ما هي سياسة ترامب تجاه إيران؟ «قعقعة سيوف»

آرون ديفيد ميلر وريتشارد سوكولوف –
يو إس أيه توداي – ترجمة قاسم مكي –

قد يلحق نظام مادورو في فنزويلا بطائر الدودو. (أحد الطيور المنقرضة- المترجم). لكن صلابة تشبث الرئيس نيكولاي مادورو بالسلطة يجب أن تكون عبرة لدعاة تغيير الأنظمة في إدارة ترامب خصوصا مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو. هذا صحيح خصوصا أنهم، كما يبدو، يسعون وراء نفس الهدف في إيران. فهم، كما هي حالهم في فنزويلا، يشنون على إيران حملة «ذروة الضغط». لكن تغيير النظام هناك أشد صعوبة وتعقيدا إلى حد كبير وكبير جدا قياسا بفنزويلا التي لم يحققوا فيها نجاحا حتى الآن.
صادف يوم الأربعاء (8 مايو) مرور عام على انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني. إنه يحيي، هو وإدارته، هذه الذكرى بنشر قوات كبيرة جوية وبحرية في مياه الخليج وباستخدام لغة عدائية استجابة لتقارير استخبارية عن استعدادات (مزعومة) لهجمات إيرانية محتملة على القوات الأمريكية.
القصد من ذلك جرجرة إيران إلى اتخاذ خطوات تشكل ذريعة لهجمات عسكرية أمريكية على الأراضي أو القوات الإيرانية أو الوكلاء حول المنطقة. من جانبها قالت إيران الأربعاء الماضي: إنها ستكف عن الالتزام بأجزاء من الاتفاق النووي. وهددت باستئناف تخصيب اليورانيوم عند مستوى أعلى إذا لم يتم التوصل قريبا إلى اتفاق جديد يستبعد الولايات المتحدة.
عند هذه النقطة من المفيد طرح السؤال التالي: ما هي بالضبط سياسة إدارة ترامب تجاه إيران؟
وهل ستحقق لمسؤولي الإدارة ما يريدونه؟
يعتقد دعاة تغيير الأنظمة، وهذا شيء مفهوم، أن التخلص من نظام الرئيس الفنزويلي مادورو مسألة وقت فقط. لقد ظل الرئيس ترامب منذ فترة طويلة معاديا لمادورو. وتغيير النظام هناك هو الهدف الواضح لإدارته. إن فنزويلا قريبة (جغرافيا) من الولايات المتحدة وتقع في الجزء الغربي من العالم. وما يقرب من 50 بلدا بما في ذلك بلدان الاتحاد الأوروبي ومعظم أمريكا اللاتينية تقف إلى جانب الولايات المتحدة. كما يحظى خوان جوايدو الزعيم المنافس لمادورو بتأييد شعبي بالإضافة إلى سلطة دستورية. وتواجه فنزويلا أسوأ كارثة إنسانية ناتجة كلها تقريبا عن الفساد وسوء الإدارة.
لذلك إذا كان ثمة بلد ناضج لعملية تغيير النظام سنعتقد أنه فنزويلا. لكن رغما عن ذلك صمد مادورو فيما لا يقل عن ثلاث بدايات زائفة هذا العام (لتغيير النظام) والسبب في ذلك يعود إلى حد كبير لولاء الرتب العليا في الجيش الفنزويلي وعثرات المعارضة ودعم الروس والكوبيين.
لم تلق الإدارة الأمريكية بالا لهذه التحذيرات. وسيكون من السهل للقادة الإيرانيين الاستنتاج بأن هدف سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران لا علاقة له بتغيير تصرفاتها الإقليمية أو إعادة التفاوض حول الاتفاق النووي الإيراني بل ترتبط من كل النواحي بمحاولة خنق إيران اقتصاديا «لتفتيت الحكم والتحريض على انتفاضة تؤدي في النهاية إلى انهياره.» لكن هذا تفكير خرافي ومحاولة إسقاط الحكم هناك ستقود فقط إلى فشل كارثي أو نجاح كارثي.
هنا ثماني أسباب تشرح ذلك:
أولا: لا يزال الحكم في إيران يتمتع بتأييد واسع وسط السكان. ولا توجد معارضة سياسية شرعية ومنظمة للطبقة الحاكمة كما هي الحال في فنزويلا.
ثانيا: لدى روسيا والصين مصلحة أهم بكثير في إيران من فنزويلا. لذلك ستقدمان عونا أكبر لطهران لمقاومة العقوبات الأمريكية.
ثالثا: الجيش الإيراني خصوصا الحرس الثوري أقوى شكيمة بقدر كبير من الجيش الفنزويلي.
رابعا: إيران أقل تأثرا إلى حد بعيد بالضغوط الاقتصادية من فنزويلا التي تطبق الولايات المتحدة بخناقها اقتصاديا. ولا يلزمها أن تواجه الأزمة الإنسانية والحرمان الاقتصادي الذي تعاني منه فنزويلا.
خامسا: لدى القادة الإيرانيين ثقة أكبر في قدرة قوى الأمن الداخلي في بسط الاستقرار قياسا بثقة مادورو في قواته بفنزويلا.
سادسا: الرئيس مادورو معزول دبلوماسيا. فهناك تحالف كبير في الجزء الغربي من العالم يرغب في إزاحته عن الحكم. بالمقارنة ليس لدى الولايات المتحدة بخلاف قوى إقليمية مثل إسرائيل تأييد عالمي لإسقاط الحكم في إيران.
لقد خسر ترامب دولا عديدة بانسحابه الأحادي من الاتفاق النووي الإيراني وعدم منحه إعفاءات من العقوبات للبلدان التي تعتمد على النفط الإيراني. لذلك من الصعب تخيل احتشاد هذه البلدان وراء مسعى تقوده الولايات المتحدة لتغيير الحكم في إيران.
سابعا: تملك إيران خيارات كثيرة جدا مقارنة بفنزويلا للرد على المساعي التي تتولى قيادتها الولايات المتحدة لإسقاط الحكم.
ثامنا وأخيرا: حتى إذا تمكنت إدارة ترامب من التحريض على ثورة شعبية، وهذا شيء مستبعد، سيكون الكاسبون الوحيدون الحرس الثوري والقوى الأشد عداءا لأمريكا في إيران.
ببساطة إن محاولة إطاحة الحكم في إيران جنون.
كما أن إعداد سياسة ناجحة لاحتواء إيران إقليميا ونوويا عمل شاق جدا. هو شاق خصوصا بالنظر إلى حقيقة أن الحكم في إيران يستخدم الولايات المتحدة كخصم للحيلولة دون «التغريب المنفلت» ونشر رسالته الأيديولوجية في الداخل والخارج. أيضا السياسات غير المقبولة تجاه المسألة الإيرانية على الجانب الأمريكي تستبعد عقد تسوية.
لن ينتج عن إعادة فرض العقوبات انهيار للحكم أو نظام جديد أقل عداءً لواشنطن أو سياسة إقليمية أقل شططا. ربما أن الحكم، تحت ضغط العقوبات، سيفتح قناة جديدة مع واشنطن. لكن هذا لن يضمن قيام مفاوضات جادة.
اختارت إدارة ترامب في مايو الماضي الانسحاب من اتفاق ضبط للتسلح لا يزال فعالا جدا في الوفاء بالمطلوب منه. وبعد عام من ذلك (الانسحاب) لم تعد الولايات المتحدة أي بديل له أو تدفع إلى الوراء نفوذ إيران في المنطقة.
والحقيقة غير المريحة هي أنه في غياب أهداف وسياسات واضحة لا يعدو أن يكون كل هذا (ليس أكثر من «قعقعة سلاح» يمكن بسهولة أن تقود إلى مواجهة مسلحة أمريكية- إيرانية خطرة ولا ضرورة لها.


* الكاتبان، ميلر نائب رئيس مركز وودرو ويلسون الدولي للعلماء ومستشار سابق بوزارة الخارجية الأمريكية ومفاوض في قضايا الشرق الأوسط ومؤلف كتاب «نهاية العظمة: لماذا لا يمكن لأمريكا أن تحصل على (أو ترغب في) رئيس عظيم آخر». سوكولسكي زميل أول غير مقيم بوقف كارنيجي للسلم العالمي وعضو في مكتب وزير الخارجية الأمريكية لتخطيط السياسات في الفترة من 2005 – 2015