رمضـــان الـعـام الجـــاري.. شـهـــــر العبــادات والاختبـارات للطـلاب

الدراســـة ستكـــون مستمـرة فيـه –
استطلاع – سعاد السنانية –

ما هي إلا أيام قليلة ويهل علينا شهر الخير، شهر الطاعات والعبادات، فيه تضاعف الأجور وتكثر فيه الكرامات وتصفد فيه الشياطين، في هذا العام اقترب الشهر الفضيل والدراسة ما زالت مستمرة، كما أن الاختبارات جميعها ستكون في رمضان، وهذا قد يشكل صعوبة على الطلاب، لأنهم اعتادوا بأن يؤدوا اختباراتهم قبل شهر رمضان، فضلا عن أن شهر رمضان هو شهر العبادة، لكن المذاكرة للاختبارات ستأخذ السهم الأكبر من وقتهم. ولمعرفة كيفية تنظيم الوقت بين المذاكرة والصوم والأنشطة الرمضانية التقت «مرايا» مع مجموعة مع الطلاب واستمعت إلى آرائهم.

هبة بنت عبدالرحمن السنانية طالبة في كلية الطب بجامعة السلطان قابوس سنة خامسة حدثتنا قائلة: شهر رمضان هو شهر الطاعات والعبادات، وهو فرصة لتهذيب النفس وتقويم السلوك، فالمسلم يفرغ نفسه ووقته فيه لأداء النوافل والعبادات وقراءة القرآن الكريم وترطيب اللسان بالذكر والتسبيح، بالإضافة الى الفروض الواجبة، فنتمنى أن يكون شهر رمضان بعيدا عن أجواء الدراسة والاختبارات كي نتفرغ فيه للعبادة.
فشهر رمضان لا يأتي إلا مرة واحدة في السنة، ونحن لم نعتد على الاختبارات في شهر رمضان منذ عدة سنوات مضت، وفي العام الماضي قدمنا بعض الاختبارات في رمضان، أما في هذا العام فستكون الدراسة ما زالت مستمرة والاختبارات جميعها في شهر رمضان، وبالتالي ستكون هناك صعوبة كبيرة وعدم تركيز في المحاضرات لأننا سنكون صائمين ومرهقين من المذاكرة طوال فترة الليل، وسيطلب منا ذلك المزيد من الجهد والمثابرة والتوفيق بين تأدية العبادات والمذاكرة. فيجب على الطالب أن يستشعر جميع أوقاته بأنها عبادة، لأن طلب العلم عبادة، بالإضافة الى عدم التقليل من العبادات المفروضة والنوافل والذكر، وأن يتحلى بالصبر لأن كل ذلك عبادة وفي سبيل الله وان يغتنم أوقاته، وأيضا يكثر من شرب الماء والسوائل لأن الجو سيكون حارا في وقت النهار وهو ينتقل بين مقاعد الدراسة والمحاضرات، فنتمنى أن يبلغنا الله شهر رمضان ويتقبل منا طاعاتنا ويوفقنا في الاختبارات .
كما التقينا بالطالب خالد بن سالم الغماري من الكلية التقنية العليا تخصص هندسة حيث قال: ها قد اقترب شهر العبادة والغفران حاملاً معه بشرى وبهجة لجميع المسلمين في شتى بقاع الأرض، ويستهل طلاب التعليم العالي هذا الشهر الفضيل لاستكمال دراستهم مجاهدين في طلب العلم نحو مستقبل مشرق. وأضاف قائلا: إن مؤسسات التعليم العالي في وطننا الحبيب من جامعات وكليات ومعاهد علمية قد سخرت جميع الإمكانيات لخدمة طلابها في الدراسة أثناء الشهر الفضيل، وذلك من خلال توفير البيئة المناسبة للطالب للتحصيل العلمي، وأيضاً من خلال تقليل ساعات الدراسة اليومية لتصبح بذلك أوقات الدراسة من الصباح إلى ما بعد الظهيرة، بحيث يوفِق الطالب ما بين دراسته وصيامه في شهر رمضان عن طريق التوكل على الله أولاً في الدراسة والفهم، وأيضاً الالتزام بساعات الدراسة المحددة له والمراجعة في أوقات الإفطار (المساء) لضمان أكبر إمكانية للتركيز في المراجعة.

تنظيم جدول

وتضيف الطالبة هاجر بنت خلفان القاسمية من الصف الثاني عشر بمدرسة رابعة العدوية قائلة: فترة الاختبارات هي من أصعب الفترات التي قد يمر بها الطلاب، حيث انهم في هذه المرحلة يبذلون جهدا كبيرا في المذاكرة والاجتهاد، خاصة طلاب الثاني عشر، الأمر الذي يجعل المذاكرة شاقة للغاية وأن الاختبارات تكون في شهر رمضان الفضيل. فبالنسبة لي أواجه صعوبة في الدراسة والمذاكرة خلال شهر رمضان، لأنه في فترة النهار أشعر بالكسل وسرعة الإحساس بالإرهاق وهذا يؤثر على قدرتي على المذاكرة، وأيضا أستغرق وقتا أطول في الاستيعاب والاستذكار.
ولكن استعدادي المسبق للاختبار هو الأمر الذي سيساعدني على الإنجاز، كما أنني نظمت وقتي على أن أذاكر جزءا أكبر بعد الإفطار، وأيضا حرصت على أن أكون موازنة بين المذاكرة وأداء العبادات، فقد خصصت وقتا بعد كل صلاة لتلاوة القرآن الكريم.
ويقول الطالب أنس بن طالب السناني من الصف التاسع بمدرسة النعمان بن عدي بقريات: لا شك أن المذاكرة للامتحانات في شهر رمضان ستكون صعبة، ولكن يجب على الطالب المجتهد أن يعلم بأن شهر رمضان شهر العبادة، وأنه ميدان عظيم للأجر والثواب، فينبغي عليه ان لا يفرط في العبادة خلال هذا الشهر بحجة المذاكرة والامتحانات، ولكن عليه ان ينظم وقته حتى يوفق بين العبادة والمذاكرة، وعلى الطالب أن يخصص جدولا ليسهل على نفسه أعباء المذاكرة.
وأنا ولله الحمد فكرت بأن أعمل جدولا لأسهل على نفسي، فالمذاكرة في رمضان لا تتعب الصائم كما يظن البعض إلا في حالة واحدة، وهي عندما يسهر الطالب في الليل ويرهق نفسه، فالسهر يتعب العقل والجسم فيصبح الطالب كسولا مرهقا لا يستطيع في ساعة الامتحان أن يفكر أو يتذكر ما ذاكره، فتذهب المعلومات هباءا منثورا، فعليه أن ينام مبكرا، وعلى الطالب أن يتذكر بأن شهر رمضان هو شهر الطاعات والعبادة، كأن يصلي الصلوات في أوقاتها وأن يكثر من قراءة القرآن الكريم وأن يسعى لنيل رضا الله ووالديه وان يكثر من ذكر الله ومن الاستغفار حتى يجمع بين جميل الطاعة وروحانية العبادة، وفي الوقت نفسه يذاكر دروسه بجد واجتهاد، ويسأل الله العون والتوفيق في حياته الدنيوية والأخروية.

عدم السهر

كما التقينا بالطالبة عائشة بنت محمد السنانية طالبة في الصف العاشر بمدرسة رابعة العدوية حيث قالت: بدأت أصوم شهر رمضان الفضيل منذ كان عمري عشر سنوات، وكنت أحرص على أن يكون هنالك وقت للعبادة. وفي كل رمضان من كل عام لا اشعر أبدا بالتعب، لكن من المؤكد أن هذا العام سيكون هنالك تعب لأننا سوف نذهب لأداء الامتحانات ونحن صائمون في هذا الجو الحار، على أن أستيقظ من الصباح الباكر لأداء الامتحانات.
وفي الحقيقة أنا لا أحب ان أسهر في ليالي رمضان وهذا سيساعدني على التركيز في اداء اختباراتي بالشكل الجيد، وسوف اقسم وقتي هذا العام، حيث اذهب للمدرسه الساعة الثامنة أو السابعة صباحا بحيث يبدأ الامتحان الساعة التاسعة صباحا، وبعدما أنتهي من الامتحان وأرجع للمنزل سوف أقوم ببعض العبادات مثل قراءة القرآن وأصلي الظهر، بعدها آخذ قيلولة وقت الظهر، وبعد صلاة العصر سأقرأ جزءا من القرآن الكريم، من ثم أبدأ بالمذاكرة للامتحان الذي سيكون في اليوم التالي، وفي النهاية أدعو الله أن يوفقني ويوفق الجميع.
وأوضح الطالب عبدالرحمن بن سعود السعدي الطالب في الصف الثامن بمدرسة الشيخ أبو عبيدة عبدالله بن محمد البلوشي قائلا: أقوم بتنظيم وقتي في مراجعة المواد قبل شهر رمضان المبارك عن طريق وضع جدول أحدد فيه ما سأقوم بمراجعته في كل مادة حسب اليوم المحدد لها، مع استقطاع وقت للراحة واللعب مع تكثيف المراجعة على الأساسيات والحفظ وفهم ما استصعب علي من جوانب في بعض المواد.
أما في رمضان فيكون هناك جدول آخر يتناسب مع الشهر الفضيل وما تضمه ساعاته من صوم وعبادات، وعادة تتركز المذاكرة للاختبارات في فترة ما بعد صلاة العصر، بالإضافة إلى ساعات الصباح في يومي الإجازة الأسبوعية، وعموما فإن المذاكرة في شهر رمضان الفضيل ستكون مجرد استرجاع للمعلومات التي كثفت عليها المراجعة قبل شهر رمضان المبارك.
كما التقينا بالطالب سالم بن سعيد الوهيبي في الصف الثاني عشر بمدرسة راشد بن الوليد الثانوية بقريات، حيث حدثنا قائلا: بدايةً نبارك للجميع ولأنفسنا اقتراب أيّام الشّهر الفضيل، وكذلك اقتراب اختبارات نهاية العام الدّارسي راجين من الله العليّ القدير أن يوفّقنا ويرزقنا من فضله.
التّوقيت في رمضان لا شكّ أنّه سيكون مختلفا ولن نستمر على الحال المعهود أو الّذي تعوّدنا عليه، سنخصِّص وقتا أكبر للرّوحانيّات وقراءة القرآن وغيرها، وكذلك ترتيب الأولويّات وجعل فترة المساء هي الفترة المُكثّفة للمراجعة والاستعداد للاختبارات مع فترة بسيطة في صباح رمضان لما فيه من إرهاقٍ وتعب خصوصا مع درجات الصّيف المرتفعة.