سياست روز: هل حصل خطأ ؟

تحت عنوان هل حصل خطأ في المفاوضات النووية؟، كتبت صحيفة (سياست روز) تحليلاً جاء فيه: على الرغم من عضوية إيران في المعاهدة الدولية لحظر الانتشار النووي (أن.بي.تي) التي تجيز لها امتلاك التقنية النووية للأغراض السلمية وخوضها لمفاوضات ماراثونية أفضت إلى إبرام اتفاق مع القوى العالمية بشأن برنامجها النووي في صيف عام 2015 إلّا أن بنود هذا الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في مطلع عام 2016 لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ خصوصاً فيما يرتبط برفع الحظر المفروض على إيران رغم التزامها بتعهداتها التي وردت في الاتفاق لاسيّما خفض نسبة تخصيب اليورانيوم ووقف العمل في مفاعل أراك لإنتاج الماء الثقيل.
وقالت الصحيفة إن التهم التي حاولت بعض وسائل الإعلام المرتبطة بعدد من الدول الغربية إلصاقها بطهران والتي استهدفت التشكيك بسلمية البرنامج النووي الإيراني هيّأت الأرضية لواشنطن لإعلان انسحابها من الاتفاق النووي بذريعة عدم انسجامه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية، الأمر الذي أدخل هذا الاتفاق في نفق مظلم إلى درجة بات معها الحفاظ على الاتفاق من الانهيار أشبه بضرب من الخيال.
وتساءلت الصحيفة عن احتمال أن يكون قد حصل خطأ في المفاوضات النووية بين إيران والقوى العالمية أدى إلى عدم تنفيذ بنود هذا الاتفاق، مجيبة عن هذا التساؤل بالقول بأن القبول بالتفاوض على أساس مبدأ (ربح – ربح) والقبول بالتخلي عن اعتماد نصوص معاهدة حظر الانتشار النووي أساساً لتلك المفاوضات هو الذي أدى إلى إخفاق الاتفاق النووي في تسوية الأزمة بين إيران والغرب وخصوصاً أمريكا باعتبار أن معاهدة الـ (أن.بي. تي) هي الإطار الصحيح الذي تتمكن إيران بموجبه من الحصول على حقوقها النووية دون الاضطرار للقبول بأي شرط، في حين وفّر التفاوض على أساس مبدأ (ربح – ربح) الفرصة للجانب الغربي لطرح شروط على إيران من بينها القبول بخفض نسبة تخصيب اليورانيوم وتقليص أعداد أجهزة الطرد المركزي في المنشآت النووية، مقابل رفع الحظر عن إيران، الأمر الذي لم يجد طريقه إلى التنفيذ، ومن غير المتوقع أن تُحل هذه المعضلة خصوصاً في ظلّ الظروف المعقدة التي نجمت عن انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي وفرضها المزيد من الضغوط على إيران في مختلف المجالات لاسيما ما يتعلق بالقطاعين النفطي والمصرفي وهو ما دعا طهران لاتخاذ خطوات كان آخرها الإعلان عن وقف تنفيذ بعض تعهداتها النووية بهدف إيصال رسالة إلى كافّة أطراف الاتفاق النووي بأنها لن تقبل بتنفيذ التعهدات من جانب واحد ما لم تلتزم الأطراف الأخرى بتعهداتها، وفي حال عدم تحقق هذا الأمر، فإن الاتفاق النووي سيكون في مهبّ الرياح وستضيع كافّة الجهود التي ساهمت في إبرامه طيلة أكثر من عقد من الزمان.