شفافية: تراجع أسعار الأسهم مسـؤولـيــة مشتركــة

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

تشهد الأسهم المدرجة بسوق مسقط للأوراق المالية منذ أكثر من عامين تراجعات حادة أدت إلى تراجع القيمة السوقية لشركات المساهمة العامة بنهاية الأسبوع الماضي إلى 6.5 مليار ريال عماني مقابل 8.9 مليار ريال عماني في نهاية عام 2016، ما يعني أن شركات المساهمة العامة التي هي أساس تداولات سوق مسقط للأوراق المالية تراجعت قيمتها السوقية خلال عامين ونصف العام بنسبة 27.2%؛ أي أنها فقدت 2.4 مليار ريال عماني من قيمتها السوقية على الرغم من قيام العديد من الشركات خاصة البنوك التجارية بزيادة رؤوس أموالها عدة مرات منذ نهاية عام 2016 وحتى بداية الشهر الجاري غير أن هذا لم يشفع للقيمة السوقية التي شهدت تراجعات متتالية.
ولا يخفى على أحد أن تراجع أسعار النفط وتأثيراته على الموازنة العامة للدولة أثّر على أرباح شركات المساهمة العامة خاصة الشركات التي تعتمد في أعمالها على المناقصات الحكومية أو المشتريات الحكومية بشكل عام، إلا أنه في الوقت نفسه لا ينبغي أن نُغفل الدور الذي ينبغي على الشركات القيام به لتعويض تراجع الطلب المحلي واتخاذ السياسات والتدابير التي من شأنها التغلب على هذه التحديات كالعمل على الحد من التكاليف غير الضرورية وضبط الإنفاق والبحث عن أسواق أخرى لمنتجاتها خاصة الشركات الصناعية، ودراسة أي استثمار جديد دراسة متأنية قبل الدخول فيه حتى لا تواجه تحديات جديدة.
وعلى الرغم من التحديات التي واجهتها الشركات خلال العامين الماضيين إلا أن المؤشرات الأولية تشير إلى تحسن نتائج بعض الشركات، وعلى سبيل المثال قالت شركة المطاحن العمانية إن مبيعاتها ارتفعت في الربع الأول من العام الجاري بنسبة 12.7% مقارنة بالربع الأول من العام الماضي، غير أنها أرجعت تراجع الأرباح الصافية من 3.3 مليون ريال عماني إلى 2.4 مليون ريال عماني إلى ارتفاع تكلفة المواد الخام نتيجة ارتفاع أسعار الحبوب بسبب نقص الحبوب في موسم الحصاد الماضي، وأظهرت الشركة تفاؤلا بأن تتحسن نتائجها في الأشهر المقبلة متوقعة تحسّن موسم الحصاد الجديد، كذلك فإن شركة النهضة للخدمات وصفت أداء الربع الأول بأنه كان إيجابيا، كما وصفت البنوك التجارية أداءها في الربع الأول من العام الحالي بأنه «جيد»، وهو ما أظهرته النتائج المالية التي أشارت إلى ارتفاع صافي الأرباح المجمعة في الربع الأول من العام الجاري بنسبة 1.5% عن مستواها في الربع الأول من العام الماضي متجاوزة 96.5 مليون ريال عماني.
غير أنه من الملاحظ أنه رغم تحسن أداء العديد من الشركات في الربع الأول من العام الجاري إلا أن ذلك لم ينعكس على حركة التداول بسوق مسقط للأوراق المالية التي لا تزال محدودة وتهبط في بعض الأيام إلى ما دون المليون ريال عماني، ومنذ بداية العام الجاري وحتى نهاية الأسبوع الماضي فقد المؤشر الرئيسي للسوق 460 نقطة وأغلق على 3863 نقطة متراجعا بنسبة 10.6% عن مستواه في نهاية العام الماضي، كما أن أسهم عدد من الشركات هبطت دون قيمتها الاسمية، وهناك العديد من الشركات التي تراجعت أسهمها بشكل حاد خلال العام الجاري مقارنة بمستوياتها قبل عام.
إن التراجع الحاد في القيمة السوقية لشركات المساهمة العامة وتراجع أسعار الأسهم وقِيَم وأحجام التداول يتطلب مزيدا من الاهتمام من المسؤولين عن قطاع سوق رأس المال وسوق مسقط للأوراق المالية وشركات الوساطة المالية والشركات المدرجة بالسوق؛ إذ أن بعض التراجعات لا مبرر لها، كما أن البعض الآخر تتحمله الشركات وإداراتها التنفيذية التي تتناسى أنها تدير شركات مساهمة عامة وليس شركات خاصة؛ ما يتطلب مزيدا من الحرص على أموال المساهمين في الشركات والمستثمرين فيها.