طالبات العيجة يحصدن المركز الثاني على مستوى السلطنة في مشاريع المواطنة

قدمن تصورا لجوانب تطوير خور البطح بولاية صور –

حاورتهن- سعاد بنت فايز العلوية –

حصدت مدرسة العيجة للتعليم الأساسي-مؤخرا- المركز الثاني على مستوى السلطنة ضمن مسابقة مشاريع المواطنة من أجل الوطن للصف العاشر الأساسي، التي تقيمها وزارة التربية والتعليم، حيث جاء المشروع تحت مسمى (خور البطح إرثنا وفخرنا وصناعة سياحتنا) بإشراف من المعلمتين وفاء بنت عوض العلوية ويسرى بنت راشد العلوية، وقد ركز المشروع على تطوير خور البطح بولاية صور، من خلال طرح العديد من التصورات.
ويكمن هدف اختيار هذا المشروع في تعريف الأجيال الحالية بأهمية خور البطح التاريخية، وتوجيه الأنظار إلى المقومات السياحية وأهميته وكذلك استغلالها، كما يسعى المشروع إلى توعية المجتمع بأهمية الحفاظ على خور البطح بيئيا والتخلص من المخلفات التي قد يتسبب بها البعض، وأيضا شعور الطالب بالمسؤولية تجاه قضايا مجتمعة. «مرايا» التقى بالطالبات الفائزات بالمشروع لتسليط الضوء حول الفكرة والهدف وتفاصيل المسابقة.

قالت الطالبة جود الصلطية: تم اختيار المشروع بالتصويت، حيث إننا اطلعنا على المناطق السياحية في الولاية ووجدنا أن خور البطح من أفضل المواقع السياحية وهو شبه منسي؛ حيث لا يعي شباب الولاية تاريخ هذا الخور، فوجدنا الفرصة مناسبة لإعادة إحياء ذكره وتطويره سياحيا وجعله مزارا للسياح. وعن المغزى من اختيار خور البطح بالذات قالت الطالبة بيان الفارسية: الجيل الجديد لا يعي المكانة التاريخية والأهمية السياحية للخور؛ فآثرنا إطلاعهم على ماضيه وتوعيتهم، حيث كان ميناء قديما.
ومن أجل التعريف بالخور قالت مريم العريمية: تواصلنا مع كبار السن في ولاية صور والتي تعتبر مرجعية لنا في هذا المشروع، علمنا منهم أن هذا الخور كان ميناءً تنزل فيه البضائع من السفن التي تمخر عباب البحار. فيما قالت الطالبة هند البلوشية: قررنا أن نبدأ التعريف بالخور وشد انتباه المؤسسات المعنية للالتفات لهذا الإرث التاريخي، حيث خاطبنا البلديات والثروة السمكية والسياحة من أجل وضع خطط لتحسين وضع الخور من جميع النواحي، خاصة فيما يتعلق بالتنظيف المستمر للخور. ولله الحمد فبعد عدد من الفعاليات التوعوية التي قمنا بها لمسنا تقبلا للفكرة، وبالفعل تمت إقامة العديد من الفعاليات والحملات من قبل جهات مختلفة خاصة الفرق التطوعية.
وتضيف: بيد أن ازدواجية المهام بين المؤسسات هي ما شتت الجهد، حيث وجدنا صعوبة في معرفة جهة الاختصاص.
وقالت الطالبة مريم العلوية: فيما يتعلق بالفعاليات نفذنا ندوة تعريفية بعنوان (خور البطح إرثنا وفخرنا وصناعة سياحتنا) التي ضمت عددا من الباحثين للتحدث عن مكانة الخور والتحديات التي يواجهها، بالإضافة إلى عدد من الاستطلاعات والاستبانات التي كان الغرض منها توضيح مدى معرفة الجيل الحالي بالخور ومكانته التاريخية.
وعن عوائق المشروع قالت المعلمة وفاء العلوية- إحدى مشرفات المشروع: إن أكثر ما أعاقنا وشتت أفكارنا هو صعوبة معرفة جهة الاختصاص المعنية بخور البطح، حيث خاطبنا أكثر من جهة بشأن ما يحتاجه الخور، وقوبلنا برد موحد أن «الموقع ليس من اختصاصنا». وللأمانة فإن الخور بحاجة لوقفة جادة؛ حيث بدأ منسوب المياه يقل في منطقة الخور، إضافة إلى مخلفات أدوات الصيد المنتشرة على أجزاء منه، كما أن منطقة الخور تفتقر حتى لسلات القمامة، وهو مكان تتم زيارته بصورة مستمرة.

تفاصيل المشروع والتصاميم

وذكرت طالبات المشروع أنهن قد قمن بوضع الأفكار كاملة والتصور المراد، ثم تمت الاستعانة بإحدى خريجات الهندسة المدنية في ترجمة الأفكار برسوم ثلاثية الأبعاد. ويتألف مشروع التطوير أولا من ممشى على طول الساحل طوله ١ كم وعرضه قرابة ١٠ أمتار وزيادة التشجير، حيث من المؤمل أن يوجد مكانا آمنا وواسعا للمشاة مع مراعاة الفئات المستخدمة لعربات الأطفال والكراسي المتحركة، ويكون فيهن مهبط لأصحاب الكراسي المتحركة.
بالإضافة إلى أنه يحتوى على عدة أحواض ترابية ( بقطر ٥-١٠ م) تتم الاستفادة منها في وضع مظلات للجلوس، بالإضافة إلى الأجهزة الرياضية الموجودة مسبقاً، والتشجير بأشجار السمر التي ستكون مهمتها تنقية الرياح وصد الأتربة.
كما يحتوي تصميم المشروع على مطاعم ومقاهٍ بما يتلاءم مع العمارة الحديثة والهوية العمانية، حيث اقترح المشروع تطوير المطاعم الموجودة على البحر، وجعلها مغطاة بالزجاج (من أجل الإطلالة) باستثناء القواعد والأرضيات والأعمدة اللي تكون من مواد ضد التآكل، بالإضافة إلى أنها مفتوحة لبعضها يربطها ممر عبور، ويكون الوصول إليها عن طريق سفينة تراثية- تحاكي فكرة العبارة- وبقية وسائل النقل البحري (القوارب). وتظهر في التصاميم سفينة والتي ستكون وسيلة النقل في الخور وهي عبارة عن إعادة إحياء للعبّارة والتمسك بالموروث، ومن ناحية أن يكون لها خط نقل بحري، بالإضافة إلى نقل للمطاعم العائمة الموجودة في الجهة الغربية للجسر.
فيما يحتوي المشروع على الجلسات الخارجية ومتحف مبسط فيه تجميع لصور عن تاريخ الولاية بشكل عام والعيجة بشكل خاص بالإضافة لبعض المقتنيات. كما يضم المشروع المقترح استراحات أسفل الجسر البحري؛ حيث تولدت الفكرة بــعــــد ما تمت ملاحظة كثرة المرتادين لتلك المنطقة خاصة النساء، حيث سيتم تحويلها إلى استراحة معشبة صناعياً بها أماكن للجلوس وأماكن للشواء، وأيضا وضع شباك الصيد في مكان مخصص.

الندوة الخاصة بالمشروع
وكانت الطالبات قد أعددن ندوة للحديث عن خور البطح ومكانته التاريخية والتحديات التي واجهها، حيث هدفت الندوة إلى ضرورة تطوير حوض الخور والمنطقة المحيطة به؛ لتكون منطقة جذب سياحي وترفيهي، مع مراعاة الجوانب البيئية في التخطيط ضمن ضمن خطة متكاملة لتطوير الولاية؛ وذاك عن طريق حفر وتوسعة القناة الرئيسية للخور- مدخل الخور- والبحرية الوسطى. إضافة إلى التخلص من أشجار القرم الزائدة والتي بدأت بالتكاثر عشوائيا حول الخور. كما أوصت الندوة بضرورة تنظيم وتهيئة الجزء الجبلي المقابل للخور، والتوقف عن بناء المباني غير الضرورية داخل الخور.
وقد شكرت المعلمة وفاء العلوية- إحدى مشرفات المشروع- الشخصيات المرجعية التي كان لها دور بارز في رفع مستوى جودة المشروع والتي تمت الاستعانة بهم طيلة فترة أداء المشروع، حيث ساهم بالمعلومات كل من: الباحث ربيع بن عمبر العريمي، والشيخ حمود الغيلاني- باحث في تاريخ صور بدائرة التراث والثقافة، والدكتور سالم الحتروشي- دكتور الجغرافيا الطبيعية جامعة السلطان قابوس- والدكتور حمد الغيلاني، كما وجهت شكرها لأصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى ممثلي الولاية.