السلطنة و«الحزام والطريق»

في 25 مايو 2018 قررت السلطنة وجمهورية الصين الشعبية إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بينهما، بما يدفع آفاق العلاقات نحو مزيد من التطوير والتعاون في كافة المجالات، لاسيما أن الصين تربطها علاقة تجارية ملموسة مع السلطنة باعتبارها أكبر مستوردي النفط العُماني.
وقد جاء في نص الاتفاق الاستراتيجي أن البلدين يرغبان في دفع التنمية والرخاء المشترك في ضوء الحاجة الواقعية لتطوير العلاقات العمانية الصينية والرغبة المشتركة لدى الجانبين في مواصلة رفع مستوى العلاقات الثنائية.
في هذا الإطار تأتي أهمية التذكير بمشروع مبادرة «الحزام والطريق» التي سبق أن رحبت بها السلطنة من خلال الاتفاق ذاته في مايو من العام الماضي، إذ أكدت السلطنة على «حرصها على المشاركة النشطة في مشاريع بناء (الحزام والطريق) ومواصلة الدعم والمشاركة في منتدى (الحزام والطريق) للتعاون الدولي وغيره من الفعاليات المهمة ذات الصلة».
وقد شاركت السلطنة في أعمال المنتدى الذي عقد في بكين يومي 25 و26 من الشهر الجاري، بوفد ترأسه معالي يحيى بن سعيد الجابري رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات (إثراء) ورئيس مجلس إدارة هيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم كممثل للسلطنة، حيث ضم الوفد سعادة سفير السلطنة المعتمد بجمهورية الصين الشعبية ومسؤولين من إثراء وهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.
هذه كانت النسخة الثانية من المنتدى «الحزام والطريق» الذي يعول عليه في إعادة إحياء طريق الحرير القديم وربط الصين بآسيا وأوروبا في سبيل إقامة شراكة في المشاريع المستقبلية متعددة المنافع، وتشكيل أكبر مشروع بنية تحتية في العالم.
ومن خلال الحضور الكبير لرؤساء العالم في هذا الحدث، فإنه ثمة صورة واضحة على الأهمية التي يأخذها والتطلع من خلاله لصناعة صورة جديدة لجغرافية التجارة والاقتصاد في العالم، لاسيما أن الصين باتت اليوم من الدول المؤثرة بشكل حقيقي في مسارات التجارة الدولية. بالنسبة للسلطنة فإن ثمة العديد من المشروعات والآفاق التي تضعها في الاعتبار في ظل المعطيات التكاملية لمثل هذه المبادرات التي لا يقوم بها طرف معين، إنما تكتمل من خلال الأدوار التفاعلية والفاعلة لكافة الأطراف، وهو منهج السلطنة في النظرة إلى الاقتصاد الجديد والتعاون الدولي الذي يأخذ طابع التكاملية.
أيضا من ناحية أخرى فإن سياسة السلطنة الخارجية ترى بأن التكامل الاقتصادي والتعاون في مجالات التجارة وتعزيز العولمة الاقتصادية، كل ذلك يخدم في الاستقرار والسلم الدوليين، وهما يشكلان مستقبل العالم المعاصر في طريقه باتجاه الأمن والأمان، لهذا فإن مثل هذه المبادرات ذات حيوية في هذا الباب.
وثمة مشروعات على أرض الواقع في السلطنة تشارك فيها الصين بفاعلية، ومن هنا فإن المشاركة العمانية في أعمال المنتدى تجمع بين الأفكار والتطبيقات، من خلال منطلقات التعاون الاستراتيجي بين البلدين وفي الوقت نفسه المشاريع الماثلة خاصة في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم، حيث يبرز مشروع المدينة الصناعية الصينية، الذي يصب في محاور المستقبل بشكل جلي، هذا بالإضافة إلى العديد من الشراكات والاستثمارات الأخرى المستمرة بين البلدين.