عامر بن راشد بن سالم القرواشي «حـي 1192/‏‏‏1778م»

لغزارة الإنتاج الفكري العماني ظهر النساخون العمانيون ليتولوا أمر الكتابة، سواء كان ذلك نقلا عن المؤلفين، أو بإملاء العلماء لهم، أو نسخا لكتب قديمة، أو أنهم كعلماء نسخوا لأنفسهم.
وتميز النساخون العمانيون بأنهم على قدر من الثقافة وجودة الخط، فقد أعملوا جهدهم وتفننوا في الخطوط وفي تمييز بعض الكتابات والكتب بألوان معينة ونقوش وتقسيمات، ومع وجود النساخين كان للعلماء المؤلفين باع كبير في نسخ الكتب لأنفسهم دون الحاجة إلى نساخ خاص.
حلقاتنا في ملحق (روضة الصائم) لهذا العام اخترناها لقارئنا الكريم لتكون عن (النساخون العمانيون)؛ ليتعرف على الدور الكبير والجهد الحثيث الذي قام به الأجداد لنقل إرثهم وإنتاجهم الفكري عبر القرون الماضية لتستفيد منه الأجيال جيلا بعد جيل.
ولقد كان لـ «دائرة المطبوعات» بوزارة التراث والثقافة تعاونا كبيرا في هذا الجانب حيث زودتنا بالمخطوطات التي حملت خطوطهم الفريدة، كما استعنا بـ(معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية-قسم المشرق) عن سير هؤلاء النساخ؛ فكانت هذه السلسلة من الحلقات.
فقيه عاش في القرن الثاني عشر الهجري من أعمال سمد الشأن، يوجد له العديد من الكتب التي نسخها بنفسه أو نسخت له منها (بيان الشرع، المصنف، منهج الطالبين)، كان حيا إلى (1192هـ/‏‏1778م) إذ نسخ لنفسه الجزء الثالث من بيان الشرع.
ومما نسخه من كتب -حسب ما جاء في إحدى نسخه- (تم الجزء السادس في الفقه ومسائل في السفر وراكب البحر وأحكام الجنائز من كتاب الشرع، ويتلوه إن شاء الله الجزء السابع في الطهارات والنجاسات وهو الأول في الطهارات من كتاب بيان الشرع.
وكان تمامه عصر الجمعة الزهراء لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ذي الحجة وسنة ستين وثمانين سنة ومائة سنة وألف سنة من الهجرة النبوية على يدي مالكه وفضل مالكه الأقل لله عز وجل عامر بن راشد بن سالم القرواشي السمدي، نسخه لنفسه طلبا لثواب الله وإحياء آثار المسلمين رحمهم الله، وغفر لهم وصلى الله على رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- آمين آمين يا رب العالمين.