مسجد «آهي إفران» ينشر ثقافة «الآخية» لحرفيي الأناضول

قيرشهير «الأناضول»: منذ نحو 6 قرون، ومسجد «آهي إفران»، في ولاية قيرشهير وسط تركيا، يواصل تعليم ثقافة ومبادئ «الآخية» لمزاولي الحرف والمهن. ويعد مسجد وضريح (آهي إفران)، واحدا من معلمين اثنين، مسجلين ضمن لائحة اليونسكو للتراث الثقافي المؤقت، حيث تم إدراجه إلى القائمة عام 2014، نتيجة مبادرة من مجلس مدينة قيرشهير.
وبُني المسجد عام 1482، بعد وفاة «آهي إفران»، والذي يعد مؤسس نظام «الآخية»، حيث يستقطب منذ ذلك الوقت الزوار من كافة مناطق الأناضول، وباقي أرجاء العالم، لكونه المركز المعنوي لنشوء الآخية وإحياء مبادئها على مستوى العالم. ويعود تاريخ إنشاء هذا النظام إلى «آهي أفران»، حيث وضع الأسس الفلسفية للنظام في القرن الثاني عشر بمدينة قيرشهير.
وأطلقت بلدية قيرشهير بالتعاون مع وزارة التجارة التركية، مشروع مجمع «آهي إفران»، بهدف الترويج لنظام الآخية داخل تركيا، وحول العالم. وبُني مجمع آهي إفران وفق طراز معماري شبيه بالطراز العمراني القديم السائد في تلك الحقبة، حيث يتألف من سوق للحرفيين، يقع في طابقين، فضلا عن مكتبة، ومركزا لأبحاث الآخية.
يرجع تاريخ «نظام الآخية» إلى العهد السلجوقي ثم العثماني، ويعتمد على تأهيل شعب الأناضول مهنيا في مجالات التجارة والفنون والاقتصاد، وتنشئة المتدربين على قيم أخلاقية حميدة، وتوفير فرص العمل.
ويضم العديد من التشكيلات الشبيهة بالنقابات في الوقت الحاضر ويشتمل النظام على مؤسسات اقتصادية، واجتماعية بهدف خدمة أهل منطقة الأناضول وتوفير فرص العمل لهم.
كما يقوم النظام على مبادئ المحبة والصداقة والكرم وحسن الخلق، وإيجاد روح المنافسة بين الحرفيين، على أسس أخلاقية. ويوفر النظام الاستقلال التام والحرية للتجار والحرفيين الأتراك، لهذا شهد عصراً ذهبياً في القرن الثامن عشر خلال الدولة العثمانية. وفي تصريح للأناضول، قال رئيس مجلس مدينة قيرشهير، تحسين أوجغول، بأن آهي إفران ساهم في إنشاء نظام الآخية، فضلا عن كونه واحدا من الشخصيات المعنوية التي ساهمت في تأسيس الدولة العثمانية.
وأضاف بأن «آهي إفران» شارك في تلك الفترة في اجتماعات دورية مع كل من حاج بكتاش ولي، ومخلص باشا، والشيخ أبيدالي، وأرطغرل غازي، حيث وضعوا خلالها أسس الدولة العثمانية في قيرشهير.
وأشار إلى أن ولاية قيرشهير تعتبر مدينة الأبطال، حيث مرت بها كافة القبائل والعشائر التركية لدى قدومها من آسيا الوسطى إلى منطقة الأناضول. وأكد أن قيرشهير تعتبر المكان الذي زُرعت فيه بذور الدولة العثمانية، وأنها تستقطب الباحثين والمؤرخين المهتمين بتاريخ تأسيس الدولة العثمانية، وقدوم الأتراك إلى الأناضول.
وأوضح أن مجلس المدينة سعى في 2014 لإدراج عدد من المواقع في قيرشهير إلى لائحة اليونسكو للتراث الثقافي المؤقت، مثل مسجد وضريح آهي إفران، ومدرسة جاجا بيك، وضريح عاشق باشا، وضريح ملك غازي، وأن جهودهم أثمرت عن إدراج أول اثنين من هذه المواقع ضمن اللائحة المؤقتة للتراث الثقافي.
ولفت إلى أنه مع إدراج مسجد وضريح آهي إفران، ومدرسة جاجا بيك، ضمن اللائحة، اكتسبا شهرة واسعة على مستوى العالم، حيث باتت وجهة للكثير من السياح.
وأضاف «إن السائح الذي يود زيارة الأماكن الأثرية حول العالم، يبدأ بزيارة المواقع المدرجة ضمن لائحة اليونسكو للتراث الثقافي المؤقت، الأمر الذي ساهم في استقطاب هذين الموقعين للكثير من السياح المحليين والأجانب».
وأردف أن هدفهم الحالي يتمثل في إدراجه الموقعين ضمن اللائحة الدائمة لليونسكو. وأفاد بأن مسجد وضريح آهي إفران يواصل منذ 6 قرون استقبال الزوار والسياح، ويحظى بإقبال كبير خصوصا خلال أسبوع الاحتفالات بنظام الآخية، معربا عن هدفهم في استقطاب السياح على مدار العام.