السلامة والصحة المهنية

تضع شروط العمل الحديثة العديد من المعايير التي يجب الأخذ بها في إطار حفز العمال والموظفين باتجاه الإنتاج والأداء الأفضل، وتأتي على رأس هذه الأمور، مسائل السلامة والصحة المهنية، إذ دونها لا يكون الإنسان قادرا على تقديم أي شيء.
وتعزيزا لهذا الجانب من حيث الممارسة والتطبيق تأتي أهمية الاحتفال باليوم العالمي للسلامة والصحة المهنية الذي يوافق اليوم الأحد الثامن والعشرين من شهر أبريل، وهي مناسبة تركز على ضرورة الاهتمام بالسلامة وإدراك وتقييم المخاطر التي قد تنجم من أداء العمل نفسه أو من الأعمال الأخرى ذات الصلة في بيئة الإنتاج.
وقد تم عقد يوم السلامة العالمي لأول مرة في عام 2011 بمدينة جنيف، حيث شدد على ضرورة الاهتمام بنظام إدارة يقوم على المعايير الأساسية لسلامة العاملين وصحتهم، كأداة للتطوير المتواصل للعمل ومنع الحوادث في مواقع الإنتاج.
بالنسبة لشعار هذه السنة الذي وضعته الأمم المتحدة فهو «السلامة والصحة ومستقبل العمل»، حيث إن كل سنة تحمل شعارا معينا يتم إلقاء الضوء عليه في سبيل حفزه ودعمه ليكون جليا من حيث التطبيق على أرض الواقع العملي.
وفي إطار الشعار الأخير فإن الأمم المتحدة تؤكد على تحسين السلامة والصحة المهنية مع التطلع إلى المستقبل لمواصلة الجهود من خلال النظر إلى التغييرات الرئيسية في بيئة العمل في عالم اليوم كأثر التكنولوجيا مثلا، ومسائل أخرى مثل التركيبة السكانية والتنمية المستدامة بشكل عام، بما في ذلك تغير المناخ.
وبالنسبة للنظرة الشاملة فإن الطريق يتجه إلى النماء المستدام الذي يخدم العمل كقيمة إنسانية، يكون الإنسان هو رصيدها الأساسي وصانعها في كل الأحوال، بالتالي فإن كل ما يمكن التطلع إليه يصب في غاية التنمية البشرية.
وهناك ثمة حقوق كثيرة تتسع مع الزمن ومع تطور الحياة ونمو ثقافة العمل نفسها ومسائل حقوق الإنسان وغيرها من الأمور في هذا الاتجاه في عالم بات يضع القوانين والاشتراطات المتعددة لكي يقوم الإنسان بدوره وفق بيئة متكاملة توفر له الإمكانيات وفي الوقت نفسه يخدمها لتقديم المطلوب منه.
وهناك أبعاد وطنية في مسائل السلامة في العمل، هي من صميم الإرادة الذاتية والروح العقائدية والتقاليد، وهي تسبق القوانين الدولية وتتكامل معها في الآن ذاته، وتشمل قضايا مثل المهنية في تعزيز الحق في وجود بيئة عمل صحية وآمنة يحترمها الجميع من أطراف الإنتاج، كذلك تشجيع الموظفين المهتمين بمجال توفير بيئة العمل الصحية والآمنة من خلال نظام يحدد الحقوق والمسؤوليات والمهام ويُعلي من أولوية مبادئ الوقاية، وغيرها من الأفكار الجوهرية التي يجب أن تسود ويكون الجميع على وعي بها في هذا الباب.
إن المشاركة في تشجيع مثل هذه الأفكار ونشرها يصب في صميم الأهداف الاستراتيجية للبناء الشامل والاهتمام بالإنسان كمحور للتنمية في الوطن، ولا شك أن أي جهد مبذول من أي طرف كان سيكون منظورا ومُهما بغض النظر عن حجمه، فالنجاح يأتي من خلال تكامل الجهود من كافة الأطراف بما يخدم مصلحة الكل.