خـفافـيش بيكاسـو.. دعـوة إلى الحـلم لتجـاوز انكسـارات الواقـع

الجزائر- «العمانية»: تزخر رواية «خفافيش بيكاسو» للروائية الجزائرية آمال بشيري بالكثير من الأحلام التي تستهدف مواجهة آلام الواقع وانكساراته. وتدور أحداث الرواية التي صدرت عن منشورات القرن الواحد والعشرين، في عوالم متخيّلة بطلها فنانٌ تشكيليٌّ يدعى «ألفارو»، يعيش في مدينة هافانا الكوبية، حيث يمارس نوعاً من التمرُّد من خلال رسم عوالم لا توجد في الواقع الذي يعيش فيه؛ وهو واقعٌ يتميّز بالفقر والعوز والحاجة، وبين ثنايا هذا العمل يلتقي بطل الرواية بالفنان التشكيلي الإسباني الشهير بابلو بيكاسو.
تبدأ الرواية من تلك اللحظة التي يستيقظ فيها ألفارو من نوم ثقيل عطّل عقله، إلى درجة أنّه شعر أنّ أضواء ساطعة سلطت داخل رأسه. وبعد أن يتأمل لوحة، كان قد رسمها بناء على طلب سائح ألماني، يخرج من غرفته وينزل السلالم ناسياً تبديل ثيابه الملطخة بالأصباغ، والتي تفوح منها رائحة عرَق قوية، وسرعان ما يلتقي بعدد من أبطال الرواية، لتتطوّر الأحداث بشكل متسارع.
وبحسب الروائيّ عبد العزيز غرمول فإنّ الروائية آمال بشيري، تأخذ بيدي القارئ إلى عالم بسيط ومعقّد في آن، من خلال مزيج من البشر الذين لا تاريخ لهم، وأحداث يأنف التاريخ الرسمي من ذكرها، وأحلام صغيرة، بقدر اتّساعها، يرتفع صوت آلامها وسعاداتها، وتحوُّلات نفسية وعاطفية، لا يتحكّم في مزاجها إلا مبدعٌ متمرّس في قراءة نزوات النفس البشرية. ويتمُّ كلُّ ذلك، في إطارٍ وعمق ثقافيين يكشفان إلمام الروائية بموضوعها، ووفائها لتفاصيل المكان والزمان والإنسان، فضلاً عن خفّة روح، وبراعة سرد، وكثافة في المعنى والمبنى.
يشار إلى أن بشيري أصدرت في السابق أعمالاً روائية من بينها: «سفر الخطايا» (2003)، و«فتنة الماء» (2005)، و«العالم ليس بخير» (2007)، و«آخر الكلام» (2009)، و«لا تصدّق ما يقال» (2010).