البلوشي: الناس في استقبال شهر رمضان على مذاهب

منهم من يستقبله بإصلاح النية والتقوى والجود –
قال فضيلة الشيخ القاضي سعيد بن ناصر البلوشي في محاضرة (أحكام وتنبيهات قبل رمضان) بمدرسة دار القرآن بالمعبيلة: إن شهر رمضان في استقباله الناس على مذاهب، منهم من يستقبله بإصلاح النية والإخلاص والقراءة والذكر والصيام والقيام وغير ذلك من أمور الطاعات والنفقات وغيرها.

ومنهم من يستقبله بأنواع وألوان المأكولات والمشروبات وهذا أمر قد يكون لا بد منه في حدود الوسط في حدود عدم الإفراط والإسراف، لا بأس أن يأخذ الإنسان من الزاد لنفسه ولعياله وأولاده وأهله ويأخذ حاجاته قبل أن يحل عليه رمضان فينشغل عن عبادة الله وعن طاعته بهذه الأمور.
ومنهم من يجعل لرمضان برامج لها فقرات مثل المسرحيات والأفلام وغيرها من مثل هذه الأشياء ولو كانت مما تفيد لكنها أيضا من الشواغل.
ومن الناس أيضا من يشغل نفسه في اللعب وتهيئة الملاعب وإعداد الدورات الرياضية والمشاهدات الكروية وغير ذلك من الأمور الملهية ومما يعكر صفو رمضان ويضيع الوقت والإنسان مسؤول عن وقته.

ولو إنا إذا متنا تركنا
لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا
ونسأل بعده عن كل شيء

فالإنسان مسؤول عن وقته (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع ومنها الوقت) فالوقت ثمين وهو من ذهب.
وذكر أن هناك من يستقبل رمضان بتلاوة القرآن الكريم، الكتاب الذي أنزله سبحانه وتعالى في شهر رمضان (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ). وعلى الإنسان أن يتذكر هذا العهد وأن يتلو القرآن الكريم ويتدبره ويعمل بالقرآن الكريم وعليه أن يتخلق بأخلاق القرآن الكريم فالله سبحانه وتعالى أنزل هذا القرآن ليكون خلقًا للمؤمن كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم حينما سئلت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها عن خلق الرسول (كان خلقه القرآن).
ومنهم من يجود فيه بماله على الفقراء والمساكين وذوي الحاجة، فمن كان في يده خير وفضل عليه أن يجود ويكرم الفقراء وذوي الحاجة اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فالرسول عليه الصلاة والسلام كما وصفه ابن عباس رضي الله عنهما (كان أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود ما يكون في شهر رمضان).
وبيّن فضيلته أن رمضان شهر التقوى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون) والتقوى خصلة عظيمة وهي أن تطيع الله فيما أمر وتنتهي عما نهى عنه.
كما أن الصوم مدرسة يُعد الإنسان لفعل الطاعات ويُعد لاجتناب المحرمات (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه).

وبهذا تزكو نفس الإنسان فتطهر فيصبح الإنسان مأمول الخير مأمون الشر فالصوم يهذب الإنسان فإذا الصيام بالإنسان هذا المبلغ من التهذيب كان صومه مقبولا عند الله سبحانه وتعالى.
ونبه فضيلته إلى أن (الغيبة والنميمة تفطران الصائم وتنقضان الوضوء) فعلى الإنسان أن يحافظ على صيامه فيجتنب فعل المحرمات وفعل المكروهات.