مواجهة حملات وصف الإسلام بالإرهاب

عاطف الغمرى –

من وقت لآخر تتجدد في الغرب، وتحديدا في الولايات المتحدة، كتابات تلصق تهمة الإرهاب بالإسلام كدين. في خط متصل لمواقف كانت بداياتها، فترة انتهاء الحرب الباردة، والبحث عن عدو جديد بديل عن العدو السوفيتي السابق، والذي اتفقت مراكز بحوث ذات مواقف عدائية للعرب، على وصف الإسلام بالعدو البديل.
لكن هذا التوجه تعثر، ولم يكتب له النجاح، خاصة وقد تصدت له قوى أمريكية أخرى منصفة، أعلنت أن الإرهاب وقع من جانب جماعات تنتمي إلى مختلف الديانات، يهودية، ومسيحية، وإسلامية، وبالتالي فالمسؤولية لا تقع على الديانة ذاتها، بل على أفراد انشقوا عن دينهم.
خطورة هذه الدعوات أنها كانت تتوجه بخطابها إلى الشعب الأمريكي، الذي لم تكن لديه معرفة حقيقية بما هو الإسلام. وهو ما أكده استطلاع للرأي، أجرى عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، وأظهر أن 2% فقط من الأمريكيين، هم الذين يعرفون حقيقة الدين الإسلامي.
وكان الدافع لإجراء هذا الاستطلاع، ما ظهر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، من أن الأمريكيين لديهم لهفة عارمة ليعرفوا من هم العرب، وما هو الإسلام الذي يؤمنون به. وغير ذلك من التساؤلات التي انشغلوا بالبحث عن إجابات لها في الكتب التي رصت في أرفف المكتبات، والتي نشرتها منظمات ليس لديها أي تعاطف مع العرب والمسلمين، بينما العرب لم يساهموا من جانبهم بمؤلفات تقدم للرأي العام الأمريكي، وجهة نظر تصحح ما يقدمه الآخرون.
ولوحظ أن أكثر التجمعات التي تقود هذه الحملات، وتمارس نشاطا مستمرا، للترويج لأفكارها المضللة، هي التي تعرف باسم «ائتلاف اليمين المسيحي»، وهم فريق لا ينتمي إلى الكنائس التقليدية في الولايات المتحدة، لكنهم دعاة مذهب يخصهم يخلط بين بعض أفكار مسيحية مع أفكار يهودية، ولا يخفي عداءه للعرب، وانحيازه المفرط لإسرائيل.
ولا يقتصر نشاط أعضاء هذا الائتلاف، على الكتب، والندوات، والمؤتمرات، بل إن لديهم شبكات تلفزيونية، ومحطات إذاعية، تدور كل برامجها في هذا الإطار.
وكان من أهم أسماء قياداتهم – بات روبرتسون، وجيرى فولويل، وفرانكلين جراهام، وغيرهم.
وتتركز حملاتهم على محاولة إيجاد انطباع لدى الشعب الأمريكي، بأن الإرهاب هو الإسلام نفسه، وحتى تشتعل مشاعر الكراهية تجاه العرب. وحين يسعون للاستشهاد بحقائق عن الدين الإسلامي، فهم يحرفون آيات قرآنية، كدليل على ما يريدون إقناع الأمريكيين به، متجاهلين عن عمد جميع الآيات، والأحاديث النبوية التي تصور حقيقة الإسلام، في التسامح، والحرص على كرامة الإنسان، ونبذ التعصب والعنف.
والغريب أن إحدى قنواتهم التلفزيونية التي يديرها بات روبرتسون، المعروف بتعصبه، تنتج برامج تقدم مجانا لأكثر من 150 دولة، لتذاع على قنواتها التلفزيونية.
وفي مواجهة هذا التيار، ظهرت حملات مضادة من أمريكيين، تكشف الحقائق للرأي العام، شملت أسماء سبق أن اقتربت من الإسلام والعالم العربي، منهم على سبيل المثال – البروفسور جون إسبوزيتو مدير مركز التفاهم المسيحي – الإسلامي، بجامعة جورج تاون، وشخصيات أخرى، في حوارات تلفزيونية وندوات، وكتابات منشورة.
بالإضافة إلى شخصيات سياسية مثل ادوارد جيريجيان مدير مركز جيمس بيكر للسياسة العامة، والمساعد الأسبق لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، والذي قال في ندوة كان متحدثا بها، علينا أن نمد أيدينا للمعتدلين في العالم الإسلامي، وأن نكون على علم بأن الإرهاب، وليس الإسلام، هو العدو.
كذلك لفت نظر البروفيسور بيتر بيرجر عندما كان مديرا لمعهد الديانات والشؤون العالمية بجامعة بوسطن، خطورة التوجيه التثقيفي ضد الإسلام.
وفي هذا السياق أيضا صدرت كتب مثل «صحوة في الغرب» للكاتب الأمريكي دان جورجان قال فيه: لا مجال للتفاهم مع الإرهابيين والمتطرفين، الذين يستغلون الدين للعدوان على أبرياء، وإن السياسة الأمريكية عليها أن تفعل الكثير للوقوف إلى جانب المسلمين محبي السلام.
إن هذا التيار، وإن كان يستحق منا التقدير والإشارة بما يفعله، لكنه يحتاج أيضا أن يدعمه نشاط عربي وإسلامي، يتوجه إلى الرأي العام الأمريكي في بلده مباشرة، وبتحرك مدروس ومنظم، لمخاطبته وليس تركه نهبا لأكاذيب آخرين، من خلال مؤتمرات وندوات، وأيضا بنشر كتب باللغة الإنجليزية، تقدم الحقائق التي يجرى حجبها عمدا عن الرأي العام في الولايات المتحدة.