نـحـو تـعـزيـز الحـوكـمـة

يعتبر مصطلح «الحوكمة» من المصطلحات الحديثة نسبياً في اللغة العربية ويشار به عامة؛ إلى الأنشطة والإجراءات والقرارات التي تحدد التوقعات أو منح السلطات وعملية التحقق من الأداء، وهي بهذا تركز على مسائل الشفافية ومكافحة الفساد وترقية الأداء بشكل عام بعيداً عن المحسوبية وفي سبيل بناء منظومات العمل الأفضل.
في هذا الإطار تأتي أهمية أعمال «مؤتمر الحوكمة الأول» الذي يعقد تحت عنوان «حوكمة مؤسسات القطاع العام الحاجة والتطلعات» وتبدأ فعالياته اليوم باستعراض أهم ما تم إنجازه في مجال مكافحة الفساد في ظل انضمام السلطنة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد ودخولها حيز التطبيق 2013م.
وإذا كان موضوع الحوكمة متشعباً ومتعدد الجوانب، فإن المؤتمر يأتي للتأكيد على أهمية وفوائد إلزام أجهزة ومؤسسات القطاع العام بتطبيق معايير الحوكمة من خلال التشريعات كمتطلبات لإنجاح أي برامج للاستدامة والإصلاح الاقتصادي، بالإضافة إلى أنه سيعمل على الاستفادة من التجارب المطروحة من خلال الفعاليات وأوراق العمل، باعتبار أن تلاقح الأفكار ضروري في هذا المجال، بما يعزز التجارب وينقلها إلى الأفضل، فهناك دول لها تجارب كبيرة يمكن الاستفادة منها بشكل حقيقي في مجال وآليات تطبيق الحوكمة وفق أحدث المعايير العصرية.
إذا كان لابد من تحديات أمام أي عمل معين، فإن تطبيق الحوكمة في السلطنة يحتاج نقله إلى آفاق أوسع بمثل هذا المؤتمر وغيره، التي تدعم صناع القرار والمديرين نحو تحقيق الأفضل والحفاظ على الشفافية في الأداء وتحريره من الطرق الروتينية في العمل والنمط الخطي في التفكير الذي يعتبر بحد ذاته أحد معوقات الحوكمة الفاعلة.
كما أنه سوف يراعى الاختلافات في التحديات ما بين القطاع العام والخاص، ومن هنا فإن دراسة ومراجعة التحديات ما بين القطاعين ضرورية، بمعرفة أبرز نقاط التلاقي والاختلاف، بحيث يتم دعم الطريق نحو ما هو أكثر ديمومة ومستقبلية في تحقيق النتائج الملموسة للجميع.
لكن بأي حال فإن تكاملية الرؤية والنظرة لكافة القطاعات تظل أمراً مهمًا ومن الأبجديات، حيث إن التنمية الشاملة هي مسار واحد متصل، وحيث إن الأهداف الكلية للاستدامة المستقبلية تدور في فضاء واحد يقوم على مصلحة الإنسان بالمضي نحو سياسات تحرير الفكر القديم في الإدارة والانطلاق إلى كل ما من شأنه التطوير في الهياكل والبنى التقليدية بما يدمج المؤسسات في صميم العصر الحديث بشكل فعلي وليس من ناحية شكلية.
بشكل عام فإن الحديث عن الحوكمة متشعب وكبير، ويقوم على التحرك السريع مع مستجدات الإدارة والفاعلية في العمل والإنتاج، والقيادة الحديثة التي تنشد السهولة واليسر وفي الوقت نفسه تحقق الدقة وتسعى إلى مواكبة أحدث ما يجري في عالمنا المعاصر من نظم وآليات، بالاستفادة من تقنيات العصر، وكل ذلك يصب في خاتمة المطاف في تعزيز الشفافية وأنظمة المحاسبة والمساءلة على مستوى المؤسسات بما يجعل عالم الأعمال والإدارة يخدم العدالة في فرص التنمية ويعزز قيمها الإنسانية المتعددة.