مشاركة مشرفة للخيالة السلطانية

جاءت مشاركة السلطنة ممثلة في موسيقى الخيالة السلطانية وقسمي رياضات الخيل التقليدية ومهارات الفروسية في عرض (ويندسور) الملكي للخيول الذي أقيم في العاصمة البريطانية لندن، رائعة ومشرفة، إذ عكست العديد من المضامين الطيبة التي تضاف إلى سجل ورصيد السلطنة الزاهر في مثل هذه المناسبات، حيث إن ذلك مما يثلج الصدور ويقدم مشهدا مميزا للثقافة العمانية.
وقد كانت مشاركة الخيالة السلطانية في ذلك الحدث المهم الذي يأتي بمناسبة الذكرى السنوية المائتين لميلاد الملكة فكتوريا خلال الفترة من 9 إلى 12 مايو الحالي، وقد رعته بشكل مباشر جلالة الملكة اليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وايرلندا الشمالية ورئيسة الكومنولث، ما يدل على عظمة وأهمية هذه المناسبة.
بالتالي فإن العروض التي قدمتها الخيالة السلطانية كانت قد تجاوزت مجرد الأثر على المستوى المحدد في الحدث نفسه، إلى تقديم صورة جلية على المستوى العالمي، لأن حضور جلالة الملكة للحدث يعني تأكيداً واضحاً على أهمية المناسبة وبعدها العالمي، بمشاركة دول عديدة من العالم.
إن هذه المشاركة ذات أبعاد متعددة من حيث المعاني والدلالات التي تحملها، خاصة أن مشاركة الخيالة السلطانية جاءت لتعكس العديد من الفنون العمانية وأيضا تقاطع هذه الفنون المحلية مع الفن العالمي، حيث عزفت موسيقى الخيالة السلطانية في عرض( ويندسور) الملكي للخيول العديد من المقطوعات العمانية والعالمية، وقد تنوعت المقطوعات التي يزخر بها الفلكلور العماني حرصًا من الخيالة السلطانية على نشر التراث العماني الخالد في مختلف مشاركاتها.
فمثل هذه الإبداعات هي واجهة للفنون والثقافة العريقة والتراث الذي تتمتع به عُمان عبر تاريخ عريض يتجسد بصورة جلية في الوقت الراهن، كما أنها تحمل دلالة تعايش الثقافة العمانية مع المتغير والمتجدد على المستوى العالمي، ولا شك أن كل ذلك له أثره على الحضور والمشاهدين الذين سوف يتعرفون على مدى تقدم الثقافة والفنون العمانية وتطورها في العصر الزاهي لجلالة السلطان المعظم.
أيضا يظهر ملمح آخر في ما قدمه الفرسان وقدمته الفارسات في رياضيات الخيل التقليدية من استعراضات في فنون الخيل والركض، ولابد أن تقديم ذلك من جانب المرأة العمانية يدل على مكانتها في المجتمع وقدرتها على إثبات نفسها في هذه الفنون بما يقدم صورة مشرقة للمجتمع تلفت انتباه الآخر، وهذا يتقاطع مع الملابس العمانية التقليدية للفرسان، وهو أيضا ملمح آخر له أثره على النفوس، حيث تميز الزي العماني الأصيل المأخوذ من صميم التراث والموروث ومكتسبات الآباء والأجداد وتفاصيل حياتهم. إن مثل هذه المناسبات بشكل عام والمشاركة فيها بهذا الأثر الطيب والمشرف، لهو دليل على الحضور العُماني الذي بات في كل مكان تقريباً، فالآن تحضر الثقافة العمانية وفنون السلطنة في الكثير من المهرجانات والمناسبات الكبيرة على مستوى العواصم في كافة أرجاء المعمورة، ولم يكن ذلك ليتحقق لولا الجهود المبذولة على مدى عقود من العمل والاجتهاد والإخلاص في الإبداع والابتكار والإضافة الحسنة.