جائزة الإجادة التربوية

ظل المعلم وعلى مدى التاريخ الإنساني محور العملية التربوية، حيث يمثل المرتكز الأساسي في التعليم، ولهذا فإن تشجيعه وتحفيزه ليؤدي دوره الرسالي يساهم إلى حد كبير في دفع أنظمة التربية والتعليم في أي بلد كان.
معروف أن كثيراً من الدول نهضت بعد أن اهتمت بالشأن التعليمي من حيث توفير البيئة المعينة لذلك، وأولها مسألة النهوض بالمعلم والاهتمام التام به كما حدث في سنغافورة على سبيل المثال.
وفي السلطنة لدينا تجربة رائدة في هذا الإطار، ففي عام 2010 صنفت الأمم المتحدة عُمان بوصفها الدولة الأولى على مستوى العالم التي حققت قفزة في المجالين التعليمي والصحي خلال أربعة عقود، حيث كان وقتها الاحتفال بمرور 40 سنة على النهضة العمانية المباركة، التي تقترب الآن من عامها الخمسين، في السنة المقبلة.
لقد راهنت القيادة السياسية في البلاد منذ بدء النهضة على اعتمادها على المورد البشري، ورأت أن هذا لن يتم بمعزل عن الأسس الراسخة لنماء الإنسان التي يشكل التعليم مرتكزا لها.
وبالفعل تحققت نهضة كبيرة ملموسة في المجال التعليمي خلال العقود الماضية، وتضاعفت المدارس لمئات المرات وهو أمر لم يكن لينجز لولا توفر الإرادة والإصرار على المضي نحو هذا الهدف السامي.
جاء التعليم كركيزة للتطوير بجانب المسائل الأخرى من تعزيز الجوانب الصحية والخدمية في كافة القطاعات الحياتية بما يدفع أفق المستقبل الأفضل للوطن والمواطنين.
الآن فإن الحديث عن جائزة الإجادة التربوية للمعلم العُماني التي وصلت المرحلة الثانية منها، بتأهل 599 معلماً، وفق ما أعلنت اللجنة الرئيسية للجائزة، بعد انتهاء عملية الفرز للطلبات المقدمة من مختلف محافظات السلطنة.
وبعيداً عن تقنيات الاختيار الدقيقة والشفافة فإن ما ينبغي التركيز عليه يتعلق بأهمية مثل هذه الجائزة وغيرها من الجوائز التي تدفع الأداء التربوي والتعليمي نحو الإجادة والأداء الأحسن، بما يعزز الجوانب الوظيفية ويحقق المرتجى في سبيل استمرار النهضة التعليمية ونقلها لآفاق العصر الجديد وفق متطلبات مرحلة متسارعة على المستوى العالمي.
ومعروف أن جائزة الإجادة التربوية هي عبارة عن جائزة وطنية تربوية تمنح كل عامين دراسيين، للمعلمين العمانيين المجيدين في المدارس الحكومية؛ وقد جاءت بهدف تحفيز المعلمين لتعضيد الإجادة في النواحي العلمية والتربوية مع العمل على ترقية الكفاءات والمساهمة بشكل عام في تطوير التعليم وتعزيز دور المعلم في خدمة المجتمع العماني بشكل عام.
تبقى الإشارة إلى أن أدوار المعلمين عامة ومتشعبة، لا يمكن لنا أن نحصيها، خاصة أن هذه المهنة ذات منحى رسالي، وهي تحمل التضحيات والبذل والعطاء، وحيث يعمل هؤلاء الجنود على تنشئة أجيال الغد المثمر بإذن الله، فصلاحهم يقود إلى الثمرة الطيبة، وبذلك فإن تحفيزهم والاهتمام بهم وتشجيعهم، كل ذلك يصب بلا شك في صناعة الواقع الأفضل على المستويات التربوية والتعليمية في المدارس، والأبعد من ذلك أن النتائج تنعكس على مجمل التنمية الشاملة والمستدامة في الوطن.