رسائل الرسول إلى الملوك والزعماء: رسالة النبي الكريم إلى «وائل بن حجر وهمدان» « اللهم بارك في وائل وولده وولد ولده»

إعـــــــداد: مـــــــيرفت عزت –

لم يكن «النبي» صلى الله عليه وسلم يعرف القراءة ولا الكتابة، بل كان أميا، ولذلك اتخذ كتاباً من أصحابه رضى الله عنهم، يكتبون له في مجالات شتى، فمنهم من كتب الوحي، ومنهم من كان يكتب ما يعرض له من حوائج وأمور طارئة، ومنهم من كان يكتب المعاملات وسائر العقود، وكان منهم من يختص للكتابة بين يديه، ومنهم من كان يكتب نيابة عن غيره.
ولما أراد «النبي» صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى الملوك والأمراء قيل له: إنهم لا يقرأون كتاباً إلا إذا كان مختوما، فاتخذ خاتماً من فضة، نقش عليه (محمد رسول الله)، وكان النقش ثلاثة أسطر، جاء لفظ (الله) في أعلى الدائرة، وفي الوسط كلمة(رسول)، وفي الأسفل كلمة (محمد).
ولم تكن رسائل «النبي» صلى الله عليه وسلم مؤرخة بتاريخ، إذا لم يكن ثمة تاريخ معتمد أو متفق عليه بين العرب، ومع اتفاق المؤرخين على أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بإرسال الرسائل مرجعه من الحديبية، فثمة اضطراب في الروايات التي ذكرت تاريخ إرسالها.
يذكر الشيخ عبد الله بن محمد بن حديدة الأنصاري في كتاب «المصباح المضيء في كتاب النبي الأمي صلى الله عليه وسلم ورسله إلى ملوك الأرض»، قال ابن سعد في «الطبقات»: كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لوائل بن حجر: لما أراد الشخوص إلى بلاده. قال: يا رسول الله، اكتب إلى قومي كتاباً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اكتب له يا معاوية».
وذكره ابن سعد في الوفود أيضا قال: قدم وائل بن حجر وافداً على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: جئت راغباً في الإسلام والهجرة، فدعا له ومسح رأسه ونودي ليجتمع الناس، الصلاة جامعة سروراً بقدوم وائل بن حجر، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاوية أن ينزله، فمشى معه ووائل راكب، فقال له معاوية: ألق إلي نعلك، قال لا، إني لم أكن لألبسها وقد لبستها، قال: فأردفني، قال: لست من أرداف الملوك، قال: إن الرمضاء قد أحرقت قدمي، قال: امشي في ظل ناقتي وكفى به شرفاً.
وقال وائل: يا رسول الله، اكتب لي بأرضي التي كانت لي في الجاهلية، وشهد له أقيال حمير وأقيال حضرموت، وكتب له:

«نص الرسالة»:
«هذا كتاب من محمد رسول الله لوائل بن حجر قيل حضرموت، وذلك أنك أسلمت، وجعلت لك ما في يديك من الأرضين والحصون، وأنه يأخذ منك من كل عشرة واحد، ينظر في ذلك ذوا عدل، وجعلت لك أن لا تظلم فيها ما قام الدين والنبي والمؤمنون عليه أنصار». قال: وكان الأشعث وغيره من كندة نازعوا وائل بن حجر في واد بحضرموت فادعوه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب به رسول الله لوائل بن حجر.
يضيف شيخ الإسلام الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي في كتاب «رسائل ورسل رسول الله(ص) إلى الملوك والأشراف، ووائل بن حجر الحضرمي القحطاني، هو أحد أقيال (ملوك) حضرموت، توفي نحو 50 هـ نحو 670 م، وكان أبوه من ملوكهم، وقد وفد وائل علي النبي صلي الله عليه وسلم فرحب به وبسط له رداءه فأجلسه معه عليه، وقال: اللهم بارك في وائل وولده، واستعمله على ملوك من حضرموت، وأعطاه كتابا للمهاجر بن أبي أمية، وكتابا للأقيال هم دون الملك الأعظم .. والعباهلة أي الذين أقروا على ملكهم فلم يزالوا عنه، كما أرسل معه الرسول معاوية بن أبي سفيان إلى أهل حضرموت ليعلمهم القرآن والإسلام. وتذكر الروايات أن وائل بن حجر أحد الذين شاركوا في الفتوح وقد نزل الكوفة وزار معاوية لما ولي الخلافة، فأجلسه معه على السرير، وأجازه فرد عليه الجائزة ولم يقبلها، وأراد معاوية أن يجري عليه رزقا فرفض أيضا وقال: أنا في غنى عنه وليأخذه من هو أولى به مني، واستقر وائل بن حجر بالكوفة حتى مات سنة 50 هـ.
وقد كتب صلى الله عليه وسلم كتابا إلى وائل بن حجر وأهل حضرموت، وأوضح له فيه بعض أحكام الإسلام، من إقامة للصلوات الخمس وتأدية الزكاة الواجبة على المال والزروع وغيرها، وأمره بأن يأخذ الزكاة على التيعة، هي أدنى ما تجب فيه الزكاة من الحيوان، كالخمس من الإبل والأربعين من الغنم، وكذلك الخمس في السيوب، وتشمل المعدن والكنز.
ونهى الرسول عليه السلام في كتابه الناس عن خلط إبلهم بإبل غيرهم ليمنعوا حق اللّه تعالى وهو الزكاة عليها، كما نهى عن الوراط، أي أن يقوم البعض بجعل الغنم في وهدة من الأرض لتخفي على جامع الصدقة، وهي أساليب كانت تستعملها بعض القبائل العربية قديما لمنع حق اللّه تعالى في الزكاة عليها.
ومن ضمن العادات القديمة التي كانت معروفة في الجاهلية والتي نهى عنها صلى الله عليه وسلم في كتابه لأهل حضرموت الشعار، وهو أن يزوج الرجل الرجل أخته أو ابنته على أن يزوجه أخته أو ابنته دون مهر، كما نهى عن الربا وعن المسكر وقال بأنهما حرام.
يقول الدكتور محمد أمين شاكر حلوانى في كتاب «عالمية الإسلام- ورسائل النبي (ص) إلى الملوك والأمراء»، وفي رواية أخرى بأن كتاب الرسول لأهل حضرموت جاء مشتملا الأحكام السابقة، وزاد عليها في الرواية الثانية بأن من زنى من أمبكر – أي من البكر على لغة أهل اليمن الذين يبدلون( أل) التعريف ميما، فحكم الإسلام أن يجلد مائة جلدة وينفى ويغرب خارج قبيلته أو عشيرته، عاماً أما من زنى وهو محصن فحكمه الرجم حتى الموت، ويشدد الرسول في كتابه على عدم التواني عن تطبيق شريعة اللّه، أو الستر على أحد لم يطبق فرائض اللّه تعالى، وهذا توجيه من الرسول عليه السلام للمؤمنين للالتزام بشرع اللّه وأحكامه، وفيما يلي نص الكتاب الذي كتبه صلى الله عليه وسلم إلى أهل حضرموت ، وكذلك نص الرواية الأخرى عن نفس الكتاب.
«من محمد رسول الله إلى الأقيال العباهلة من أهل حضرموت بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، على التيعة الشاة والتيمة لصاحبها، وفي السيوب الخمس، لا خلاط ولا وراط ولا شناق ولا شعار، ومن أجبى فقد أربى، وكل مسكر حرام في رواية أخرى أن كتابه صلى الله عليه وسلم لهم: «إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب، في التيعة شاة، لا مقورة الألياط ولا ضناك، وأنطوا الثبجة وفي السيوب الخمس، ومن زنى من أمبكر فاصقعوه مائة واستوفضوه عاما، ومن زنى من امثيب فضرجوه بالأضاميم، ولا توصيم في الدين، ولا غمة في فرائض الله تعالى، وكل مسكر حرام.