امتدادا للمتحقق والمنجز.. الرؤية المستقبلية «عمان 2040»

تشكل الرؤية المستقبلية «عمان 2040» مرتكزا للحياة المستقبلية في السلطنة خلال عقدين مقبلين، وهي تحمل الكثير من الآمال والطموحات التي بتحققها سوف تنقل عُمان إلى مصاف الدول المتقدمة في العديد من المجالات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، موضوع الابتكار الذي يشكل جوهر المستقبل؛ إذ تسعى الخطط والبرامج أن تموضع السلطنة ضمن قائمة العشرين الأوائل في هذا المجال خلال عشرين سنة من الآن.
ما يميز الرؤية المستقبلية في جوانب الإعداد لها والتكييف مع الراهن في إطار صناعة المستقبل المرتجى، أن المرئيات التي تقوم عليها تأتي وفق مشاركة مجتمعية واسعة، ما يجعلها تتضمن العديد من التصورات والاستيعاب لمعظم الفرص الممكنة، إذ أن تنوع الأفكار والرؤى يفتح بلاشك الطريق نحو مسارات متعددة من الاحتمالات الإيجابية التي تساعد على بناء البرامج بشكل أكثر قدرة على استيعاب كافة الآراء والمشاركات المجتمعية والقطاعية من جميع القطاعات في الدولة.
وقد استعرضت اللجنة الرئيسية للرؤية المستقبلية «عُمان 2040» أمس الموقف التنفيذي لما تم اتخاذه من إجراءات للقرارات المتخذة بشأن هذا المشروع الوطني، وتوقفت مع أبرز مرئيات المجتمع حول «وثيقة رؤية عمان 2040»، وذلك في الاجتماع الحادي عشر للجنة الذي ترأسه، صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة.
إن الوصول إلى وثيقة وطنية بشأن هذه الرؤية التي تشكل خلاصة رحلة النهضة العُمانية من حيث المرتكزات والأفكار والطموحات، لا شك أنها ثمرة لجهود كبيرة من قبل كل المشاركين في الإعداد وقبلها بالأفكار، بما يلبي الآمال المنشودة من قبل الجميع.
ويبقى التحدي الأساسي في المرحلة المقبلة ومع توالي السنين في كيفية إنزال الرؤى والمرئيات إلى أرض الواقع العملي، وهذه هي المرحلة التي سوف تكون مشغولة بالتحديات، لأن البناء والتنفيذ هو التحدي الأساسي في أي مشروع كان، لكن ثمة عزائم وهمم عالية قادرة بإذن الله على أن ترى هذه المشاريع الواقع، امتدادًا لما هو منجز على أرض السلطنة منذ بواكير النهضة في السبعينيات.
لقد اكتسب العمانيون الخبرات وعاشوا التجارب التي تمكنهم من الانتقال إلى مرحلة جديدة وفجر مشرق في المستقبل القريب، وليس ذلك بمستحيل في ذلك التذرع بالأهداف والعمل على المثل العليا استلهاما للتوجيهات السديدة للقيادة السياسية للبلاد، مع المضي في التأكيد على ما هو راسخ من التراث والموروث الوطني الذي هو حصاد رحلة في التاريخ عاشها العُماني واختبرها ومن خلال عرف كيف يدير أموره ويصنع حياته الأفضل.
إن وثيقة الرؤية المستقبلية ومشروع «عمان 2040» ليس إلا امتدادا للمتحقق والمنجز على الواقع العملي، ويبقى أن تتعزز الجهود الآن للانتقال إلى مرحلة ثانية من العمل الوطني التشاركي والهادف، بحيث تصبح كل المأمولات في حيز الإمكان.
أخيرا فإنه ليس من أمل وقد حمله القلب والعقل إلا ويتحقق، بعد أن يكون الإخلاص والضمير والعمل وحب الوطن.