تعزيز فكر القراءة ودور الكتاب

اليوم العالمي للقراءة أو الكتاب في الثالث والعشرين من أبريل من كل عام بحسب قرار اليونسكو منذ عام 1995، هو مناسبة تهدف إلى تشجيع ثقافة القراءة والاطلاع والمعرفة بحيث أن هذا النشاط الذهني يعمل على إعادة تشكيل أفكار الإنسان ورؤاه ونقله إلى آفاق المعرفة والحياة المتجددة التي يكون العلم سنامها ورأس رمحها.
عبر التاريخ الإنساني لا أحد يحتاج التأكيد على ما يمكن أن تفعله القراءة بالشعوب والدول والإنسان الفرد، حيث أنها محرك النماء والفاعلية وهي التي تصنع الحضارة وتنقل الأمم إلى مسارات جديدة باتجاه المستقبل المشرق والإنجازات في كافة مناحي الحياة الإنسانية.
وقد اختير هذا اليوم بشكل رمزي حيث يوافق تاريخ وفاة عدد من الأدباء العالميين المعروفين أمثال الكاتب الإنجليزي المسرحي المعروف وليم شكسبير الذي استطاع عبر أعماله المسرحية أن يرسم النفوس البشرية ويحللها بشكل دقيق، ما لم تفعله علوم النفس، بل أن العلوم الأخرى كالنفس والاجتماع استفادت من مؤلفاته وأفكاره.
والشخصية الأدبية الثانية ذات الأهمية العالمية هي الروائي الإسباني الشهير ميغيل دي سيرفنتس صاحب أبرز رواية في التاريخ الإنساني، بل تعتبر هي العمل الأدبي الذي أسس لفن الرواية الحديث، والمقصود رواية «دون كيشوت»، وأصول هذا الكاتب تتداخل ما بين الأوروبية والعربية باعتبار أن الأندلس كانت منطقة وصل بين الشرق والغرب، كما أن سيرفنتس كان قد استفاد من مركبات وتراث العرب في الأندلس.
في عام 1996 كانت اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم) قد قررت في باريس أن تحتفل بهذا الحدث للمرة الأولى، حيث كان الحديث ولا يزال عن تشجيع القراءة والكتاب والانتباه للعديد من الأمور المتعلقة بهذا الجانب من حقوق المؤلف وصناعة النشر وغيرها من المسائل في هذا الإطار الكبير.
واليوم فإن القراءة والكتاب صارت عالما معقدا دخل إلى التقنيات الحديثة واستفاد من التكنولوجيا كما في الكتاب الإلكتروني، وأصبحت صناعة الكتاب والنشر عملا شاسعا لا يمكن حصره أو احتواء أبعاده ومفرداته، يتقدم مع العصر الجديد وتطور الحياة، ومع الأجيال الصاعدة التي تتقاطع مع مفردات حديثه، كل ذلك يتطلب الانتباه له والعمل عليه بالتوسع في رفد الأجيال بالمعرفة والعلم وتعزيز فكر القراءة ودور الكتاب في صناعة الإنسان والإبداع.
في صميم فكرنا المتوارث وعقيدتنا فإن القراءة أمر ملح وضروري ويتكامل هذا مع الحاجة إلى مواكبة الحضارة الإنسانية والقيم الحديثة، ومن هنا سيكون العمل المؤسسي على القراءة ودعمها من الفروض التي يجب الانتباه لها، بحيث يتم تعزيز هذا الإطار على كافة المستويات في البيت والمدرسة وعبر المكتبات وفي استمرار العلاقة مع القراءة في كل مراحل العمر، وحيث أن موضوع القراءة يأخذ مناحي متعددة من التعلم والتثاقف إلى المعرفة واكتساب الخبرات التي تمكن من الإجادة في العمل، فهو فعل ملازم لحيوية الإنسان وفاعليته في الحياة.