الحزام والطريق أفق تنموي جديد

عوض بن سعيد باقوير – صحفي ومحلل سياسي –

الصين وهي عملاق اقتصادي في العالم لديها إمكانات كبيرة وهي ثاني اقتصاد العالم وسوف يلعب بنك آسيا للتنمية وبقية المنافذ المصرفية والاستثمارات وربط الموانئ بين الممرات الستة التي تكون طريق الحرير التاريخي سوف تشكل الدعامة نحو انطلاقة مدهشة للمشروع وأيضا نجاح تلك المبادرة سوف يعتمد على استجابة الشركاء والابتعاد على المنافسة غير العادلة،

تنطلق الصين من مبادرتها الحزام والطريق من مفهوم تاريخي حول طريق الحرير القديم والذي ربط آسيا وأوروبا وإفريقيا معتمدا بشكل خاص على طرق القوافل البرية ومن هنا جاء المشروع الصيني الكبير لإحياء تلك الثقافة التعاونية بين الشرق والغرب لإيجاد تناغم تنموي من خلال التجارة والاستثمار والثقافة والتفاهم الدولي ومشاركة الشعوب في المفاهيم الإنسانية والقضاء على الفقر والمرض وتبني مشاريع عملاقة ترتقي بالإنسان بشكل عام ويرمي مشروع الحزام والطريق إلى إعادة إحياء طريق الحرير التجاري القديم والذي كان يمتد من آسيا وأوروبا لنقل البضائع من تلك المناطق إلى الصين وبالعكس.
وكان للسلطنة دور تاريخي مهم من خلال تلك الحقب التاريخية، فالعلاقات التجارية والإنسانية التي تربط الصين تعود إلى أكثر من ألف عام حيث الرحلة البحرية الشهيرة السندباد إلى ميناء كانتون في الصين قادمة من صحار وكذلك دور التجار العمانيين في مجال نشر القيم الإسلامية والتسامح وأيضا تنشيط التجارة بين البلدين ومن هنا فإن للسلطنة دورا حيويا في هذه المبادرة، كما أشارت إلى ذلك سعادة السفيرة الصينية المعتمدة لدى السلطنة منوهة بالعلاقات التاريخية بين البلدين ودور الموانئ العمانية وموقع السلطنة الاستراتيجي في مجال الشراكة ضمن مشروع الحزام والطريق.

مكانة السلطنة

القمه الأخيرة في الصين لمشروع الحزام والطريق كانت ذات أهمية خاصة من خلال جملة من المشاريع والصفقات والتي تدفع بالمشروع العملاق إلى الأمام وكان تواجد الوفد العماني ذا أهمية خاصة من خلال الدور التاريخي لطريق الحرير مع الصين وثانيا الموقع الاستراتيجي والمميز للسلطنة على البحار المفتوحة حيث منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة حيث تنامي الاستثمارات المحلية والخارجية حيث يعد الاستثمار الصيني واحدا من الاستثمارات الحيوية، من خلال إقامة المدينة العمانية – الصينية وجملة من المشاريع الصناعية علاوة على الميناء المهم للدقم والحوض الجاف لإصلاح السفن المدنية والعسكرية ومصفاة الدقم من خلال الشراكة العمانية – الكويتية وتخزين النفط حيث موقع الدقم البعيد عن مناطق التوتر في الخليج.
وفي هذا الإطار يقول الرئيس الصيني شي جين بينج خلال القمة إن المشروع العملاق سوف يسهم في تحقيق التنمية للدول المشاركة وبأقل ضرر في مجال البيئة وأضاف الرئيس الصيني أمام القمة إن المشروع سوف يضم المزيد من الأصدقاء والشركاء وسوف يكون التعاون أكثر تطورا وإشراقا من مختلف الجوانب.
وعلى ضوء الجوانب المختلفة للمشروع وعلى ضوء مكانة السلطنة الدولية وسياستها الموضوعية والتي تحظى باحترام العالم شرقه وغربه وعلى ضوء ما تتمتع به السلطنة من موقع استراتيجي على بحر العرب والمحيط الهندي وأيضا بحر عمان والخليج العربي فإن ثمة فرصا حقيقيه للانطلاق في مجال الشراكة الاقتصادية مع الصين ومن خلال مشروع تنموي كبير كالحزام والطريق، ولعل الحديث الصحفي الذي أدلى به مؤخرا معالي يحيى الجابري رئيس مجلس إدارة منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة فإن هناك تناميا في الاستثمارات الصناعية والتجارية والمشاريع العملاقة وأيضا في مجال استكمال البنية الأساسية خاصة في مجال الطرق،
وكما نشير دائما فإن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم سوف تكون خلال السنوات القادمة هي القاطرة الأساسية للاقتصاد العماني بعد استكمال المشاريع المتعددة، كما أن الموانئ العمانية في صلالة وصحار سوف تلعب دورا متناميا لربطها بالمشروع الصيني في مراحل متقدمة من المشروع خاصة مع الموانئ في بحر العرب كميناء جوادر على سبيل المثال والذي تستثمر فيه الصين بمليارات الدولارات، كما أن ميناء الدقم سوف يكون موقعا مثاليا لربطه بمشروع البضائع ومحطة أساسية خلال المشروع ونحن نحتاج إلى بذل المزيد من الجهود في مجال الترويج للاستثمار وهو الأمر الذي أكد عليه معالي رئيس مجلس إدارة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.

البعد الدولي

مع انطلاق مشروع الحزام والطريق ووجود دول مهمة ضمن ذلك الحزام كروسيا الاتحادية وإيران وتركيا والهند والتوجه الأوروبي للانضمام لتلك الشراكة مع الصين فان ذلك فتح أبعادا سياسية من قبل الولايات المتحدة والتي أثارت جملة من الفرضيات حول ذلك المشروع العملاق خاصة في مجال التسهيلات البنكية والقروض للدول النامية وهو تهديد للمنظومة المالية التي تسيطر عليها واشنطن من خلال البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وحتى موضوع هيمنة الدولار على السوق الدولية.
فالولايات المتحدة ترى في تلك المبادرة دعما للنفوذ الروسي والصيني وفي هذا الإطار فإن الرئيس الصيني بدد تلك المخاوف الأمريكية عندما أشار إلى أن المبادرة تتعلق بالترويج للتعاون الدولي الذي يحقق فائدة مشتركة للجميع وليس على قاعدة انت تخسر وأنا أفوز وبالتالي لابد أن نشرح للعالم هذه النقطة لنحصل على قدر أكبر من التفهم والدعم.
على الصعيد الأوروبي فقد أبدت استعدادها للانضمام للمبادرة ولكن لا يزال هناك تحفظ من البعض للتعامل معها ككتلة واحدة ورغم ذلك فإن هناك بداية بريطانية مشجعة حيث تم تحريك القطار البريطاني إلى الصين بعد أن غادرت أول حاوية محملة من شرق لندن في أبريل عام 2017 إلى ييوو في مقاطعة جيجيانج شرق الصين.
كما علق وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان أمام القمة إن نجاح مشروعات الحزام والطريق سوف يعتمد على الإصرار على الوفاء بالالتزامات والمنافسة العادلة واستدامة البيئة، ومن هنا ركز الأوروبيون في القمه الأخيرة للمبادرة على قيم ومعايير محددة كالشفافية والحوكمة والنزاهة وهي معايير لا يختلف على أهميتها أحد وعلى ضوء المداولات بين وفود الدول يبدو أن الولايات المتحدة هي الدولة الأكثر تحفظا لأسباب استراتيجية واقتصادية والقلق من الانطلاقة الصينية في مجال المبادرة والتي قد تنهي الاحتكار الأمريكي في عدد من المنصات المالية وأيضا مسألة إعادة إيجاد خيارات متعددة وذات جوانب إيجابية للدول النامية بشكل خاص في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

نجاح المبادرة

من خلال النتائج الأولية للصفقات ومشاريع الاستثمارات فهناك اتفاقات بعشرات المليارات في جوانب تجارية واستثمارية تعدت 60 مليار دولار في حين أن المبادرة تتحدث في طموحها الاستثماري خلال السنوات القادمة عدة تريليونات من الدولارات وهذا سوف يعتمد على الآليات والمبادرات نحو المشروع وعلى مدى نجاح مبادرة الحزام والطريق.
الصين وهي عملاق اقتصادي في العالم لديها إمكانات كبيرة وهي ثاني اقتصاد العالم وسوف يلعب بنك آسيا للتنمية وبقية المنافذ المصرفية والاستثمارات وربط الموانئ بين الممرات الستة التي تكون طريق الحرير التاريخي سوف تشكل الدعامة نحو انطلاقة مدهشة للمشروع وأيضا نجاح تلك المبادرة سوف يعتمد على استجابة الشركاء والابتعاد على المنافسة غير العادلة، ومن هنا فإن الدور الصيني بدا يتعاظم دوليا، كما أن هناك دولا بدأت تتطور تكنولوجيا واقتصاديا فهناك الهند عملاق آسيا الثاني وهناك نمور جنوب شرق آسيا وهناك روسيا وهناك الدول العربية والتي يمكنها الاستفادة من المبادرة بشكل مثالي خاصة السلطنة والتي لها موقع استراتيجي مهم على البحار المفتوحة بحيث تربط الموانئ العمانية بموانئ العالم بحيث تكون محطات لكمّ هائل من البضائع والمبادلات التجارية لأكثر من 50 دوله تعد شركاء في مبادرة الحزام والطريق وبالتالي ينشط الاقتصاد الوطني وتتحقق الرؤية المستقبلية 2040 وحتى قبلها من خلال سياسة التنويع الاقتصادي وعدم الاعتماد على سلعة النفط ذات الأسعار المتقلبة والتي أصبحت رهينة للمتغيرات السياسية في الإقليم والعالم.