خطبة الجمعة: تعظيم الله أول ما يعين المرء على تحقق الخوف الموصل إلى الجنة

من خاف من الله هرب إليه –
تؤكد خطبة الجمعة أن أول ما يعين المرء على تحقق الخوف الموصل به إلى الجنة تعظيم الله ذي العزة والفضل والمنة، فمن عرف ربه عظّمه، ومن عظّمه خافه وهابه وزنوا صالح الأعمال بالخوف والرجاء.

وتشير إلى أن من خاف من شيء هرب منه، لكن من خاف من الله هرب إليه، ففروا إلى الله وعودوا إليه والجأوا إلى خالقكم مسـتغفرين، واسألوا رحمته تائبين.. وإلى نص الخطبة (من خاف أدلج) التي تعدها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية.

الحمد لله (غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِير). ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ليس فوق عظمته تعظيم، ولا يطاول كبريائه من الخلق عزيز ولا كبير. ونشهد أن محمدا عبدالله ورسوله، كان أشد الخلق لله خوفا وتعظيما، وأقربهم إليه منزلة وتكريما، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فـــ (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُور). واعـلموا – رحمكم الله – أن الإنسان يتحرك في هذه الحياة ويسعى بتأثير دافعين، وبتحريك عاملين، هما الخشية والطمع، الخوف والرجاء، فكما أن العامل الناجح – مثلا – ينطلق إلى عمله طمعا في الرزق، فإنه يخشى في الوقت نفسه من آثار تقاعسه وكسله في الطلب، وكما أن المربي المتميز يأمل أن يكون أبناؤه صالحين بررة، فإنه يخاف كذلك من تقصير لا يؤدي بهم إلى مأموله، والطالب المجـتهد كما أنه يأمل في التميز والنجاح فإنه يخاف كذلك من التخلف والرسوب، وهكذا الحال في كل شأن من شؤون الحياة. فمع الرجاء هناك خوف يدفع إلى العمل، ويشحذ الهمم، ويحمي من الإهمال، ويعزز الإنتاجية، ويحـفظ الإيجابية، ولا يمكن – أيها الإخوة – من غير هذا النوع من الخوف الإيجابي أن يكون هناك تقدم أو بناء، أو صلاح أو إصلاح، لأن هذا الخوف يشكل مع الأمل والرجاء دفتي مركب التطور، وكفـتي ميزان الاسـتقامة.
إن الخوف الإيجابي يجب أن يكون له وجود كذلك في التعامل مع الله، وفي التعلق بالنجاة في اليوم الآخر، جاء في حديث عن نبيكم صلى الله عليه وسلم قوله: ((من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة))، والإدلاج هو السير ليلا، فمن خاف ألا يصل إلى غايته، فسيترك الراحة والدعة ويسرع المسير حتى في الليل، ومعـنى الحديث أن من خاف دفعه خوفه إلى السلوك إلى الآخرة، والمبادرة بالأعمال الصالحة خوفا من القواطع والعوائق، فإن الجنة غالية، لا تنال بالهوينى والتقصير.

معاشر المؤمنين:

يقول عز وجل: (إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ)، فالجنة بحاجة إلى بذل وعمل، وجد واجـتهاد، أما الركون إلى الأماني والتعلق بالأوهام فإنه لا يزيد المرء إلا بعدا عن الفوز بالجنان، وعن محبة الرحمن، يقول السميع العلام: (لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)، يقول أحد العلماء: (لا تجعل لنفسك ثمنا غير الجنة، فإن نفس المؤمن غالية، وبعضهم يبيعها برخص)، ومن خاف أن يكون ممن باع نفسه برخص، أو أن لا يدرك نعيم ربه، بذل واجـتهد. والله سبحانه يبين لنا في كتابه العظيم في غير ما موضع أنه جعل جنته ثوابا لمن يخافه ويخشاه، فيقول سبحانه: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى)، وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، ((رجل ذكر الله خاليا، ففاضت عيناه))، ويقول صلى الله عليه وسلم: ((عينان لا تمسهما النار، عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله)).
إن الخشـية لا تفارق قلب المؤمن أبدا، لذا نجد أن من الصـفات اللصيقة بالمؤمنين ما وصفهم الله به في قوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون)، والله سبحانه يوجه نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام وهو أشد خلق الله له خشية أن يذكر الناس في دعوته بالخوف منه سبحانه فيقول في ذلك: (قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم). إنه حقيق بكل فرد منا – إخوة الإيمان – أن يفتش في نفسه عن هذا الخوف الإيجابي الذي يوصله إلى جنة الرحمن، وأن يبحث عما يعينه على تحـقيق هذا الخوف واسـتمراره في نفسه بعمق واتزان، فإنه ما فارق الخوف قلبا إلا خرب.

إخوة الإيمان والهدى:

إن أول ما يعين المرء على تحقق الخوف الموصل به إلى الجنة، تعظيم الله ذي العزة والفضل والمنة، فمن عرف ربه عظّمه، ومن عظّمه خافه وهابه، والله سبحانه يخوّف عباده نفسه، فيقول عز قائلا عليما: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِير)، ويقول منبها أولياءه لمن يسـتحق الخوف منه: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين)، ويقول سبحانه موجها بني إسرائيل إلى ما فيه نجاتهم: (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُون). ومما يعين المرء على تحقق الخوف الإيجابي في نفسه إدراك ما أعده الله لمن عصاه من عذاب أليم، وعقاب شديد، وكثيرا ما يذكر الله ألوان ذلك العذاب وصوره في كتابه، تخويفا منه سبحانه لعباده، يقول سبحانه وتعالى: (قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِين * لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُون)، إن الخوف من عذاب الله يقود المرء إلى نعيم الله، يقول أحد الحكماء: (مسـكين ابن آدم، لو خاف النار كما يخاف الفقر لدخل الجنة). ومما يعين المرء كذلك، أن يدرك كيف أن الله عز وجل أهـلك العصاة والطغاة عبر التاريخ، يقول سبحانه: (أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِين)، وليس من أحد على الله بعزيز، فمن سلك طريق الطغاة الهالكين، كان له نفس الجزاء والمصير. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيد).

أيها المؤمنون:

إن من الخوف الذي يحمل المؤمن إلى الجنة خوفه من عدم قبول العمل، وعدم التوفيق للطاعة، فيزيده ذلك الخوف حرصا وإقبالا، وإخلاصا وتقربا، يقول ذو الجلال والإكرام واصفا عباده العابدين: (إِنَّ الَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيَةِ رَبِّهِم مُّشْفِقُون * وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُون * وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لاَ يُشْرِكُون * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُون). وقد سألت عائشة – رضي الله عنها – رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُون)، فقالت لرسول الله: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: ((لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون وهم يخافون أن لا تقبل منهم، أولئك الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون)).
فحقيق بنا مع هذا كله – عباد الله – أن يكون للخوف والخشـية في قلوبنا مكان، عسى أن نكون ممن قال الله فيهم: (رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَار * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب).
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم، وادعوه يستجب لكم إنه هو البر الكريم.

*** *** ***

الحمد لله، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدا رسول الله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحـبه ومن والاه.
أما بعد، فاعـلموا – عباد الله – أن المؤمن يخشى ربه ويخافه، لكنه في الوقت نفسه يرجو رحمته وثوابه، فلا بد أن يكون ميزان التقوى منضبطا بين الخوف والرجاء. إن الخوف المفرط يؤدي – ولا شك – إلى القنوط واليأس، وهذا أمر محجور، إذ أنه (إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُون)، كما أن الرجاء إن زاد وطغى أدى إلى التهاون والتمني والأمن من مكر الله، وهو أمر محجور أيضا، (فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُون). ونحن نجد في كتاب الله عز وجل كيف أن الله سبحانه يطمع عباده في ثوابه وعطائه، كما يخوّفهم من سخطه وعذابـه، يقـول سبحانـه وتعالـى: (اعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم)، ويقـول: (قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ).
فاتقوا الله – عباد الله -، وزنوا صالح الأعمال بالخوف والرجاء، واعـلموا أن من خاف من شيء هرب منه، لكن من خاف من الله هرب إليه، ففروا إلى الله وعودوا إليه، كما قال نوح عليه السلام لقومه: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِين)، الجأوا إلى خالقكم – رحمكم الله – مسـتغفرين، واسألوا رحمته تائبين، (وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِين).
هذا وصلوا وسلموا على إمام المرسلين، وقائد الغر المحجلين، فقد أمركم الله تعالى بالصلاة والسلام عليه في محكم كتابه حيث قال عز قائلا عليما: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت وسلمت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وعن أزواجه أمهات المؤمنين، وعن سائر الصحابة أجمعين، وعن المؤمنين والمؤمنات إلى يوم الدين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما، واجعل تفرقنا من بعده تفرقا معصوما، ولا تدع فينا ولا معنا شقيا ولا محروما.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، ووحد اللهم صفوفهم، وأجمع كلمتهم على الحق، واكسر شوكة الظالمين، واكتب السلام والأمن لعبادك أجمعين.
اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا أنت سبحانك بك نستجير، وبرحمتك نستغيث ألا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر، وأصلح لنا شأننا كله يا مصلح شأن الصالحين.
اللهم ربنا احفظ أوطاننا وأعز سلطاننا وأيده بالحق وأيد به الحق يا رب العالمين، اللهم أسبغ عليه نعمتك، وأيده بنور حكمتك، وسدده بتوفيقك، واحفظه بعين رعايتك.
اللهم أنزل علينا من بركات السماء وأخرج لنا من خيرات الأرض، وبارك لنا في ثمارنا وزروعنا وكل أرزاقنا يا ذا الجلال والإكرام. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، المسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعاء.
عباد الله: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون).