تواصل: المنشور بعشرة أمثـالــه !

تونس المحروقية –
hlaa202020 @ –

مشهد أول:
يضع في منشوره في صباح اليوم الأول من شهر رمضان رابط الموقع الإلكتروني لبوابة التبرعات للجمعيات الخيرية الذي أنشأته هيئة تقنية المعلومات ويكتب: كل وجوه الخير هنا، تبرع حتى لو كان ذلك بريال واحد، وضاعف حسناتك في شهر الخير، يأتي صاحب حساب آخر ويشيد بمبادرة فك كربة التي تبنتها جمعية المحامين مستهدفة دفع المطالبات المادية المترتبة على بعض المساجين الذين أوقعتهم ظروفهم الاقتصادية الصعبة في تلك المطالبات ويدعو متابعي حسابه للمساهمة في هذه المبادرة التي قد تسهم في عودة أرباب الأسر ليحتفلوا بعيد الفطر مع أسرهم، مستخدم آخر يدعو للتبرع للمحتاجين من الأقرباء ويشير إلى أنهم الأولى بالمعروف بدلًا من التبرع لمؤسسات لا يُعرف إن كانت تقوم بإيصال تلك المبالغ لمن يستحقها فعلا أم أنها تعتمد على بحوث اجتماعية شكلية لا تقود لمعرفة حقيقة أوضاع الأكثر احتياجا للمال، يأتي آخر ليقول: «أينما اتجهت اليوم في تويتر أجد مبادرات تبرع ومستخدمين يدعون متابعي حساباتهم لفعل الخير بوجوهه المتعددة، يبدو أن الشهر الفضيل قد بدأ فعلًا، كل عام وأنتم بخير!

مشهد ثانٍ:

مستخدمون في اليوم الأول من رمضان يحثون على الاستفادة من بعض ساعات اليوم في زيادة أواصر صلة الرحم بزيارتهم وتفقد شؤونهم بدلا من قضاء الوقت في النوم الطويل غير المبرر والسهر في مشاهدة المسلسلات الرمضانية التي لا ينتهي بثها حتى الساعات الأولى من الفجر والتي بحسبه تجعل من رمضان للبعض شهرا لمشاهدة التلفزيون بدلا من أن يكون شهرًا للقرب والعبادات، يأتي مستخدم ليدعو الفتيات من مستخدمات وسائل التواصل الاجتماعي لمساعدة أمهاتهن في إعداد الفطور بدلًا من النوم أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي قبل موعد الفطور، يشير إلى أن ذلك من باب البر بالأم، لتأتي واحدة وترد عليه: اهتم بشؤونك ودع الفتيات يقمن بما يرغبن به فذلك شأنهن وحدهن ولا تذهب كل قليل للمطبخ لشم رائحة الطعام وتهيئة معدتك لما ينتظرها من فطور تأمل أن يكون شهيا!.

مشهد ثالث:

ينشر مستخدم في حسابه مقطعا مرئيا يحوي فتوى تتعلق بشهر رمضان وبعض ما يحدث في يومياته من الصائمين، يأتي آخر ليوجه سؤالًا عن مبطلات الصوم، ليجيء ثالث مستغربا فيقول: كل عام تسألون عن نفس هذه الأسئلة وكل عام يتم الرد عليها بنفس طريقة الأجوبة، لكنكم لا تستمتعون ببدء الشهر الفضيل إن لم تسألوا مثل هذه الأسئلة وكأنها من طقوس شهر رمضان لديكم!
تأتي المناسبات المتعددة في الحياة، فتغرق وسائل التواصل الاجتماعي بمنشورات وصور ومقاطع مرئية تعكس الاستعداد لتلك المناسبات وأحيانا حتى المبالغة في إظهار طقوسها، ومن تلك المناسبات شهر رمضان الفضيل الذي في كل مرة يقترب حلوله يحتفي مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بالتعبير عن انتظارهم لهذا الشهر بمختلف الوسائل التي تتيحها تلك المنصات، إذ تبدو الأيام الأولى منه وكأن غالبية المستخدمين يميلون إلى الدعوة لكل الأعمال التي من شأنها أن تسهم في زيادة رصيد حسناتهم في الآخرة لدرجة أن البعض ممن لا يستهويه تغيير محتوى حسابه بما يتوافق مع اختلاف المناسبات قد يستغرب من تغير توجهات ومحتوى حسابات بعض ممن يتابعهم والتي يغلب عليها حينها طابع الروحانيات والدعوة للخير والمحبة والإنسانية ومساعدة الآخرين وصلة الرحم والتبرع بالمال والوقت وعدم هدر الوقت في متابعة قنوات التلفزيون وغيرها من الجوانب الموغلة في الخير والتي ربما لم تكن معتادة! وقد ينتقد هذا التغير وينعت أصحابه بالإفراط الذي لا داعي له بما أنه لا يعكس الشخصية الحقيقية لأصحاب تلك الحسابات بينما يرى أصحابها أن شهر رمضان هو فرصة للتغيير نحو الأفضل وأن محتوى حساباتهم الذي تغير وأصبح يدعو للخير بمختلف وجوهه قد يكون البداية لذلك التغير الذي يأملون أن يتواصل حتى بعد نهاية الشهر الفضيل وأن تتسم طبائعهم بشكل دائم بتلك السلوكيات المكتسبة في رمضان.
وبين هذا وذاك تبقى الوسوم المتعددة التي تنشط في رمضان من شاكلة رمضان كريم ورمضان مبارك وأهلًا رمضان ورمضان يجمعنا ورمضان 2019 فرصة للبعض لنشر المبادرات الخيرية التي ينوي بها ناشرها زيادة حصته من الحسنات خلال شهر الكرم وكأن لسان حاله يقول حسنة المنشور في رمضان بعشر أمثالها!