أمسيات رمضانية وشأن اقتصادي

درجت غرفة تجارة وصناعة عُمان منذ عدة سنوات على تنظيم أمسيات رمضانية في هذا الشهر الفضيل، تناقش العديد من القضايا والاهتمامات الاقتصادية بما يفتح الآفاق نحو تعزيز الأفكار والمحاور التي تساهم بلا شك في تطوير الرؤى باتجاه ما هو أفضل لأجل المستقبل.
يظل الشأن الاقتصادي هو المحرك الأساسي لعجلة التنمية في الدولة الحديثة وعلى مدى التاريخ، فالاقتصاد هو الذي يرسم معالم المستقبل والتحضر، ولكن قبل ذلك فهو مرتبط بعوامل أخرى عديدة أولها القيم والأخلاق والتعايش الإنساني السمح بين البشر.
لقد فشلت الدول التي حاولت أن تبني الاقتصاد على قيم منبتة عن المعاني الإنسانية أو جرّدت الحياة من بعدها الروحاني، ولابد أن رد الاعتبار للروحانيات في حياة البشر يعتبر جزءاً أساسياً من المعينات التي تضمن أن السير إلى الأمام لابد أن يتبعه ذلك التوازن المطلوب بين القيم المادية والروحية، حيث يظل الكائن البشري يقوم على هذه الموازنة المطلوبة.
وفي شهر رمضان فإن العبر والدروس لابد أن تؤخذ من فلسفة الصيام وحكمته، بحيث يمكن أن يفيد ذلك في تأمل الشؤون الاقتصادية ومسائل التخطيط والتفكير في المستقبل بشكل جديد ومبتكر. تأتي أولى أمسيات الغرفة يوم بعد غد الثلاثاء حول «الأسواق المالية العالمية وتأثيرها على سوق مسقط للأوراق المالية»، وذلك بمشاركة عدد من المسؤولين وصناع القرار في المؤسسات الحكومية والخاصة، وهو موضوع مهم في إطار النظرة إلى تكاملية الاقتصاد الوطني مع التحرك على المستوى العالمي، فالنظرة الاقتصادية اليوم هي كلية وشاملة لا تأخذ بمجرد الاعتبارات المحلية فحسب.
أما الندوة الثانية التي تقام خلال الشهر الجاري، فتأتي حول «أهمية اقتصاد المحيطات في تعزيز وتنويع اقتصاد السلطنة»، وسبق أن نوقش هذا الموضوع أكثر من مرة في السلطنة عبر المؤتمرات والندوات، وهنا يمكن تجديد العصف الذهني حوله والتفاكر، بحيث يتم تعبيد الطريق نحو بناء أفكار جديدة ملهمة ومفيدة بشأن الذهاب إلى التطبيقات العملية.
فيما تأتي الندوة الثالثة أو الأمسية الثالثة حول «كيفية تعظيم استفادة القطاع الخاص من منظمة التجارة العالمية»، وهو أيضا موضوع حيوي، يصب في التلاقي مع فكرة الموضوع الأول من حيث التقاطع مع الشأن الدولي.
ولابد أن كل هذه الموضوعات بشكل عام لها دور في إعادة بناء الأفكار وتعزيزها باتجاه تحقيق الفائدة على مستويات القطاعين العام والخاص، في رسم الخطط والبرامج وتطويرها، من أجل الشراكة الفاعلة التي تحقق الخير للجميع.
إن عالم اليوم يقوم على التحديات المستمرة، لاسيما في الجوانب الاقتصادية ومن هنا فالنقاش والحوار يمثلان أول المسارات نحو تفكيك المشكلات وحلها ليكون ممكنًا الذهاب إلى أفكار جديدة وابتكارية تساعد حقيقة في صياغة واقع اقتصادي جديد ومستقبلي يتلاءم مع المدى القريب والبعيد، وذلك من حيث إيجاد الحلول المستدامة والشاملة التي تصنع الاقتصاد الحديث الذي يستفيد من كافة الفرص والإمكانيات ويوظف كافة الجهود.