الفنلندية: ماذا يحصل في المنطقة القطبية الشمالية؟

في مدينة روفانييني الفنلندية القطبية التي تبعد عشرة كيلومترات عن الخط الدائري للقطب الشمالي، انعقد الثلاثاء الماضي السابع من مايو، اجتماع ضمَّ ممثلين عن الدول الثماني الأعضاء في مجلس المنطقة القطبية الشمالية، روسيا، فنلندا، الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، النروج، آيسلندا، السويد، والدانمارك. بعد انعقاد هذا المجلس، لم يتمكَّن المشاركون من التوافق على البيان الختامي، بسبب رفض الولايات المتحدة، ذكر موضوع التغيُّر المناخي. تأسس هذا المجلس في العام 1996 وإنها المرة الأولى التي لا يتوصل فيها هذا المجلس إلى نص بيان ختامي. وزير خارجية الولايات المتحدة، مارك بومبيو، كان قد صرَّح عشية الاجتماع، أنَّ روسيا تسعى لنوع من عسكرة المنطقة القطبية الشمالية وأن الصين تلحُّ على بسط نفوذ استراتيجي في المنطقة ولم يذكر الوزير الأمريكي عبارة التغيُّر المناخي سوى مرة واحدة خلال مؤتمره الصحفي التمهيدي الذي عقده عشية الاجتماع.
يومية إيلتا الفنلندية اعتبرت أن التحالف الروسي الصيني هو عامل مؤثر جداً في المنطقة. روسيا تتميز بامتلاكها لساحل المحيط القطبي، كما أنَّ مساحتها الهائلة تسمح لها بالتواصل عبر هذا البحر. و بما أنَّ التغير المناخي حاصل لا محالة، فإنَّ ذلك يفتح أمام روسيا طرقاً بحرية جديدة يمكن أن تسيطر عليها موسكو بفعل موقعها الجغرافي. الصين من جهتها، لا يمكن أن تتدخَّل في هذه المنطقة البحرية القطبية الشمالية، من دون الموافقة الروسية. تسأل الجريدة الفنلندية عن الدوافع التي تجعل الولايات المتحدة تتَّبع سياسة تجعل روسيا والصين في جو من التقارب والوحدة في المواقف بالنسبة لهذا الموضوع. من مصلحة الولايات المتحدة ألَّا تتوافق الدولتان فالصين غنية جداً وباتت تمتلك التكنولوجيا المعاصرة، وروسيا بالمقابل تملك قوة عسكرية عظمى. وإذا كانت المنطقة القطبية الشمالية خالية من السلاح في الماضي، فإنَّ السياسات التي تتبعها حاليا الدول العظمى توحي بأن التوجهات الدولية التي كانت سائدة، باتت حالياً في مرحلة تتغيَّر فيها السياسات المُعدَّة للمنطقة القطبية الشمالية.