التوبة النصوح والعزيمة الأكيدة والنية الصادقة.. أهم ما يستعد به المؤمن لرمضان

موسم عظيم من مواسم الطاعات وفرصة جليلة لاقتناص الحسنات –
التقاهم :سالم الحسيني –

من رحمة الله تعالى على عباده المسلمين أن جعل لهم مواسم للخيرات ونفحات على مدار السنة يحثهم على التعرض لها والإكثار من الطاعة فيها، ومن تلك المواسم شهر رمضان فهو موسم عظيم من مواسم الطاعة وفرصة عظيمة لاقتناص الأجر والثواب وزيادة الحسنات ورفع الدرجات وهو لا يأتي إلا مرة واحدة في العام وهو ركن من أركان الإسلام، ولذلك وجب على المؤمن أن يتهيأ لرمضان ويستعد لصيامه وقيامه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يستعدون لهذا الحدث المهم والفريضة العظيمة فهو شهر يعتبر من أعظم شهور العام للتنافس والمنافسة في عمل البر والخير ومزيد الطاعة، وإن من أهم ما يمكن أن يستعد به المؤمن لرمضان هو التوبة النصوح والعزيمة الأكيدة والنية الصادقة على ترك الذنوب والآثام والمعاصي، وكان الرعيل الأول من الصحابة والتابعين والأولياء الصالحين يتحلّلون من كل الحقوق ويؤدون كل الواجبات التي عليهم قبل رمضان، فمن أفطر في رمضان السابق كان يقضي ما فاته قبل رمضان ومن عليه زكاة يخرجها قبل رمضان ومنهم من يخرج الصدقات والتبرعات قبل رمضان تقوية للضعفاء ومواساة للفقراء والمساكين وعونا للأيتام والأرامل والمحتاجين.. ذلك ما أوضحه اللقاء التالي حول موضوع الاستعداد لشهر رمضان الفضيل…

بداية يقول ناصر بن عبدالله الصوافي – واعظ وخطيب بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية: رمضان موسم عظيم من مواسم الطاعة وفرصة عظيمة لاقتناص الأجر والثواب وزيادة الحسنات ورفع الدرجات وهو لا يأتي إلا مرة واحدة في العام وهو ركن من أركان الإسلام ولذلك وجب على المؤمن أن يتهيأ لرمضان ويستعد لصيامه وقيامه كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يستعدون لهذا الحدث المهم والفريضة العظيمة فهو شهر يعتبر من اعظم شهور العام للتنافس والمنافسة في عمل البر والخير ومزيد الطاعة وما اعظم المنافسة إن كانت في الدين وما اعظم السباق إن كان لنيل رحمة الله وعفو الله، نافس وتنافس مع غيرك وجد واجتهد لكي لا يفوتك شيء من الأوقات إلا وأنت في طاعة أو في قربة أو عمل صالح لكي لا يكون هذا الشهر عليك حسرة وندامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وأشار إلى أن من أهم ما يمكن أن يستعد به المؤمن لرمضان هو التوبة النصوح والعزيمة الأكيدة والنية الصادقة على ترك الذنوب والآثام والمعاصي والتوبة من أهم خصائص المؤمنين لأنهم يتهمون انفسهم دائما بالتقصير فهم بحاجة ماسة للتوبة والاستغفار، فعليك بالتوبة وكثرة الاستغفار وتنظيف القلب من الأدران الدنيئة والشهوات وجميع الملهيات والرذائل الخسيسة التي لا طائل منها ولا فائدة لها في حياة المسلم ولا يأتي عليك رمضان إلا وانت صفحة بيضاء بقلب صاف ونية حسنة ثم اعزم عزما أكيدا على ترك كل الملهيات والمغريات والآثام والمعاصي سواء كانت قولية أو فعلية وطهر جوارحك واغسلها بماء التوبة ودموع الندم. ثم ليكن لك جدول زمني منظم في رمضان لعمل الطاعات والتقرب إلى رب البريات بشتى أنواع الطاعات والقربات من تلاوة القرآن والتدبر في آياته واستماع للدروس والمحاضرات والذكر والتسبيح والاستغفار والقيام والتهجد وزيارة الأرحام والمشاركة في الأعمال التطوعية والتعاون مع الأهل والجيران في كل عمل يجر لك نفعا ويفيدك في زيادة الحسنات ورفع الدرجات، فهي فرصة يجب أن تقتنصها بكل قوة ولا مجال للتواني والكسل والسهر فيما لا ينفع ولا يفيد.
أما كيف كان الرسول وصحابته الميامين وكذلك الرعيل الأول من التابعين يستعدون لاستقبال هذا الشهر الفضيل؟ وكيف كان حالهم وهم يستقبلون الشهر العظيم؟ يقول الصوافي: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من العبادة في شعبان واكثر ما يفعله في هذا الشهر هو الصيام كما روت السيدة عائشة رضي الله عنها انه كان اكثر ما يصوم في شعبان، ولما سئل عن ذلك قال: ذلك شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان وكان الصحابة يبتهلون إلى الله ويدعونه مدة من الزمن قبل رمضان أن يمنّ الله تعالى عليهم ويدركون شهر رمضان لما يعلمون ما فيه من خير وأجر وثواب وان الحسنات تكال فيه كيلا ولا تعد عدا، وكان الصحابة يقبلون في شعبان على القراءة وتلاوة القرآن وكذلك كان السلف الصالح فقد سمي هذا الشهر شهر القراء لأنهم كانوا يستعدون لرمضان ويدربون الأرواح والأجساد على الوصول للغاية وبلوغ الهدف ونيل المبتغى وهو الوصول لرمضان والقيام بأفضل العبادات وأرقى أنواع الطاعات في رمضان ويبعدون عن انفسهم الكسل والخمول والضجر والملل بما يقومون به قبل رمضان فما إن يأتي رمضان إلا وهم قد ألفوا العبادة واحبوا الطاعة فزادوا واستزادوا فما وهنوا ولا ضعفوا ولا استكانوا وكانوا يفرحون غاية الفرح بادراك رمضان وذلك تصديقا لقوله تعالى (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)، وكانوا يتحلّلون من كل الحقوق ويؤدون كل الواجبات التي عليهم قبل رمضان فمن افطر في رمضان السابق كان يقضي ما فاته قبل رمضان ومن عليه زكاة يخرجها قبل رمضان ومنهم من يخرج الصدقات والتبرعات قبل رمضان تقوية للضعفاء ومواساة للفقراء والمساكين وعونا للأيتام والأرامل والمحتاجين.
حول الممارسات الاجتماعية الجميلة التي يمارسها الناس خلال شهر رمضان، وغيرها من الممارسات التي يتمنى أن تختفي هذا العام قال: إن مجتمعنا العماني يزخر بكثير من العادات والممارسات الاجتماعية الحميدة في رمضان وهي من صميم تعاليم الدين وأوامر الشرع من ذلك ما نراه مثلا من التعاون والتكاتف بين أبناء القرية الواحدة والجماعة الواحدة من جمع التبرعات والصدقات لإعانة المحتاجين وإعداد الوجبات الجماعية وتوزيع الأكلات الرمضانية في المساجد والبيوت وهذا التعاون يدعو إلى المحبة ويشد التآزر والمودة بين أبناء القرية الواحدة مما ينقي القلوب ويزيل العداوة والبغضاء بينهم فتراهم متوادّين متحابين متعاونين فيما يرضي الله تعالى ويحبه وهذا مما يعزز قيمة التكاتف والتعاون التي أمر بها الشرع الحنيف وتكاد لا ترى هذا التلاحم والتعاون إلا في رمضان ولله الحمد والمنة رغم أن كثيرا من هذه الممارسات موجودة في غير رمضان ولكنها في رمضان اكثر واشد.
وأضاف: مما يؤسف له حقا أن نرى في رمضان كثرة الإسراف والتبذير في الموائد والأكلات والولائم وهذا مناف لتعاليم الشرع وموجب لسخط الرب وقد نهى الله تعالى عن الإسراف والتبذير في كثير من الآيات فقال سبحانه (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وقال (وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا، إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا)، وهذه الآيات وغيرها تدعونا إلى التبصر والتفكر فيما ننفق وفيما نأكل خوفا أن تنقلب هذه العبادة وهذه الفريضة إلى شر ووبال على الإنسان بما يقترفه من إسراف وتبذير وكفر بالنعمة والعياذ بالله وهذا ما لا نقبله على انفسنا ولا نرضى به لغيرنا، فالحذر الحذر من هذه العادة المشينة والممارسة الخطيرة.

الإكثار من الطاعة

من جانبه أوضح أحمد بن علي الحداد: أن من رحمة الله تعالى على عباده المسلمين أن جعل لهم مواسم للخيرات ونفحات على مدار السنة يحثهم على التعرض لها والإكثار من الطاعة فيها يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدًا)، ومن هذه المواسم والنفحات الربانية، شهر شعبان الذي هو بوابة للشهر الفضيل رمضان، ورمضان بوابة الجنان، فالكيس الفطن الذي يتقلل في شهر شعبان من كثير من أشغاله غير الضرورية حتى يوطن نفسه على الطاعات فيقوم الليل، ويقرأ القرآن، ويُكثر من الصوم، وغيرها من العبادات التي يستطيع أن يفعلها، فلا ينبغي على عاقل أن يغفل عن هذا الشهر الفضيل ولا يفوته إلا وقد جاهد نفسه فيه بالطاعات، وأرى الله من نفسه ما يحب جل في علاه، ووطن نفسه على الطاعات والعبادات استعدادا للشهر المبارك رمضان، فلذلك صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: (يا رسول الله لم ارك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال صلى الله عليه وسلم: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)، فالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يحب أن يراه الله تبارك وتعالى عند رفع الأعمال وهو متلبس بطاعة، فشعبان مدرسة روحية وجسدية لرمضان، تجعل المسلم يستعد فيه على الطاعات ويتهيأ لرمضان فيه؛ لأن النفس البشرية تحتاج إلى تدريب، وتأهيل من الناحية الجسدية حتى تألف أمر؛ فلهذا جاءت الشريعة السمحة على مراعاة الأنفس بتدريبها، وتهيئتها للعبادة في رمضان كالصوم، والإكثار من قراءة القرآن، وقيام الليل، وأما من الناحية الروحية فتُربى النفس على إخلاص العمل لله تبارك وتعالى، فعلى سبيل المثال الصيام في شعبان؛ لأن فيه الناس تتفاوت وتختلف، منهم المتطوع الصائم ومنهم المفطر، أما في رمضان فالكل صائم ومطالب بذلك، وفي شهر شعبان تُرفع أعمال السنة كلها لله تبارك وتعالى، فهذا يحفز المسلم على الإكثار من العبادات، وإخلاص العمل فيها لله تبارك وتعالى، وأن يُري العبد ربه من نفسه خيرا، ويحاسبها على ما فعل، ليستدرك فيما سيفعل، ولينوي الخير دائما، وليحسن ظنه بخالقه جلّ في علاه وليوافق ذلك العمل، لأن البعض يقوم بالأعمال البدنية في الطاعات ولا يوطن نفسه وقلبه على الإخلاص فيتسبب ذلك في حرمانه من لذة العبادة، ويكون مدعاة لرحيل بعض أعمال القلوب، وسكن أمراض القلوب فيه؛ ولهذا قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)، فلذلك شعبان يجب أن يكون مصحة لعلاج أخبث الأمراض والآفات والتي هي الشرك والشحناء، لأنه إن وجد أحدهما أو كلاهما في قلب مسلم لا يغفر الله تعالى له، فلهذا يجب على المسلم أن يوطن نفسه على أن تكون كل أعماله لله، وإلا فإن عمله عليه وبالًا، وبسوء نيته يُحبط عمله؛ قال الله تعالى: (لئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلك)، فالرياء في العمل لا يجعل الإنسان يصل للذة العبادة، والطاعة؛ فعقابه في الدنيا بالحرمان من اللذة، وفي الآخرة بالعقاب الشديد، وأما الشحناء التي هي الحقد، التدابر، الحسد، الغل؛ هي التي تحرق العمل، وليست هناك خسارة مثل خسارة الذي استوطنت هذه الآفات قلبه، فيطلع الرحمن الرحيم على خلقه فيغفر لهم جميعا، إلا ذلك الذي في قلبه علة والعياذ بالله، فالذي أحسن في شعبان وطهر قلبه وداوم على النوافل قدر استطاعته وأعلى هذه النوافل الصيام؛ فسيبارك الله له تعالى في شهره الفضيل ويفتح عليه من الخير كله، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم خير أسوة، حيث كان صلوات ربي وسلامه عليه يُكثر من الطاعات في شهر شعبان، وخاصة الصيام حتى يصله برمضان مثلما تروي لنا سيدتنا عائشة رضي الله عنها: (كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان)، وكذلك تروي لنا كيف كان صيامه صلوات ربي وسلامه عليه حيث تقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان)، وكذلك لنا سلفنا الصالح رضي الله عنهم وجمعنا بهم في أعالي جنانه خير قدوة، حيث كانوا يسمون شهر شعبان بشهر القراء، وكانوا يُكثرون من قراءة القرآن، بل إن بعضهم كان يتفرغ من أعماله التجارية؛ حتى يُعمر شهر شعبان بالطاعات، وبعضهم يُخرج زكاة ماله في شعبان ليساعدوا المسكين على قضاء حوائج رمضان، ويُسعد به أسرته وأولاده، وسطروا لنا خير أمثلة للتكافل الاجتماعي بإعانتهم الضعيف ليتقوى على حوائج رمضان، فمثل هذه الممارسات الاجتماعية التي تدعو للتكافل التراحم وإعانة القوي الضعيفَ يجب أن تكون بين المسلمين لاسيما في هذه المواسم المباركة كشهر رمضان، ومن هذه الصور التي تدعو للفخر أن هناك من لا يأخذ الإيجار من المستأجرين الذين لا يستطيعون السداد من أجل إعانتهم على قضاء حوائج رمضان، فهنيئا لهم الأجر العظيم. ومن صور الممارسات الاجتماعية الجميلة أيضا التي نشأنا عليها هي تبادل الأطعمة بين الجيران، وكذلك نجد هناك من الأسر المباركة تقيم مجلس ذكر يوميا في رمضان ويشارك جميع أفراد الأسرة بمن فيهم الأطفال قصد البركة والتقرب إلى الله. وأضاف: مثلما هناك ممارسات اجتماعية إيجابية في شهر رمضان فهناك ممارسات سلبية، ومن هذه الممارسات السلبية كثرة النوم لاسيما في النهار مما يسبب فوات أوقات الصلوات مكتوبة، وكذلك الانشغال باللهو وعدم استغلال الأوقات في رمضان بالعبادة والحرص عليها قدر المستطاع.

الاستعداد مبكرا

أما جمال بن بيرو البلوشي – باحث شؤون قانونية – وزارة العدل ووكيل جامع الصمد بالمعبيلة يقول: شهر رمضان موسم خير وبركة يجب على المسلم أن يستعد لها استعدادا تاما ويعد لها خطة وأهدافا ويسعى في تحقيقها، وكالعادة نجد أصحاب التجارة يضعون خططا لعروض رمضانية وأصحاب القنوات يعرضون مسلسلات خاصة لشهر رمضان والشباب يستعدون لإعداد فرق رياضية بما يسمى (بالدوري الرمضاني) وقس على ذلك. فأنت أخي المسلم ماذا أعددت لهذا الشهر الفضيل شهر الأجور والحسنات المضاعفة فالمؤمن الكيس الفطن لا ينبغي أن يمر عليه مرور الكرام بل يعد لها العدة، ولو تأملنا حياة النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ» رواه البخاري، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على إعداد خطة مسبقة ومحكمة من النبي صلى الله عليه وسلم استعدادا للشهر الفضيل، وأيضا كما وصفته عائشة رضي الله عنها أنه (لَمْ أَرَهُ صَائِمًا مِنْ شَهْرٍ قَطُّ أَكْثَرَ مِنْ صِيَامِهِ مِنْ شَعْبَانَ ، كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ…). وكان حال السلف الصالح في الاستعداد للشهر الفضيل كانوا يدعون الله أن يبلغهم شهر رمضان قبل ستة أشهر وهذا يدل على حرصهم الشديد ومحبتهم لهذا الشهر الفضيل.
وأضاف قائلا: لدي بعض النقاط أحب أن أنوّه إليها، وهي مما ينبغي للمسلم القيام به في شهر شعبان، ومن ذلك: التوبة إلى الله تعالى من جميع الذنوب والإقبال على الله بصفحة جديدة، بحيث لا يدخل عليه شهر رمضان إلا وهو متطهر من جميع الذنوب. وعليه أن يكون اشد حرصا في الاهتمام بالصلاة وخصوصا صلاة الفجر في جماعة، والحرص على تلاوة القرآن الكريم ولو يقرأ جزءا واحدا من القرآن الكريم في اليوم وأن يحافظ على الأذكار الصباحية والمسائية، وعلى المسلم وهو يتأهب لاستقبال الشهر الفضيل عليه أن يدخر شيئا من راتبه، ينفقها صدقة خلال الشهر الفضيل للفقراء والمعوزين، والمساهمة في برنامج إفطار صائم. وكذلك لا أنسى أن أذكر إخواني أن يسارعوا إلى قضاء ما قد فاتهم من صيام في رمضان الماضي بعذر شرعي، وأن يسارعوا إلى صلة الرحم وتشويقهم للشهر الفضيل ورفع هممهم وكذلك تعليمهم المسائل الخاصة بالشهر الفضيل، وأيضا المسارعة في قضاء جميع الالتزامات والحوائج الخاصة بالأهل من شراء المستلزمات الخاصة لرمضان والخاصة بالعيد حتى لا ينشغلوا في أيام وليالي الشهر الفضيل في الأسواق خصوصا في العشر الأواخر التي تزدحم فيه الأسواق، وهي مضنة ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.