النظافة :الهندام الرائع

علي بن سعيد العلياني –

نظرة الإسلام للباس تأتي من ناحية النظافة والطهارة، فالإسلام له نظرته الخاصة القائمة على أن النظافة هي أولوية كونها تتعلق بالمظهر والمخبر معا فالمظهر ما يرضي العين والمخبر هو ما يتعلق بالصحة فتراكم الأوساخ والنجاسات يأتي بالجراثيم والميكروبات والحشرات الضارة.
والهندام الرائع يجب أن تصاحبه رائحة زكية تشمل الملبس والبدن فعندما ضرب المصطفى عليه الصلاة والسلام المثل بحامل المسك ونافخ الكير وذكر عليه السلام «أن حامل المسك إما أن يحذيك أو تجد منه ريحة طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك أو تجد منه رائحة خبيثة» وأتيت بهذا الحديث هنا لأدلل على دور الرائحة في التواصل سواء أكان هذا التواصل إيجابيا مع رائحة المسك الإيجابية أو سلبا مع رائحة الكير المنتنة والرائحة الزكية جاءت في مواضع عديدة فالإنسان يضع الطيب فالمناسبات وعند الأعياد وعند الذهاب إلى الصلوات وخاصة صلاة الجمعة، فالتطيب مأمور به حتى لا تنفر النفوس من بعضها وحتى لا يسبب ضيقا وتقززا من أثر الروائح غير المحببة للنفس وأمر المصطفى عليه الصلاة والسلام الذي أكل بصلا أو ثوما أن يعتزل صلاة الجماعة واضح أنه أمر بسبب الرائحة الغير محببة للنفس، حيث قال عليه الصلاة والسلام :« من أكل هذين فلا يقرب مصلانا » ولا شك أن الإسلام يراعي النفوس والأذواق والمشاعر وهذا قمة الرقي والتحضر. وأن تحاول أن يصل إلى القلوب وأن تقترب من النفوس من خلال هيئتك الجميلة وطلتك البهية ولباسك الأنيق من أجل كسب محبة كل من تلقاه ونعاشره وهذا السبيل سببه رضا الله عنك فهو الذي أمرنا بأن نلبس الجميل ويكفي أن نذكر أن الله عندما يرسل ملائكته إلى أحد رسله يكونوا في ثياب جميلة ناصعة، فالمظهر دائما يحبب النفوس في بعضها البعض ويقرب القلوب ويخلق جوا من البهجة والسرور على عكس المظهر الغير المحبب الذي تنقبض منه النفوس ولا ترتاح له العيون.
والهندام الرائع يعتاد عليه الطفل وهو ابن سبع سنين عندما يؤمر أن يصلي في المسجد وبالتالي ينشأ على هذا المنوال لتصبح عنده سجية لا يجد فيها أي تكلف أو تضع لذلك الإسلام يربي الشخصية على هذه العادة الجميلة ليكون محبا للنظافة والأناقة والجمال والبعد عن كل ما تأباه النفس أو تنفر منه الطباع السليمة وفوق هذا وذاك تساهم الصلاة في الحفاظ على الهندام رائعا دون تصنع أو تكلف أو تعليم من قبل القائم على الطفل وهذه ميزة عظيمة أن يعتاد المرء على الجمال من خلال أداء العبادات، فخمس مرات ذهابا إلى بيت الله يوميا ودون انقطاع إلا في حالة المرض أو وجود عذر هي كافية كما أن حسن الملبس تصاحبه الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر والوضوء كلما دعت الحاجة لأداء الصلاة أي أننا ندخل المسجد بعد أن نكون تهيأنا بطهارة الثوب والبدن وما أعظمه من دين عندما يتكامل حسن الهندام وجماله مع نظافته ونظافة بدن صاحبه من كل النجاسات والأوساخ إنها قمة الرقي الحضاري. وهو التمتع بالزينة القائمة على النظافة وحسن المظهر عند التقائك بالناس في كل المناسبات وخصوصا العبادات، فالمسلم يقف صفا واحدا مع الآخرين، هنا تتضح أهمية أن يكون الإنسان ذا لباس جميل ونظيف ورائحة زكية لذلك كان المصطفى عليه الصلاة والسلام في كل أوقاته عند لقائه بأصحابه وبناس ذا رائحة طيبة، لذلك كان هو القدوة والأسوة الحسنة لكل المؤمنين. وهو يعني أننا وصلنا إلى قمة الذوق والأناقة بغض النظر عن قيمة الثوب أو ماركته أو طبيعته الصناعية، فالثوب الساتر السابغ الخالي من العيوب التي تنفر منها النفوس التي تتمتع بالفطرة السوية مجزي في كل الأحوال وليس شرطاً أن يكون على هيئة معينة إذا كان لا يحاكي هيئات غريبة أو تقليعات تنافي الحشمة والستر أو يحتوي على رسومات خادشة للحياء.
ختاماً ما نراه في اجتماع الناس، وخصوصاً في صلاة العيدين من لبس الجديد والظهور بمظهر جميل، يسطر فيه المسلمون أروع الأمثلة في أناقة ملبسهم وجمال ذوقهم. وهذه الصورة لم تأت تكلفاً أو تصنعاً، بل هو حب أن يكون الجميع بصورة حسنة، خاصة وهم يقابلون قيوم السماوات والأرض. والهندام الرائع صفة مشتركة تعلمنا أن الإسلام دين النظافة التي تنتج جمالاً وصحة وحيوية ونشاطاً وعلاقات أخوية متبادلة وصفوفا متراصة بعيدة كل البعد عما يكدر الواقفين فيها من أي منغصات أو أكدار أو تأفف. والنظافة هنا عنوان ظاهر مكتوب بالخطوط العريضة القائمة على حسن الملبس وطيب رائحته ونفس صاحبه التي تهفو إلى نشر المودة والتآلف من خلال بذل المزيد والمزيد في باب المظهر الحسن.