عين على الثقافة المرورية :النخل والشجر السامق خطر على الشارع

حمد بن سالم العلوي –
لو كنت قاضيا وعرض عليّ موضوع حادث سقوط نخلة أو شجرة كبيرة على سيارة عابرة لطريق عام، وقد أحدث ذلك ضررا بالسيارة وحسب، سأحكم على الجهة التي أوجدت النخيل والأشجار السامقات بالتعويض عن ذلك الضرر، وإذا نتج عن ذلك وفيات أو إصابات سيكون الاتهام.. القتل غير المتعمَّد؛ لأن الشوارع تزين بالزهور والورود، وليس بالنخيل والأشجار ذات العلو الكبير. وقد سبق وأن كتبت عن خطر زراعة النخيل على الشوارع العامة، وربما أعد ذلك مجرد مشاغبة كلامية، ولكن عندما زارنا المدعو «جونو» عام 2007م أظهر لنا خطأ توجهنا في تزيين الشوارع بالنخيل والأشجار الكبيرة.

وقد يُعذر صاحب ضاحية النخيل والأشجار المثمرة من أية مسؤولية، إذا سقطت إحدى أشجاره على سيارة قادها صاحبها وقت العواصف بين النخيل، فمثل هذا يُعد أمرا متوقعا بين مزروعات البساتين والضواحي الخضراء، ولكن أن يؤتى بالنخيل والأشجار ذات النمو العالي، وتزرع على الشوارع العامة بهدف الزينة، فهذا أمر يشكل خطورة على الناس وسلامة المرور، ويُعد غير مقبول نظرا لخطورته على حياة العابرين، وهذه الأشجار ضررها متوقع، وخاصة أثناء الرياح الشديدة والعواصف والأعاصير، وقد مرت بنا تجارب أثناء مرور الأنواء المناخية في الأعوام الماضية.
إذن آن الأوان لصرف النظر عن زراعة النخيل والأشجار الباسقة على الطرقات، وكذلك العمل على إزالة هذه المزروعات من هذا النوع عن الطرقات والشوارع العامة، واستبدالها بأشجار الزينة، ونقل النخل الصغير إلى الحدائق العامة، أما «عواوين» النخيل فيجب إحالتها إلى التقاعد، وهي تُعد عمة للإنسان، فما يجري عليه يجري على العمة «النخلة» بل على العكس، فالعمة النخلة يمكن الاستفادة منها حتى بعد التقاعد كمشغولات حرفية، أما الإنسان فيغادر موفرا معاش التقاعد لمن يأتي بعده وحسب، وقبل أن يقع الفأس على الرأس؛ بسقوط شيء من هذه الأشجار -لا قدر الله- على السيارات العابرة للطريق، ويكفي أنها ستغلق الطرق، وتخلق عملا إضافيا للدفاع المدني، فعلينا أن نعمل على درء المخاطر، طالما أصبحت معلومة لنا بالعقل وبالتجربة. – اعلم أخي السائق: « إن السياقة .. فن .. وذوق .. وأخلاق، وإنك أنت عقل السيارة، فهي لا عقل لها، وعليك أن تتجنب أخطاء الآخرين».
■ ■ خبير جدول معتمد في تخطيط حوادث المرور – مؤسس مركز طريق الأمانة لخدمة السلامة المرورية.