التشيكية: ذكرى الثامن من مايو

يوم الخميس الماضي، في التاسع من مايو، وللسنة الخامسة والعشرين على التوالي، افتتح في براغ المعرض الدولي لدنيا الكتاب في تسع وعشرين دولة. من المتوقَّع أن يقصد المعرض عشرات الآلاف من الزوار. المعرض يخصص قسما كبيرا من أجنحته للأدب المعاصر في أمريكا اللاتينية. بهذه المناسبة حضر إلى عاصمة تشيكيا أدباء نالوا جائزة نوبل للأدب مثل ماريو فارغاس وهيرتا مولر. تاريخ التاسع من مايو له رمزيته في براغ كما في دول عديدة من أوروبا الشرقية حيث يُعتَبَرُ الثامن من مايو يوم الاحتفال بذكرى انتهاء الحرب العالمية الثانية وكذلك الأمر بالنسبة ليوم التاسع من مايو. دول عديدة في أوروبا تعتبر هذا اليوم يوم عطلة رسمية واحتفالات. أمَّا في روسيا، فيوم النصر هو التاسع من مايو. الصحف الأوروبية الصادرة هذا الأسبوع كتبت كثيراً عن هذه الذكرى. بعضها اعتبر أن التقليد يقضي بأن تكون هذه الذكرى ممزوجة بحداد عائلات أوروبية لا تُعَدُّ ولا تُحصى، كلها فقدت من عائلاتها أفراداً منها في هذه الحرب. في روسيا، يُعتَبَر يوم التاسع من مايو «يوم النصر» ويوم انتصار الاتحاد السوفياتي بزعامة ستالين على النازية الهتلرية. وفي موسكو اليوم هنالك من يعتبر أن روسيا هي وريثة الاتحاد السوفياتي. يومية برافو التشيكية نشرت صوراً لشوارع في تشيكيا ما تزال تحمل تسميات أطلقت عليها في الحقبة السوفياتية. وتسأل اليومية: هل تغيَّر العصر فعلياً؟ بعد العام 1945 استلم الشيوعيون الحكم في تشيكوسلوفاكيا وفي العام 1968 حصل ربيع براغ وتمَّ قمع الثورة التشيكية. في العام 1989 حصلت الثورة المخملية، ثم انتهت الثورات باضمحلال الاتحاد السوفياتي. الآن نشاهد صور الحرب ونقرأ الوثائق التي تجعلنا نعي أكثر فأكثر كيف كانت رؤيتنا للدولة في الماضي وكيف صارت هذه الرؤية اليوم. وفي كل الأحوال، في هذين اليومين الثامن والتاسع من مايو، سيذكر الجميع دوماً أنَّ الجيش الأحمر السوفياتي هو الذي حرر القسم الأكبر من الجمهورية التشيكية قبيلَ وعند انتهاء الحرب العالمية الثانية.