نوافذ :شـهـر الخـير العمـيم

سالم بن حمد الجهوري –
يأتي رمضان والنفوس عطشى لبلوغ أيامه وبها اشتياق جارف للياليه، تنتظر ساعاته ومواعيد صلواته وتهجده واستغفاره. يأتي وكل الأنفس تهفو إلى روحانياته تقربا للخالق الذي أنعم وأكرم المسلمين به. ولأن الشهر الذي يقترب في المسلم من أخيه وأمه وأبيه، لما يحمله من معاني التقرب إلى رب العباد فإنه أخذ صيتا على هذا الكوكب.. وقدرة غير عادية على ترك بصمة له على شعوب المعمورة.

فالكثير من الغربيين باتوا يرون في رمضان مناسبة مهمة في حياة المسلمين، وأصبحوا يشاركون أبناء بلدانهم من المسلمين في موائد الإفطار والسحور إدراكا منهم أنه يمثل ركيزة مهمة للغاية في حياة المسلم.
رمضان الذي يبدأ اليوم في أنحاء السلطنة وبعض الدول في الإقليم التي غم عليها هلاله قبل يومين، يحمل الكثير من أوجه المعاني والخير الذي ننشدها كمسلمين، وهي تلك العلاقة الروحانية الخاصة بين الإنسان وربه وكيف يمكن أن تتحول إلى عملية مستمرة بينهما ما تبقى من عمر الإنسان في تهذيب الكثير من السلوك اليومي الذي يمارس في العبادة والتعامل مع الآخرين إيمانا من «مبدأ« الدين المعاملة.
فإذا أحسن العبد سلوكه مع الله،صلح سلوكه مع الآخرين ،وهذا ما يراد له أن يترسخ في ممارسة الفرد. والوجه الآخر في تلك المعاني الجانب الاجتماعي المتمثل في صلة الرحم بين الإنسان وأبويه،وبينه وإخوته وأخواته وهي أقصى درجات الرحمة التي يمارسها الفرد.
ووجه آخر يتمثل في الشعائرية التي تتيح تلك الفرصة له تعزيز خط التواصل مع الله والالتزام بالثوابت وهذه الممارسة يراد لها أن تترسخ كمبدأ مع الخالق عز وجل ليس في رمضان فقط،وأن تحثنا على مواصلة هذا النهج وهذا ما يمثل امتدادا للتعامل مع بنو البشر فيما بينهم وهو الجانب الاجتماعي الذي نحتاجه اليوم اكثر من أي وقت مضى.
لأننا دون ذلك التعامل الذي يقوم على أسس الاحترام المتبادل لن يكون رمضان قد غرس فينا القيم، التي تحدد صيغة تلك العلاقة مع المحطين بدءا من أفراد الأسرة و الوالدين والأصدقاء وعامة الناس وهي ما يراد لها تكون علاقة أمثل قائمة على الصدق والأمانة. وهناك العمل لوجه الله تعالى كعمل الخير الذي يرى البعض فيه متعة في خدمة عباد الله وتوفير ما يمكن أن يعينهم على مواجهة مصاعب الحياة،وهذا ما انتشر مؤخرا بين العديد من المهتمين خاصة في هذا الشهر من اجل تعزيز المكاسب في طاعة الرحمن وتنفيذ المبادرات الخيرية التي تساهم في التخفيف عن المحتاجين وهو من الأعمال المحببة لوجه الله تعالى.
وهناك الوجه الصحي الذي يرتبط الصيام فيه بالقضاء على أعتى العلل في الجسم الذي يحتاج التوازن الصحي من خلال ذلك الأداء الروحي فيكفي انه اكبر معالج لسقم الأجساد وشفائها. بتلك الطاقة الروحانية الهائلة التي تعيد للجسم دوره وتجدد فيه الحياة ويحصنه من العلل، فتلك المعادلة الربانية لا يدركها إلا من جربها بالصيام والذين كتب الله لهم صيام كل يومي أثنين وخميس من كل أسبوع بقية العام.
لذلك فإن كل تلك الأوجه المذكورة من أعمال العبادة والخير والبر يكون لها حساب مختلف عند الله تعالى،فهو يجازي ويكافئ عباده المخلصين المثابرين المواظبين عليها الذين وعدهم بالفوز العظيم ، وإن وعده لحق.