معا لدعم التواصل الحكومي

يشكل التواصل بين الحكومة والمواطنين أحد أدوات المشاركة في صنع القرار، وفي النهج السامي لجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – هناك تركيز كبير على مسألة المشاركة المجتمعية والأخذ برأي المواطن، وهو المنهاج الذي سارت عليه النهضة العمانية منذ بواكيرها في السبعينات ومضت عليه إلى اليوم، حيث إن الشورى هي أساس وروح السياسة العمانية الداخلية ما يجعلها جوهر مسار النماء المستدام الشامل.
في هذا الإطار تأتي أهمية «منتدى التواصل الحكومي الثاني» الذي يعمل على تعميق هذه المفاهيم وإدارة نقاش حولها بما يقربها إلى الجمهور بشكل أوضح، ويعزز من التواصل المنشود بين الحكومة والمواطنين، وهذا المنتدى بحد ذاته هو دائرة من دوائر التواصل في كونه يقوم على طرح ومراجعة الأفكار والتحاور حولها، بما يقدم تصورات أفضل للمستقبل، في إطار عالم سريع التحولات، يتطلب مواكبة سريعة لكنها مدروسة في الوقت نفسه.
وفي عالمنا المعاصر فقد أصبحت علوم التواصل الجماهيري والاتصال بين صناع القرار والتنفيذيين والمواطنين في الدول، من المعارف المعقدة التي تحمل الكثير من الجوانب بما يجعل الحوار حولها مطلوبا للتعرف على الأفكار الجديدة والاستفادة من تجارب الآخرين، حيث إن تلاقح الفكر يساعد على تحقيق الأفضل في سبيل المنشود لأجل صالح الوطن والمواطنين.
إن تجربة السلطنة في التواصل الحكومي قديمة أخذت بعدها التقليدي والراسخ من الجولات السامية لجلالة السلطان المعظم الذي عزز لهذا الجانب وعمل على تأكيده دائما عبر ما يقارب خمسة عقود من عمر المسيرة الحديثة، وقد توسع هذا المسار ليشمل أشكالا عديدة، بيد أن المبدأ المركزي يظل قائما في حرص الحكومة على أن يكون أي قرار مأخوذا من صلب الاهتمام المجتمعي.
اليوم نتكلم عن الأخذ بالثورة الرقمية والتكنولوجيا الحديثة وكافة التقنيات الجديدة، لنرى أن ما حققه مركز اتصالات الخدمات الحكومية خلال عام ونصف بات ملموسا ويستحق الإشادة، كذلك سوف نقف على أهمية تعضيد الأدوار بما يعزز كفاءة المؤسسات الحكومية في مجال التواصل، كذلك يساهم في تشكيل منصات أكثر حداثة للعمل في هذا الإطار الحيوي بما يساهم في مسارات التنمية المستدامة.
لقد استطاع مركز اتصالات الخدمات الحكومية أن يقوم بالكثير في فترة وجيزة في سبيل رسالة إعلامية حكومية فاعلة ومتفاعلة مع قضايا الإنسان على أرض عُمان، وهو عمل دؤوب ومستمر يستشرف آفاق الغد المشرق، وكل ذلك يمضي إلى الأمام بتعاون الجميع والثقة بين كافة الأطراف لأجل هذا الوطن.
أخيرا يبقى التأكيد على أن تبادل الخبرات والأفكار من خلال أوراق العمل المطروحة في المنتدى يظل مسألة ذات بعد كبير ولها انعكاس لابد منه، سيكون إيجابيا على صعيد التطوير والتحديث بما يخدم المصلحة العامة، وينقل كافة قطاعات التنمية إلى الأرحب بما يحقق التطلعات ويضع السلطنة على عتبة عقد جديد من الألفية وهي أكثر تعايشا مع العصر واستفادة من أدواته.