نُسّاخ عمانيون: الناسخ مداد بن محمد الغافري كان من فقهاء زمانه ومن العلماء الذين يشار إليهم بالبنان

لغزارة الإنتاج الفكري العماني ظهر النساخون العمانيون ليتولوا أمر الكتابة، سواء كان ذلك نقلا عن المؤلفين، أو بإملاء العلماء لهم، أو نسخا لكتب قديمة، أو أنهم كعلماء نسخوا لأنفسهم.
وتميز النساخون العمانيون بأنهم على قدر من الثقافة وجودة الخط فقد أعملوا جهدهم وتفننوا في الخطوط وفي تمييز بعض الكتابات والكتب بألوان معينة ونقوش وتقسيمات، ومع وجود النساخين كان للعلماء المؤلفين باع كبير في نسخ الكتب لأنفسهم دون الحاجة الى نساخ خاص.
حلقاتنا في ملحق (روضة الصائم) لهذا العام اخترناها لقارئنا الكريم ان تكون عن (النساخين العمانيين) ليتعرف على الدور الكبير والجهد الحثيث الذي قام به الأجداد لنقل إرثهم وانتاجهم الفكري عبر القرون الماضية لتستفيد منه الأجيال جيلا بعد جيل.
ولقد كان لـ «دائرة المطبوعات» بوزارة التراث والثقافة تعاون كبير في هذا الجانب حيث زودتنا بالمخطوطات التي حملت خطوطهم الفريدة كما استعنا بـ (معجم الفقهاء والمتكلمين الاباضية-قسم المشرق) عن سير هؤلاء النساخ.. فكانت هذه السلسلة من الحلقات.

فقيه وعالم عاش في النصف الثاني من القرن التاسع والنصف الأول من القرن العاشر الهجري من بلدة العقر من اعمال نزوى.
لعله اخذ العلم على يد والده الشيخ عبدالله بن مداد ولعل ممن أخذ عنه والداه الفقيهان عبدالله وأحمد.
عاصر الشيخ اخاه الشيخ محمد بن عبدالله وعمر بن زياد وأبا غسان بن ورد، وغيرهم.
كان أحد المشايخ المجتمعين عهد الإمام محمد بن إسماعيل للنظر في بيع الخيار وكان الاجتماع نهار يوم الأربعاء لست ليال بقين من شهر جمادى الآخرة سنة 928هـ/‏ 21 مايو 1522م.
كان من فقهاء زمانه وممن تصدر في الفتوى ومن العلماء الذين يشار إليهم بالبنان في وقته.
من آثاره العلمية (أجوبة كثيرة في الأديان والأحكام، أبدل الجزء المفقود من كتاب بيان الشرع وهو الجزء السابع عشر وقد فرغ من تأليفه في سنة 909هـ/‏ 1503م).
ومما ذكر في المخطوط المرفق مع الموضوع (تم الكتاب بعون الله وحسن توفيقه والصلاة والسلام على خير خلقه محمد النبي وآله وسلم وكان تمامه على يد العبد الأقل راجي رحمة ربه عز وجل مداد بن محمد بن راشد الغافري).