الشهير، وتمثال الحرية، وهي مصنوعات شكّلتها أنامله السحرية بواسطة قطع من الحديد، تحت تأثير ولعه الشديد بالرسم والعمل الفني الذي عشقه منذ سنوات صباه الأولى.
يقول هذا الحدّاد، في لقاء مع «وكالة الأنباء العمانية»: إنّ أوّل مرحلة في إنجاز تلك التماثيل أو المجسّمات، هي رسم الأشكال المراد تجسيدها بطريقة ثلاثية الأبعاد، وتشكيلها بواسطة أسياخ حديدية، ثم ملؤها بقطع من الحديد، قبل أن يُترك المجسّم ليصدأ، ثم يتمُّ طلاؤه ليبدو مثل النحاس. وقد تفطّن محمد الأمين إلى طريقة خاصة استعملها مع مجسَّم الحصان للوصول إلى أفضل النتائج، حيث أتى بدلو من الماء، ووضع فيه قطعا صغيرة من الحديد وبرادة الحديد، ثم تركه لمدة قاربت الأسبوع ليصدأ، ثم جاء به ثانية، ورشَّ المجسَّم بهذا المزيج، أو الخليط، ثم كرّر العملية عدّة مرّات، حتى رأى أنّ المجسم بدأ يصدأ، بعدها جاء بورق الزجاج، واستعمله على مناطق أراد أن تكون مضيئة، وأخرى أراد أن تكون قاتمة، ثم مسَحه بواسطة قطعة من القماش، وجاء بطلاء شفّاف خاص بالسيارات، وقام بطلي كلّ المجسم، وقد أطلق محمد الأمين اسم «فن الحديد» على مجمل ما يقوم به من أعمال فنيّة، لأنّه رأى في الحديد جمالا وقيمة لا يُستهان بها؛ فالحديد، إضافة إلى أنّ فيه بأسا شديدا ومنافع للناس، مثلما جاء في القرآن الكريم، فهو أيضا محتاجٌ إلى نظرة ثاقبة ولمسة فنية لتخرج منه أشياء تغيّرُ مفهوم الناس عنه. ويؤكد هذا الحدّاد أنّه صنع أشياء كثيرة انطلاقاً من الحديد. وكان أول شيء ثلاثي الأبعاد يصنعه، عبارة عن نملة بحجم كبير، تجاوز طولها 80 سم، وذلك لأنّه يُحبُّ النمل، بالنظر إلى الخصائص والصفات التي يمتاز بها، كالقوة والذكاء والنشاط، فضلا عن أنه من الحشرات المسالمة. ولم يكن محمد الأمين يتوقّعُ أن تُعجب هذه النملة العملاقة الناس بهذا الشكل، وخاصة فئة الأطفال. وقد استغرقت عملية إنجاز الديناصور العملاق حوالي 18 يوما، حيث بلغ طوله 3.5 م وارتفاعه 220 سم. أما الحصان، فاستغرق إنجازه حوالي 20 يوما، وهو بحجم الحصان الطبيعي. في حين وصل ارتفاع الديك إلى 190 سم.