اليونيسيف وأرقام مشرفة

تأكيدات منظمة اليونيسيف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) حول التقدم الذي أحرزته السلطنة وما زالت تحرزه في مجال ضمان حقوق الطفل والتعليم والرعاية الصحية، وإنجاز ما يقرب مائة بالمائة من تحصين الأطفال، كل ذلك يأتي ليدلل على خطوات ملموسة تقطعها مسيرة التقدم في عُمان، ومدى الاهتمام الذي يلاقيه الأطفال باعتبارهم لبنة المستقبل.
وفي كل الخطوات فإن السلطنة حرصت على أن تماشي الإجماع العالمي فيما يتعلق بمتطلبات الطفولة بشكل عام، من حيث التنمية المبكرة والنماء المستمر، بحيث تتوفر لجيل المستقبل كافة الفرص الممكنة والعصرية التي تؤهلهم للمشاركة الفاعلة في الحياة، ويتحقق ذلك عبر العديد من الوسائل الاستراتيجية التي حرصت عليها حكومة السلطنة منذ بواكير النهضة في السبعينات والتزمت بها تماما من مجانية التعليم وإلزاميته وصحة الأطفال وتوفير كافة ما يمكن أن يقدم للطفل حياة مزدهرة وطيبة.
ولا بد أن ما أنجز وما تحقق يدعو إلى بذل المزيد لأجل مواصلة الحلقات التي تتطلب التطوير والدعم، في الوقت نفسه المحافظة على المنجزات المتحققة، بما يدفع آفاق الغد المثمر، في سبيل الأجيال الصاعدة التي ستشكل زهرة الغد وتقوم عليها عمليات البناء الشامل والمستدام في كافة قطاعات الحياة الإنسانية في السلطنة.
كذلك لابد من الوضع في الاعتبار أن مواكبة التحديثات والأمور العصرية والتقنيات وكل ما من شأنه أن يدفع خطى الطفولة نحو الآفاق الأرحب يظل مطلوباً ومرغوباً؛ نسبة إلى أننا نعيش في عصر يتطلب ذلك وأكثر، فما لم يتم التقاطع السليم والسريع والمدروس في الآن نفسه فإن المواكبة سوف تصبح صعبة.
وهناك ثمة حرص كبير على أن تأتي هذه المسائل وفق خطط ممنهجة تقوم عليها الجهات المسؤولة، تراعى الموازنة بين القيم الأصيلة والعادات والموروثات العمانية وفي ذات الوقت تأخذ برحابة العالم المتسع والشاسع في حداثته وقيمه الجديدة، بحيث تكون النهضة في مجال الطفولة قائمة على هذه الروح المتجددة التي ترى الأمس واليوم بتوازن ومنهج متكامل مأخوذ من صميم قيمنا ويراعي أيضا الاندماج في لغة العصر الحديث.
والسلطنة ملتزمة بالمبادرات التي تقف مع العصر في الأساليب التعليمية والتربوية وترقية الطفولة بشكل عام، وهي مستمرة في هذه الجوانب المأخوذة بعناية ودقة، بما يربط بين الأهداف الآنية والمستقبلية، فهؤلاء الصغار هم صناع الغد وهم رأس المال الوطني الذي سوف يشكل المستقبل ولهذا فإن مخرجات التعليم تؤخذ هنا بنظرة فاحصة، من حيث المهارات المطلوبة والقيم المعرفية الحديثة وغيرها من الأمور المنشودة في هذا الجانب، مما يجب الانتباه له باستمرار وبدقة.
إن مجمل الأهداف سواء المنظورة حالياً أو المتشكلة في المستقبل يجب أن ترى بعين ثاقبة وهذا ما تؤكد عليه سياسات السلطنة من حيث النظريات والتطبيق في سبيل صناعة ما هو أفضل لأجيالنا، ويتم ذلك في حقول التربية والتعليم والتنمية الاجتماعية والصحة والرعاية الشاملة، وتصونه القوانين والتشريعات، وتدفعه الاستراتيجيات بعيدة النظر، بما يمكن من الوصول إلى أفضل الغايات وأحسنها لأجل أبنائنا.