نوافذ :ما هو رمضان..؟!

أحمد بن سالم الفلاحي –

عندما يتم طرح سؤال عن ماهية رمضان، فهو يذهب إلى استنكار الكثير من الممارسات التي يأتي بها أبناؤه، بقصد، أو بغير قصد، والقصدية أوضح في مختلف هذه الممارسات، حيث تقيّم هذه السلوكيات على أنها تحول جذري عن الحقيقة التي يحملها هذا الشهر الفضيل، المحدود بعدد أيامه القليلة، وذلك لأن الغالبية العظمى من أبنائه لم يستطيعوا التفريق بين رمضان الموقوت بأيامه القليلة كحالة تعبدية خالصة، وبين رمضان كسائر الشهور الأخرى المحصورة كذلك بنفس عدد هذه الأيام القليلة، ولكن مجال الممارسات الحياتية الأخرى؛ ربما؛ تكون أكثر شيوعا، وشرعنة عن الحالة الرمضانية الخاصة، والخاصة جدا، وذلك لما يحتويه شهر رمضان من معنى تعبدي خالص موكول هذا المعنى بالأمانة المطلقة بين الإنسان المسلم ونفسه فقط، متحررا هذه المعنى من كل العلاقات الثانوية الأخرى التي تجمع بين الإنسان، وبين الآخر الذي يشاركه مختلف الممارسات في هذه الحياة، ولفظ «الصوم لي، وأنا أجزي به» حسب نص الحديث، لم يأت هكذا معنى عارضا، وإنما معنى قصد به النزعة الفردية الخالصة، وما تذهب إليه من علاقة مباشرة مع الله سبحانه وتعالى.
لذلك تقاس ممارسات الناس؛ والمعنيين بالصوم، بصورة خاصة؛ وفق مقياس هذه الفردية في العلاقة، وبالتالي أية ممارسة تخرج عن ذلك فهي محسوبة على أنها امتداد للحالة العامة لبقية الشهور، وهي الحالة التي تتميز بأريحية مختلفة إلى حد ما، فيها ما فيها من المغالطات، والاجتهادات الخاطئة جلها، ولأنها أشهر ممتدة (11) شهرا، ففيها فرصة الذهاب والعودة الى محددات الدين المحكومة بالشريعة مجالا أكثر، بخلاف شهر رمضان المبارك، المحدودة أيامه بـ (29 -30) يوما فقط، وهذا ما يلزم هذه العلاقة بين العبد وربه، بأن تسير وفق محددات ضيقة جدا، وعلى الإنسان المسلم الصائم أن يتحمل تبعاتها في هذه الفترة المحدودة جدا، والتي لا تزيد عن أربعة أسابيع بحسبة أخرى.
الإشكالية هنا أكثر عند المعنيين به من أبنائه هو تحول هذه الأيام المحدودة من عبادة إلى عادة، فقد اعتاد الناس أن يحل عليهم شهر رمضان كل عام، بالوتيرة نفسها؛ صوم أيام معدودة؛ وانتهى الأمر، ومسألة القبول؛ كما هو الظن دائما؛ متروك قبوله من عدمه على رب العباد فارض هذا الشهر لخصوصية العبادة فقط، وهذا أمر أيضا يغض الطرف عنه كثير من الناس، على اعتبار أن ذلك يندرج ضمن علم الغيب، والإنسان عموما بطبيعته يرجح كفة العفو والمغفرة من عند الله سبحانه وتعالى، ومن هنا؛ أكثر؛ يستمرئ الإنسان ممارسة الفعل السيئ.
من جملة ما لفت نظري خلال الأسبوع الماضي التغريدة التالية: «في أمريكا قبل رمضان كان سعر التمر في محلات (WALMART) للصندوق (25) دولارا، ومع قرب حلول شهر رمضان خفضت شركة (WALMART) الأمريكية ومحلاتها سعر التمر للصندوق الى (14.99) دولار، احتراما للمسلمين. بينما رفعت المحلات العربية في أمريكا سعر الصندوق من (50.00) دولارا إلى (65.00) دولارا، استغلالا للمسلمين».
هذا النوع من الممارسات تمتلئ بها أسواق المسلمين، وفي عقر دارهم، وتعد ممارسة غير ملفتة للنظر، لأن الجميع أدمن هذا النوع من الممارسة، حيث توظف مناسبات العبادات كرمضان والحج، وأعياد المسلمين، لتراكم الثروات، واستحلاب جيوب الناس؛ في قصة التنزيلات الوهمية؛ بينما روحانيات الشهر الفضيل تذهب بعيدا عن هذا الاختزال في العلاقة بين رمضان كشهر عبادة، وبين رمضان كشهر من أشهر السنة الهجرية الموسومة بالعبادة المطلقة فقط، فهل؛ لم يستوعب الناس ماهية هذا الشهر بعد، بعد كل هذا العمر التعبدي الممتد لأكثر من (1440) سنة، (كما كتب على الذين من قبلكم)؟!.