القدس: صفقة القرن معيبة لأمريكا نفسها

في زاوية حديث القدس كتبت الصحيفة مقالا بعنوان: صفقة القرن معيبة لأمريكا نفسها، جاء فيه:
بين الفينة والأخرى تخرج علينا وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية بتسريبات عما يسمى زورا وبهتانا صفقة القرن، والتي تحمل في طياتها عدة أهداف، من أبرزها محاولة كي الوعي الفلسطيني لجعله يقبل هذه الصفقة التي تنتقص من حقوقه الوطنية الثابتة، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
كما أن من بين أهداف هذه التسريبات هو الضغط على الجانب الفلسطيني كي يقبل هذه الصفقة التي في محصلتها النهائية هي لصالح دولة الاحتلال التي تماثل سياسة إدارة الرئيس ترامب مع سياسة هذه الدول القائمة على الضم والتوسع وشطب حقوق شعبنا الوطنية خطوة وراء أخرى.
ومن خلال إلقاء نظرة سريعة على تفاصيل هذه الصفقة التي تم نشرها امس في القدس نقلا عن وسائل إعلام إسرائيلية نقلتها هي الأخرى عن مصادر أمريكية مطلعة، لا يسع المرء إلا القول بأن هذه الصفقة هزيلة لدرجة تبدو معها الولايات المتحدة بأنها مجرد أداة في يد اللوبي الصهيوني وحكومة الاحتلال وواضعي هذه الصفقة.
فمن المعيب حقًا على دولة كالولايات المتحدة أن تقدم خطة لحل الصراع في المنطقة بهذا المستوى، فحقوق شعبنا الفلسطيني الوطنية ليست صفقة تجارية ولا يمكن بيعها بحفنة من الدولارات أو حتى بكل أموال الدنيا.
فتفاصيل الصفقة تلغي حق العودة ولم تشر إليه لا من قريب أو من بعيد، وهذا الحق هو أساس القضية الفلسطينية، كما أنها تضم الكتل الاستيطانية وحتى البؤر الاستيطانية لدولة الاحتلال وإبقاء منطقة الأغوار تحت السيطرة الإسرائيلية وغيرها من الأمور التي تجعل من هذه الصفقة مجرد صفقة هزيلة.
إن دولة بحجم الولايات المتحدة وإمكاناتها كان بإمكانها أن تضع خطة أو اتفاقية سلام، تكون بحجمها وليس بخطة تصغر من الولايات المتحدة التي تعتبر نفسها أقوى قوة في العالم، وبأنها تتحكم بمصير العالم وما إلى ذلك من أقوال.
صحيح أن الولايات المتحدة وخاصة إدارة الرئيس ترامب هي قلبا وقالبا مع دولة الاحتلال وتدعمها بكل شيء و جعلتها دولة ترسانة من الأسلحة. إلا أنها -أي الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم وتدعي أنها تتبنى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان- كان من الأجدر بها أن تضع اتفاقية أو خطة سلام تتناسب مع ما تدعي وتزعم به حتى تحفظ جزءًا من ماء وجهها أمام العالم.
إلا أن إدارة الرئيس ترامب تأبى ذلك معتقدة بأنه يمكنها أن تفرض ذلك من خلال استخدام سياسة العصا والجزرة أو اعتبار القضية الفلسطينية مجرد صفقة تجارية لا غير.
لقد كان من الأجدر بالولايات المتحدة على أقل تقدير أن توافق على الرؤيا الدولية بحل الدولتين لشعبين بدلًا من هذا العبث وإضاعة الوقت.
فصفقة من هذا النوع لا يمكنها أن تجلب الأمن والسلام للمنطقة بل على العكس من ذلك فإنها ستزيد من حالة الغليان والتوتر وكذلك ستزيد حدة الصراع وحالة العداء بين الشعبين خاصة وان المجتمع الإسرائيلي يسير نحو المزيد من التطرف والعنصرية اليمينية التي لا تعترف بحقوق شعبنا الوطنية.
وسيسجل التاريخ بأن الولايات المتحدة بعظمتها كانت السبب في إثارة الأزمات والعداءات بين الدول والشعوب وأنها لن تصلح في يوم من الأيام لقيادة العالم وهي وصمة عار في جبين حكام الولايات المتحدة وفي مقدمتهم الرئيس ترامب.